وكانَ يَنمو ويَتقوَّى بالروحِ مُمتلِئاً حكمةً.

 وكانتْ نِعمةُ اللهِ علَيهِ.

 

روح الرب عليّ لأبشر...

 

العدد 4 سنة أولى                          16 آذار 2007

إعداد: ناصر شقور

 

 في هذا العدد سنتطرق إلى ثلاث مواضيع

أولاً : عرض ملخص فيلم " كهف قبر يسوع"

ثانياً : الرد على تفاهات ومزاعم هذا الفيلم   

ثالثاً: إعطاء أدلة  أثرية تلقي ضوءاً على فترة وكيفية صلب ربنا يسوع المسيح

                          فيلم " كهف قبر يسوع"

 أعلن منتجو هذا الفيلم بأنهم قاموا بإنتاج فيلم وثائقي سيغيّر مجرى التاريخ. من الذين شاركوا في إنتاج الفيلم، القناة التلفزيونية الثامنة الإسرائيلية، وجورج كمرون .أخرجه سيمحا يعكوفيتش. شارك بالفيلم العديد من الممثلين الإسرائليين.

عُرض هذا الفيلم بضجة إعلامية كبيرة. يدّعي الفيلم أنه تم الكشف عن كهف في منطقة القدس هو كهف قبر يسوع  وزوجته وابنه وعائلته. 

لقد تم اكتشاف كهف المدافن قبل 27 سنة. حسب إدعاء الفيلم فإن هذا الكهف هو أحد أهم اكتشافات عالم الآثار في الفترة الأخيرة . بأنه سيهز الأسس للديانة المسيحية . يدعون بالفيلم أنه في الحفريات بمنطقة تالبيوت بالقدس وجد كهف وفيه عشرة توابيت حجرية- غلاكسوما (نواميس وهي مبنى حجري استعمل في تلك الفترة لحفظ العظام). على بعضها محفورة أسماء عائلة يسوع. وقد أدعى منتجو الفيلم  أن الاسم  يشوع بر يهوسف هو ( يسوع المسيح).  وزعموا أن الاسم "يهودا بر يشوع" (أنه ابن يسوع) ، والاسم مريم (هو اسم العذراء مريم ) والاسم مريم الثاني  يعود لمريم المجدلية التي يزعم منتجو الفيلم أنها زوجة السيد المسيح) ومتى، ويوسف (هم إخوة المسيح) .

 

 

 الرد على تفاهات ومزاعم الفيلم حسب البروفيسور كلونر:

مقدمة:

بما أن الفيلم هو "فيلم  وثائقي"، جدير بنا أن نسأل أهل العلم عما يدعيه منتجو الفيلم. أرى أن الجواب المبين هو لعالم الأثريات البروفيسر عاموس كلونر الذي تحت إشرافه تم الكشف عن الكهف ومحتوياته.

يعتمد البروفيسور كلونر في رفضه إدعاءات منتجي الفيلم على النقاط التالية:

     1. هو مَن أشرف على الحفريات، ويعرف كل ما وُجِد في الكهف.
2.
قام بدراسة علميّة، دلّت على أن المدافن ليست لعائلة يسوع الناصري
3.
الاسم يشوع كان من  أكثر الأسماء انتشاراً، لذلك لا يمكن الاستنتاج من الاسم الذي على التابوت الحجري أن الشخص هو يسوع الناصري.
4.
العظام التي وجدت كانت بحالة انحلال لم تدل على كيفية الموت صلباً أم طبيعيًا
5.
أعطى العظام لشركة الدفن اليهودية "أترا قديشا". وقامت بدفن العظام مع عظام من كهوف أخرى في مقابر جماعية. بالتالي لا يمكن معرفة العظام في القبر ودراستها.
6.
يرى أن منتجي الفيلم يستغلون اسم "يسوع الناصري" ويستعملونه استعمالاً تجارياً رخيصا  ًليُشهِّروا بالمسيحية  فيثيروا المسيحيين، ويجنوا نتيجة  هذا التسويق المكاسب الكبيرة من مشاهدة الفيلم.

هل يوجد لهذا الفيلم ما يعتمد عليه علميّاً ؟

  لقد أعلن بروفيسور كلونر " إن الإدعاء، بانه قد تم كشف كهف قبر المسيح، لا يعتمد على حقائق علميّة. ما هذا الإدعاء إلا محاولة لبيع الفيلم" يضيف البروفيسور كلونر من المعهد الأثريات بجامعة بار إيلان قائلاً:" بصفتي عالم أثريات لواء القدس سنة 1980 ، كنتُ مسئولاً عن الحفريات التي أجراها آنذاك يوسف غات رحمه الله-، أني أدحض كلياً إدعاءات الفيلم." 

  أوضح بروفيسور كلونر قائلاً: "في فترة البيت الثاني( فترة المسيح) كانت هنالك مئات من كهوف الدفن، في مدينة المدافن التي أحاطت بالقدس بفترة المسيح. لعائلة يسوع الذي من الناصرة (الناصري) لم يكن لديها كهف للدفن في القدس. المغارة التي تحدث عنها الفيلم كانت تابعة لعائلة غنية، من الطبقة العليا، ولديها إمكانيات مادية، وقد دفنت هذه العائلة موتاها في نفس الكهف خلال ثلاثة أو أربعة أجيالٍ متتالية. بالإضافة لذلك، الاسم يسوع مشتق من الاسم العبري "يهوشوع" وبالعامية "يشوع" – وهو أحد الأسماء الأكثر انتشاراً في فترة البيت الثاني" .

 في الشكل أدناه صور لبعض الأسماء التي وجدت في الكهف

 أما القائمة الكاملة بالأسماء التي وجدت بالكهف فهي التالية:

1. ישוע -  يشوع

2. ישוע בר יהוסף

3. ישוע בר דוסתס (( يشوع بر دوستس) أي يشوع بن دوستس

4. ישוע בן אלות ( يشوع بن ألوت)

5. יוחנן يوحنان

6. יהודה בר ישוע  (يهودا بر يشوع) أي يهوذا بن يشوع .

7. מרתה مرتا

8. מרתה בת יהוסף בן יעקב אשת יהוסף מהין مرتا بنت يهوسف بن يعقوب إشت( زوجة) يهوسف مهين

9. מריה ماريا

10. מרים مريم

11. מתתיה ماتيتيا

12. מרים אשת מתיה (مريم إشت ( زوجة) متيا)

نرى أنه في هذا المدفن فقط يوجد أربعة أشخاص من نفس العائلة ويحملون اسم يشوع فكم بالأحرى في منطقة كاملة وخلال عدة أجيال. كذلك الأمر بالنسبة لاسم مريم لدينا ثلاث نسوة يحملن هذا الاسم في نفس العائلة.

قبل حوالي عشر سنوات ‘ نشر بروفسور كلونر مقالاً في المجلة العلمية " עתיקות" ( عتيقوت)‘  عرض به نتائج الحفريات. واستنتج بشكل قاطع أن القبر لا يخص عائلة يسوع الذي من الناصرة.

بالنسبة للإمكانية أن تكون استنتاجاته خاطئة، وبأن هذا بالحقيقة قبر المسيح، قال بروفسور كلونر أنه لا يمكن اليوم بأي حال فحص العظام: " بشكل عام إذا فُحصت العظام يُمكن معرفة كيف مات الشخص أموتاً طبيعياً ،  أم إصابة  أو معلقاً على الصليب. لكن العظام التي تم كشفها في الحفريات، كانت بحالة انحلال بحيث لم يكن ممكناً استنتاج نتائج من هذا النوع. بأية حال، للأسف، لقد أعطيت العظام مباشرة – حسب القانون – إلى   'אתרא קדישא' (أترا  قديشا) وهي شركة متدينة متشددة جداً ، חרדית קיצונית- (حريديت كتسونيت) التي تحافظ على قبور إسرائيل وتحارب الحفريات الأثرية. وقامت هذه الشركة بدفن هذه العظام مع عظام من مئات القبور في مدافن جماعية في منطقة اللطرون"

ويشدد قائلاً:

"قبل عشر سنين تم  إنتاج فيلم مماثل باء بالفشل. هذا الفيلم هو إعادة لذاك. يريد المخرج أن ينشره بكل وسيلة ممكنة، لذلك يحاول إثارة مشاعر العالم المسيحي. إني أعترض على كل إدعاءاتهم وأدحض زعمهم باكتشافهم معلومات جديدة"

  

أدلة أثرية تلقي ضوءاً على فترة
وكيفية صلب ربنا يسوع المسيح.

 هل كان صلب السيد المسيح بالمسامير؟

لقد كان من عادة الرومان في فترة المسيح  صلب الخارجين على القانون. وذلك بدق المسامير في أيديهم وأرجلهم . حتى يبقى الجسد معلقاً على الصليب  يعتقد أنهم كانوا يربطون ذراعي المصلوب بحبال إلى خشبة الصليب. في حين أن القدمين، قد دقتا بالمسامير ليس في كف الرجل بل في عظمة الكعب لتحمل وزن الجسم كما يظهر من الاكتشاف الأثري التالي

عظمة قدم لشخص قد صُلب

في القرن الأول ميلادي

 

 

 

في عام 1968، اكتشف عمال بناء في القدس قبراً من القرن الأول ميلادي. على القبر كتابة " يوحنان بر (بن) حاقول"  وجدت، داخل القبر، عظام لرجل في العشرينات من عمره. يظهر أنه قد صُلب على أيدي الرومان، لأنه تم اكتشاف مسمار في كعب قدم الضحية.

 أدلة أثرية لشخصيات بارزة ذكرها الإنجيل متعلقة بصلب المسيح

1.   بيلاطس (البنطي) بونتيوس

لم يكن هنالك دليل أثري يثُبت وجود شخصية رومانية تحمل هذا الاسم ولها وظيفة الوالي الروماني بفترة صلب المسيح. إلا أنه مؤخراً تم اكتشاف كتابة، منقوشة على لوح من حجر، تحمل اسمه وأيضا عملة صكت على اسمه.

أ.  الكتابة التي يذكر بها اسم بيلاطس البنطي

لقد أكتشف في الفترة الأخيرة في قيصرية (قيساريا) لوح حجر يحمل اسم بيلاطس بنتيوس( البنطي)  ووظيفته. هذا هي الكلمات المنقوشة على الحجر:
............................S TIBERIEVM
............................NTIVS PILATVS
............................ECTVS IVDA E
في السطر الثاني  يُذكر الاسم بيلاطس بونتيوس. بينما  السطر الثالث يعرِّف عنه بأنه "praefectus of Judea." أي والي اليهودية.

 كان هذا اللوح جزءاً من بناء " تيباريوم  "Tiberium," ( السطر الأول). وهو هيكل مكرّس للإمبراطور الروماني طيباريوس، الذي على اسمه سميت المدينة طبريا.

ب.  عملة قد قام بصكها والي اليهودية بيلاطس بنطيوس

   صكت هذه العملة سنة 29 ميلادية
 أما هذه العملة فقد صكت سنة 31 ميلادية

 

2. قبر قيافا
اسمه يوسف بن قيافا، هو رئيس الكهنة (لليهود) بين السنوات 18-36 ميلادية. ، كان ابنا لعائلة "بيت قيفاي"  "בית קיפאי" وصهرَ حنّان الذي يُذكر معه في (لوقا 3 :2) . لقد كان قيافا حاضراً وقت القضاء على المسيح بالصلب ( يو 11: 49-51 ). ولما أقام يسوع لعازر من الأموات قام المجمع اليهودي ضده، ففكر قيافا في قتله. وبعد القبض على المسيح أُتوا به أمامه. بعدما حاول أعداؤه عبثاً أن يجدوا شهادة تكفي لإثبات حكم الموت عليه سأله قيافا: (( أأنت هو المسيح ابن الله ؟ )) فلما أجاب يسوع بالإيجاب، أعلن قيافا أنه غير محتاج إلى شهود، فحكموا عليه

بالموت ( مت 26: 65-68 ) . فأخذوا المسيح إلى بيلاطس الوالي الروماني ( يو 18: 28 ) لكي يأمر بصلبه.

 

 تم اكتشاف كهف الدفن لعائلة قيافا بالصدفة، أثنا القيام بزرع نباتات في "مسار شروبر" في جنوب شرقي القدس. إن الكهف صغير نسبياً، وقد نُهب في الماضي، لكن بقي فيها اثنا عشر قبراً . على أربعة قبور وجدت زينة. أما القبر الأكثر زينة وجدت فيه عظام رجل في الستينات من عمره، مكتوب عليه الاسم "يوسف بار قيفا " مرتين، على جهته الجانبية مكتوب " "יהוסף בר קפא" يهوسِف بر قفا" أي يوسف بن قيافا. (أنظر صورة القبر والكتابة الجانبية). هذا هو القبر الوحيد الذي وجد لشخصية يهودية هامة من تلك الفترة. وبالتالي فهذا إثبات أثري على صحة وجود هذه الشخصية تاريخياً.   

هكذا نرى أن الأناجيل تروي أحداثاً واقعيّة، وليست عن شخصيات وهميّة. إن إيماننا بيت مبنيّ على صخر، لا تؤثر عليه الزوابع والعواصف. إن الإدعاءات على مسيحنا وإيماننا، ثلج إن رأته شمس العدل ذاب. أو كما قال بطرس الرسول في عظة العنصرة " لسنا بسكارى كما حسبتم ... ذاك الرجل الذي أُسلِم بقضاء الله وعلمه السّابق فقتلتموه إذ علّقتموه على خشبة بأيدي الكافرين، قد أقامه الله وأنقذه من أهوال الموت... لم يُترَك في مثوى الأموات، ولا نال من جسده الفساد. فيسوع هذا قد أقامه الله، ونحن بأجمعنا شهود على ذلك" اعمل الرسل 2 : 22 – 32)

إعداد:         ناصر شقور - nasershakour@gmail.com

مراجعة لغوية: نايف خوري