|
وكانَ يَنمو ويَتقوَّى بالروحِ مُمتلِئاً حكمةً. وكانتْ نِعمةُ اللهِ علَيهِ.
روح الرب عليّ لأبشر...
العدد 3 سنة أولى 3 آذار 2007 إعداد: ناصر شقور عالم الخطيئة- دراسة لآلية الخطيئة والسقوط قصة السقوط في سفر التكوين مقدمة: في فترة الصوم المبارك نقرأ كثيراً في العهد القديم، هذه القراءة تكون من خلال المسيح، كما يعلن الكاهن، بعد القراءات وهو حاملُ شمعة مضاءة في يده، قائلاً " إن نور المسيح يضيء للجميع". بنور المسيح، بالصلب والقيامة، تتحول القصص القديمة إلى تاريخ الخلاص، ومسيرة الإنسانية نحو المسيح. نتأملها لتقود كلٌّ منا في طريق عودته الشخصية إلى الآب، وتصبح القصة هي قصتي أنا ومسيرة خلاصي أنا. سنحلل في هذا العدد قصة الأكل وسقوط حواء وأدم بواسطة الشيطان. سوف نتابع التدرج من المؤثرات الخارجية – (الشيطان) إلى مرحلة كيفية تأثيره على مشاعرنا وتفكيرنا ومنهجية إتخاذنا القرار باتباع الشيطان، ونستمر بالمسير في سقوطنا ، بعد ذلك نتحول الى رسل لنشر ما قمنا به. والنتيجة العيش في عالم ساقط. نقطة البداية: في البدء خلق الله الإنسان على صورته. أي خلقه كطفل له كل الإمكانيات. وله الكرامة والحرية في اختيار الطريق التي يشاء، من خلال خبرات يعيشها. يُعبِّر عن ذلك كتاب تعليم الرسل الإثني عشر – وهو من كتب الآباء الرسوليين في القرن الثاني للمسيح – " يوجد طريقان: طريق الحياة وطريق الموت. طريق الحياة هي الآتي: أولاً أحبب الرب الذي خلقك. ثانياً أحبب قريبك كنفسك. ما لا تريد أن يفعله الناس بك لا تفعله أنت بالآخرين". كلما سار الإنسان بطريق الحياة يكون قد اقترب الى "مثال" الله. مرحلة المؤثرات الخارجية: تبدأ قصة السقوط بالآية:" أن الحية كانت أحيل جميع الحيوانات" إن الكتاب المقدس يستعمل أسماء كلمات ذات معنى لتدل على وظيفة في الحدث. لذلك من المهم قبل الإنطلاق بتحليل مجرى القصة أن نفهم معنى أسماء الشخصيات. شرح المفردات الحية بالعبرية " נחש" ( نحاش) من نفس مصدر الفعل "לנחש" ( لناحيش) أي يُخمِّن أو يقدِّر. الذي يخمن هو من ليس متأكداً من الأمر ولديه شكّ به . لذلك فالحية تجعل المرء مشككاً بنفسه، وتخرجه من منطقة الأمان والمعرفة إلى منطقة التخمين والشك. أما "أحيل" حسب الأصل العبري فهي " ערום" ( عاروم) أي مخادعة فهي "ערמומית" (عارموميت). من هذه الكلمة تاتي أيضاً كلمة "ערום" أي عريان. فالعري والخداع مرتبطان معًا. لذلك فالحية ( التشكيك) تجعل المرء عريانا كما نردد في صلواتنا " لقد عرتني الخديعة" الحية هي "الشيطان"، فما معنى هذه الكلمة؟ "َشَطَنَ" في المنجد تعني : "خالفه عن نيته ووجهه اا أبعده اا. وشَطَنَ الرجلُ: بعُد عن الحق وغيره. رمح شطون: طويل وأعوج". وبالتالي فالخداع والعري يتم بواسطة الالتواء لأن ערום تعني بالعبرية " לא ישר" غير مستقيم - أعوج . لذلك بالشيطان نصير غير مستقمين، نُخدع ونصير عريانين وبالتالي بعيدين عن الحق. لكن من هو الحق؟ إن يسوع هو الحق كما عرّف نفسه " أنا الطريق والحقّ والحياة". قصة السقوط: الشخصيات المركزية في القصة هي : الحية ، أدم وحواء، والله الخلفية للحوار بين حواء والحية، هي حديث الله مع أدم، قبل ان يصنع حواء، في سفر التكوين الفصل الثاني : وأخذَ الرّبُّ الإلهُ آدمَ وأسكنَهُ في جنَّةِ عَدْنٍ لِيَفلَحَها ويَحرُسَها. 16وأوصى الرّبُّ الإلهُ آدمَ قالَ: ((مِنْ جميعِ شجرِ الجنَّةِ تأكُلُ، 17وأمَّا شجرَةُ معرِفَةِ الخيرِ والشَّرِّ فلا تأكُل مِنها. فيومَ تأكُلُ مِنها موتًا تموتُ)). ( تك2 : 15 -17) . في سفر التكوين الفصل الثالث نجد الحوار بين حواء والحية. هذا الحوار هو مسيرة السقوط "وكانَتِ الحَيَّةُ أحيلَ جميعِ حيواناتِ البرِّيَّةِ التي خلَقَها الربُّ الإلهُ. فقالت لِلمَرأةِ: ((أحقُا قالَ اللهُ: لا تأكُلاَ مِنْ جميعِ شجرِ الجنَّةِ؟))2فقالتِ المَرأةُ لِلحَيَّةِ: ((مِنْ ثَمَرِ شجرِ الجنَّةِ نأكُلُ،3وأمَّا ثَمَرُ الشَّجرَةِ التي في وسَطِ الجنَّةِ فقالَ اللهُ: لا تأكُلا مِنهُ ولا تَمَسَّاهُ لئلاّ تَموتا)).4فقالتِ الحَيَّةُ لِلمَرأةِ: ((لن تموتا،5ولَكِنَّ اللهَ يعرِفُ أنكُما يومَ تأكُلانِ مِنْ ثَمَرِ تِلكَ الشَّجرَةِ تنفَتِحُ أعينُكُما وتَصيرانِ مِثلَ اللهِ تعرفانِ الخيرَ والشَّرَّ)).6ورأتِ المَرأةُ أنَّ الشَّجرةَ طيِّبةٌ لِلمَأكلِ وشَهيّةٌ لِلعَينِ، وأنَّها باعِثَةٌ لِلفَهْمِ، فأخذَت مِنْ ثَمَرِها وأكَلَت وأعطَت زوجها أيضًا، وكانَ مَعَها فأكَلَ.7فاَنْفَتَحت أعيُنُهما فعَرفا أنَّهُما عُريانَانِ،"(تك 3 : 1 -7 ) . سنقوم بتحليل هذه الآيات. أي مقارنة أقوال الحية وتساؤلاتها مع أجوبة حواء وتصرفاتها من جهة ومقارنة كل من أقوال الحية وحواء – التشويهات والإفتراءات- مع ما جرى بالفعل بين الله وأدم في سفر التكوين الفصل الثاني . سأستعمل في التحليل "السقوط في المخدرات" كمثلٍ للخطيئة. يمكن تطبيق التحليل على كل خطيئة نرتكبها كالزنى أو أي ظاهرة من مظاهر حضارة الموت التي نعيش بها أو أي تصرف آخر . التحليل : أ : المؤثرات الخارجية: الحية هي التي تتوجه الى حواء وتبادر بخداعها بالحديث معها قائلة: "أحقاً قال الله لا تأكلا من كلِّ شجر الجنة؟. تجسد الحية شخصية الخداع مع التحدي: نقطة البداية هي وضع السم بالدسم تبداء بتساؤل ساذج ظاهريًا، التساؤل هو للتشكيك "أحقًا". ثم تستمر "قال الله " بدل من الأصل " وأوصى الرب الإله أدم" فما الفرق بين التعبيرين؟ الكلمة قال אמר ( أمار) هي لقول الفصل وإعطاء الأمر ولا مجال فيه بالتالي بعد لإرادة الإنسان. باستعمال الحية هذا التعبير توصل للإنسان الرسالة: أنك أنت يا انسان مجرد من يتقبل أوامر وأقوال الله، ولا إرادة حرة لك بتصرفاتك. أما الأصل : فالنص هو " وأوصى الرب الإله أدم". عندما أوصي شخصًا- أو أعطيه وصية- أذكر رغبتي له في الوصية. أني أقوم بذلك لأني أتوقع، من الشخص الناضج الذي له علاقة بنوة معي أو لدي دالة لديه، أن يحترم إرادتي ويقوم بما أوصيه. فالله يحترم الإنسان وله توقعات منه ولذلك يوصيه لا يأمره. تستمر عملية التشويه والتشكيك بتساؤل الحية " لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟" . هنا يوجد تشكيكان، الأول بالنسبة لعدد الشجر والثاني بالنسبة للنهي عن الأكل. ". لنرى ما وراء هذا التعبير. الحية بتساؤلها الخبيث توحي بأن الله قاضٍ غير رحيم
لا يريد مصلحة الإنسان ولا تغذيته، وبالتالي فالآكل بشكل عام، وهذا ما يقوم به أدم وحواء، هو خروج عن أمر الله، كأني بالحية تشير إلى أن مخالفة الله هي مصدر حياة ونمو للإنسانية. ب: رد الفعل على المؤثرات الخارجية: لم تصمد حواء أمام هذا الهجوم، كانت حواء من الذين وصفهم السيد المسيح " من يستحي بي قدام". كان جواب حواء على التأثيرات الخارجية مترددًا والدفاع مشوّهًا. إن جواب حواء، بالنسبة لعدد الشجر، هو دفاع مع تشويه للحقيقة " مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ" ، في هذه العبارة، تعلن حواء أن الأكل من الشجر واستعمال الخيرات هو أمر طبيعي لنا، ولا علاقة لله به. لكن ما هو الأصل؟ في وصية الله " مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً " أي أن هذه الخيرات هي عطيّةٌ من الله لنا " من لدنك يا أبا الأنوار". لذلك للخيرات توجد قدسيّة، وعلينا حسن تدبيرها. أما الرد على القسم الثاني في النهي عن الأكل فتعلن حواء " وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ" . حواء شوّهت الحقيقة، إذ اقتصرت علاقة الله بالأكل والخيرات على بعد النهي فقط أي " لا تأكلا ". واستعملت حواء عبارة " قال الله" التي استعملتها الحية بدل "أوصى الله"، هكذا وافقت حواء مع خداع الحية، وأصبح الله بنظرها ظالماً آمراً. لتظهر مدى قساوته، أضافت " ولا تمساه" وهي عبارة لم يذكرها الله بتاتاً. أليس هذا ما نقوم به نحن في حياتنا اليومية؟ إذ نضيف أموراً لم يذكرها الرب أو الآخر حتى نشوه صورته أمام الآخرين. إن الرب بعد أن أوصى بالأكل من كل الشجر، نهى عن الأكل من " شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا". لنلاحظ تشويهاً إضافياً قامت به حواء، إنها تستعمل التعبير " الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ"، كأن لسان حالها يقول " أن هذا الإله المستبد يمنعنا عن الأكل من أفضل ما في الجنة أي الشجرة التي بمركز الجنة". أما التعبير الذي استعمله الله فهو "شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ". ماذا يعني التعبير "معرفة الشر أو الخير"؟ إن كلمة "عرف" في التعبير الكتابي تستعمل للدلالة على العلاقة الزوجية أو الجنسية، فعندما يُذكر " فعرف أدم حواء" يعني أقام معها علاقة زوجية. لذلك نتيجة لهذه المعرفة "يلزم الرجل المرأة ويصيران كلاهما جسدًا واحدًا" ويشاركان الله بالخلق. من هذا المنطلق، "معرفة الشر" هو الالتصاق به حتى يُصبح الإنسان مع الشر جسدًا واحداً، فيتجسد الشر من خلال الإنسان، ويصبح للشر قوة هي قوة مَن يمارسونه. ويكمل الله وصيته " لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ " أي تنفصل عن مصدر الحياة، الذي هو الله ج: مراحل السقوط في الخطيئة: عندما ترى الحية أن حواء قد فقدت رؤياها للحقيقة، وشوهت تعبير الله واستعملت تعبير الحية . تنتقل الى المرحلة الثانية وهي مرحلة الفعل فتعلن لحواء إنكما " لن تموتا" أي لا تصدقا قول الله ، فالله غير صادق . في هذه المرحلة نرى تأثير هذه الإغراءات على حواء. وتقوم حواء بخمس عمليات: أولاً: رأت: "فَرَأَتِ أَنَّ الشَّجَرَةَ أ: جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، ب: بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، ج: شَهِيَّةٌ لِلنَّظَر" رؤية الشر والابتعاد عن الله أي الموت تمرّ بثلاث مراحل : أ جيدة للأكل : تتغير النظرة إلى الثمر (المخدرات....) من مصدر للموت ، إلى جيدة للأكل، فالانخراط في تذوق الثمر ( المخدرات أو الزنى أو القتل والإجهاض...) أمر به فائدة. ثم تتحول الشجرة ب: بهجة للعين : بعد أن تتحول الشجرة بنظرنا إلى جيدة للأكل، نكتشف جمالاها، أي تصبح الخطيئة جميلة. ج: شَهِيَّةٌ لِلنَّظَر : أي أن النظر إليها يجذبنا أكثر حتى ننغمس بها. عندما تكون لدينا شهية للأكل، نأكل حتى التخمة، أي دون رادع ولا تفكير بالنتائج، فالذي يحرّكنا، ليس كياننا ومنطقنا وعلاقتنا مع الله، بل شهواتنا . عندها ندخل في عالم الخطيئة إلى مرحلة العمل وهي المرحلة الثانية بعد الرغبة. ثانياً فَأَخَذَتْ: "فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا" أي أخطأت باللمس. أخذ الشيء وضعه بيده. وبالتالي أصبح مصير الثمر متعلق بما ستقوم به حواء. هنا أذكر قصة: أن ملكاً أمسك عصفوراً بقبضتة ، وقال لوزيره مجرباً : إني أسألك سؤلاً إذا عرفت جوابه تنال جائزة وإن لم تعرفه أقتلك. العصفور الذي في قبضتي أهو حيٌ أم ميت؟ فكّر الوزير بنفسه قائلاً: إذا قلت إن العصفور حيُ، سوف يضغط الملك عليه بكف يده ويقتله. وإذا قلتُ إنه ميت، سيفتح الملك يده ويطير العصفور. وفي كلا الحالتين سوف أعاقب. لذلك أجاب: يا سيدي إن مصير العصفور بيدك، إن أردتَه حياً فسيعيش وإن أردته ميتاً فسيموت. مع حواء كان الأخذ وسيلة للأكل، لموت العالم. أما مع المسيح فكان الأخذ لأجل حياة العالم. إذ " في الليلة التي أسلم فيها يسوع حياته لأجل العالم ، أخذ خبزًا بيديه الطاهرتين " ثالثاً "وَأَكَلَتْ": الأكل هو المشاركة في الشيء حتى النهاية. لننظر إلى عملية الهضم فيسيولوجيًا. تبدأ عمليّة الأكل بالقضم ثم الهضم والتحليل في المعدة، ثم تنتقل امتصاص المركبات الغذائية إلى الدم، ومنه تصل إلى كلِّ خلية بالجسم. "أكلت" يقصد بها الكتاب المقدس أن حواء امتزجت مع الخطيئة ، وأصبح الخطيئة جزءًا منها. بالعبرية يقال "אכלה אותה" وباللغة العاميّة " أكلتها أكله كبيرة". رابعاً "أَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا" بالعطاء تحولت حواء إلى مصدرٍ لسقوط من حولها، إنها بأكلها من ثمر معرفة الشر تحولت من حواء وأم للحياة إلى حية جديدة. كلمة " أعطت" تدل على أنها تشكُّ وتُشكِّك، تتعرّى وتُعرِّي من حولها، لتنشر حضارة الموت. خامسًا " فَأَكَلَ" بـ"أعطت" تحولت حواء إلى حية ، وأدم إلى حواء أخرى، يمر بكل المراحل التي مرّت بها حواء حتى سقوطها وأكلها. أي إن الإنسان يقوم بنشر حضارة الموت وفصل من حوله عن الله .
سادساً النتيجة: نتيجة السقوط هو انتشار حالة جديدة، حالة الخطيئة الجدّية والإنفصال عن مصدر النور والحق. لقد عبرت الحية عن هذه الحالة بقولها " وَتَكُونَانِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ" .الكينونة هي الوجود في حالة معينة. الحالة التي سيصلان إليها هي حالة معرفة الشر. أما النتيجة الحقيقية فكانت "انْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَان" . لا يستعمل الكتاب المقدس هنا كلمة "عرفا" بل " علما"، أي استوعبا أنهما في حالة جديدة وهذه الحالة هي " أنهما عريانان" . هكذا تحولا إلى حيّتين عريانتين مخادعتين " يحاولان خداع بعضهما البعض وألقاء المسؤولية على الجميع ماعدا نفسيهما. عندما يواجههما الله بالحقيقة التي وصلا إليها باستجوابه أدم، نرى أن أدم لم يعد يرى بحواء " هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي" بل أصبحت "المرأة التي أعطيتني إيّاها " أي أصبحت الآن غريبة عنه، لا علاقة له بها، أما المسؤول عما جرى هو الله، لأنه هو مَن أعطا حواء لأدم. كأنه يدعي بأن الشر قد أتى من الله، وأدم ليس شريكاً لحواء ، ولا مسؤولية عليه. عندما استجوب الله حواء عن حالتها، تهرّبت هي أيضاً من المسؤولية وتصرفت وكأنها بريئه، أما مُسبِّبة المشكلة بنظرها فهي "الحية". نتيجة للسقوط تزحف الحية بشكل أعوج ملتوٍ ، أي إنها تتلوى حول الإنسان فيفقد الإتجاه الصحيح. تغريه تارة إلى اليمين وطورا إلى الشمال حتى يتوه ويفقد النور، ولا يعرف الهدف الذي يسير من أجله. عندها يتبع الحية ويتبع حركاتها. ويصبح هو الحية الملتوية بالنسبة لغيره، أي شيطاناً آخر. يبتعد عن الله حاملاً "صورة الله"، لكنه لا يعمل ليصير على "مثاله". إنه لا يسير إلى ملء قامة المسيح، بل يهلك نفسه، وبنفس الوقت يبعد الآخرين عن الله. علينا أن نتجاوب مع النور " نور المسيح الذي يضيء للجميع". لكي نخرج من حالة السقوط ونسعي لنصير إلى ملء قامة المسيح معطي الحياة.
إعداد: ناصر شقور nasershakour@gmail.com مراجعة لغوية: نايف خوري |