|

وكانَ
يَنمو
ويَتقوَّى بالروحِ
مُمتلِئاً
حكمةً.
وكانتْ
نِعمةُ
اللهِ
علَيهِ.
روح الرب عليّ لأبشر...
العدد 7 سنة أولى 17 حزيران 2007
إعداد: ناصر شقور
موقف الكنيسة تجاه البعيدين
دراسة حالة: البعيدين في الكنيسة القبطية
مقدمة:
إن
المسيحيين جميعاً قد نالوا سر العماد فلبسوا المسيح، ونالوا الروح القدس كموهبة في
سر التثبيت أو الميرون فختموا بختم موهبة الروح القدس. وهكذا أصبحوا أعضاء في جسد
المسيح السري، الذي يتخطى كل الحواجز إثنية كانت- فلا عربي ولا أمريكي ولا فرنسي بل
الكل واحد في المسيح. أم اجتماعية - فلا فقير ولا غني ولا ذكر ولا أنثى الكل واحد
في المسيح. الكل مدعوون للمشاركة في حياة المسيح. الكل المدعو لأكل الخبز جسد
المسيح، الكل مدعو للشرب من الكأس الواحدة دم المسيح.
هنالك مسيحيون يكونون كقيثارة يحركها الروح القدس ولكن لدينا الكثير الكثير من
المسيحيين الذين لديهم كل تلك المواهب كوزنات كامنة غير مستغلة. لا يشاركون في
القداس الإلهي، وبذلك يكونون قد قطعوا أنفسهم عن سماع كلمة الله وتفسيرها بحسب
الروح المعطي الحياة ، يكونون قد فصلوا نفسهم عن تناول جسد الرب ودمه فلا حياة لهم
بذاتهم لأنه هو الكرمة ونحن الأغصان، ولا يشاركون بالاتحاد مع باقي أخوتهم في
المسيح في الجسد الواحد، فلا يساهموا في جعل العالم يرى حبنا بعضنا لبعض ومعرفة
أننا أبناء العلي ندعى. هذه الأكثرية قد تكون ولدت كأنها مسيحية لكنها بعيدة عن
الينابيع المذكورة فنسميهم أباعد. ترى هل هذه التسمية هي لكي نقول: أسألك يا
رب نفسي؟ أفلا يجب أن نتذكر ذبيحة الأخ؟ أفلا يجب علينا أن نكون لهم نوراً يضيء بيت
قلوبهم؟ ألسنا مدعوين لأن نكون ملحاً في طعامهم وخميرةً في عجينهم؟ ماذا سنجيب الرب
عندما يسألنا، أين أخوك الذي خلقته أنا على صورتي كمثالي؟. سندرس حالة الكنيسة
القبطية فنرى الرؤيا اللاهوتية للأباعد ثم البرنامج الذي أعد بشكل علمي ومدروس
للقيام بخدمة الأخ البعيد.
الركيزة اللاهوتية لخدمة البعيدين:
ويذهب
لأجل
الضال
حتى
يجده." (لو15:
4 )
"ملاحظين
لئلا يخيب أحد من نعمة الله لئلا
يطلع أصل مرارة و يصنع انزعاجا فيتنجس به كثيرون
."الرسالة
إلى العبرانيين 12: 15
يقول بولس الرسول عن خدمته:
"من يضعف و أنا لا أضعف من يعثر و أنا
لا
ألتهب." (كورنثوس الثانية 11 : 29)...
ولكننا نجد بيننا من يبعد ولا نجد من
يلتهب شوقاً على رجوعه.. أو يتحسر على النفوس ولا يفعل شيئاً ـ بل قل لا يعرف ماذا
يفعل. قد نجد بيننا من يقول [أتركه على حريته] .. فهل نتركه؟!
وهل
هذه
حرية.
وآخرون
نقول
عنهم
لقد
أغواهم
عدو
الخير
فى
صورة:
مال،
علاقة
عاطفية،
إدمان...
الخ
فما
دورنا
نحن
الذين
انتهت
إلينا
أواخر
الدهور...
أنجد
من
يقول
بيننا "ابن
الهلاك
للهلاك
يدعى،
في
محاولة
مريضة
منا
لنريح
ضميرنا!!!
أنجد
من
يقول
بيننا "في
بعدهم
نقدر
أن
نهتم
بالآخرين
فهم
تفاح
فاسد
يفسد
الكنيسة"
وأين
الخدمة،
وأين
نحن
من
قول
يهوذا
الرسول:
"ارحموا
البعض
مميزين.
وخلصوا
البعض
بالخوف
مختطفين
من
النار." (يهوذا:
22ـ 23)
عندما
اشتكى
إيليا
قائلاً:
"يا
رب
قتلوا
أنبياءك
وهدموا
مذابحك
وبقيت
أنا
وحدي
وهم
يطلبون
نفسي"..
فماذا
يقول
له
الوحي
"أبقيت
لنفسي
سبعة
آلاف
رجل
لم
يحنوا
ركبة
لبعل." (رومية11: 4)
فالله
لم
يترك
نفسه
بدون
شهود
له
في
كل
جيل...
وإن
كان
هناك
من
لا
يفعل
شيئاً
فقد
وضع
الله
في
قلب
البعض
الآخر
أن
يهتم
ويجاهد
حتى
الدم..
مجاهدين
من
أجل
النفوس
التي
مات
المسيح
عنها.
في
القرن
الأول
الميلادي
جال
كل
رسول
إلى
بلد
وهو
خالي
اليدين
ولكن
قلبه
كان
به
إيمان
جبار..
يشهد لمن عرفه وأحبه..
لقد
قال
المسيح:
"الذي
عنده
وصاياي
ويحفظها
فهو
الذي
يحبني
و
الذي
يحبني
يحبه
أبي
و
أنا
أحبه
و
أظهر
لـه
ذاتي."
(يوحنا 14 : 21)
فكان التلاميذ والآباء الرسوليون يحفظون وصايا
المسيح ويحبونه.. وهو أحبهم والآب أيضاً أحبهم.. والحب طاقة جبارة قادرة على النفاذ
لقلب كل إنسان..
والحب
قوة
إلهية
ينظر
إليها
الناس
على
أنها
ضعف
ولكنها
أقوى
من
جيش
ذي
ألوية...
والحب
كان
هو
موضوع
الكرازة..
ولأنهم كانوا يحفظون وصايا المسيح فالحب
كان يحفظهم.. والحب جذب نفوس من لم يعرفوا المسيح من قبل.. والحب حول العالم الوثني
إلى عالم مسيحي... والنفوس التى أحبت المسيح صارت جاذبة للبعيد والقريب..
فموسى
الأسود
من
قاطع
طريق
ولص
إلى
قديس
عظيم
...
وبائيسة
وبيلاجية
ومريم
المصرية
من
زانيات
إلى
قديسات
نطلب
بركتهن...
هذا
هو
الحب
الذي
حول
النفوس..
والقيامة
هي
تغيير
من
حالة
الموت
إلى
حالة
القيامة...
الحب
للمسيح
أعطى
الكنيسة
شباباً
تفتخر
بهم
مثل
أنطونيوس
وباخوميوس
ومقاريوس..
فصاروا
كواكب
وأنواراً
مضيئة
لكل
العالم.
فالنفوس
التى
ذاقت
محبة
المسيح
ومحبة
تنفيذ
الوصية..
صارت
لها
هبة
إلهية
أنها
تجتذب
نفوس
الآخرين...
لم
يقل
آباؤنا
عن
رعيتهم "ابن
الهلاك
للهلاك
يدعى"
ولكنهم
كانوا
يعرفون
ماذا
يقدمون..
كانوا مختبرين
"قوة ربنا يسوع
المسيح." (1كو5
: 4)
وبقوة
عظيمة
كان
الرسل
يؤدون
الشهادة
بقيامة
الرب
يسوع
ونعمة
عظيمة
كانت
على
جميعهم." (أعمال 4: 33..
)
فإن
أردنا
أن
نخدم
البعيدين
ليكن
لنا
في
أنفسنا
"قوة
ربنا
يسوع
المسيح"...
مختبرينه
في
حياتنا
كما
قال
معلمنا
بطرس
الرسول:
"لأننا
لم
نتبع
خرافات
مصنعة
إذ
عرفناكم
بقوة
ربنا
يسوع
المسيح
ومجيئه
بل
قد
كنا
معاينين
عظمته (بطرس
الثانية
1 : 16
)أيكون
بيننا
من
يحمل
شرف
الخدمة
وهو
للآن
لم
يجد
في
نفسه
وقلبه
اللؤلؤة
الغالية
كثيرة
الثمن
(متى 13 : 46
)
أنكون
نخدم
هذا
باسم
بولس
وهذا
باسم
أبولس..
ثم
نسأل
لماذا
تاه
منا
خروف
واثنان وثلاثة...
لتكن
الرؤية
واضحة
أمامنا.. فنحن خدام للمسيح.. وقد نبدأ بطرق
وأنواع
كثيرة، ولكن بدون أن يتوه منا هدف خدمتنا.. نهتم بأنشطة كجماعة حية تعيش في
الكنيسة.. ولكنها لا تعيش من أجل الأنشطة..
بل
تتقدم
كل
يوم
في
طريق
من
أحبنا وبذل
نفسه
عنا.
البحث عن البعيدين يجب أن يتضمن عملاً جماعيًا
ولقاءات
مع
آباء
ومطارنة
وكهنة وخبراء..
وأن
يتكلموا
من
خبرتهم
التي
يعيشونها
ممجدين
الله
في
أعمالهم
الظاهرة
والخفية
من
أجل
بنيان
الكنيسة..
التي
أبواب
الجحيم
لن
تقوى
عليها.
البرنامج المتبع في الكنيسة القبطية
لخدمة البعيدين
اقتداءً بالرب يسوع في تقديره لقيمة النفس الواحدة، والبحث عنها حتى تأتى إلى حضن
الكنيسة الأم. كان تفكيرنا في إقامة هذه الدورة لخدمة البعيدين عن الكنيسة. وذلك
لتدريب مجموعات من الخدام على خدمة الخروف الضال أو الابن الشاطر.
ومن ثم، كان تفكير مركز تدريب خدام الشباب بالأسقفية في وضع منهج دراسي يقوم على
كافة الاعتبارات الهامة حتى نستطيع أن نقدم للكنيسة خادمًا للشباب البعيدين،
يعي ويقدر احتياجاتهم ويجذبهم نحو
المسيح والكنيسة بصورة صحيحة..... تمجد اسم المسيح.
تعريف البعيدين
يقسم
البعيدون إلى سبعة شرائح
+
شباب القهوة.
+
شباب الحوش.
+
الشباب المنحرف
(إدمان
– جنس..).
+
شباب يتعرض للارتداد أو الذهاب للطوائف.
+
شباب معثر من الكنيسة.
+
الشباب الرافض والمتمرد واللامبالي والمستهتر.
+
شباب ضعيف سلبي ليس له دور.
+
شباب رافض الكنيسة (عامل دين لنفسه رغم أنه أخلاقي).
الهدف من خدمة البعيدين
أن يصير لهم عشرة حقيقية بالله تجعلهم يسلكون سلوكاً مسيحياً في العالم ومن هنا
يأتي التركيز على شخص السيد المسيح (لماذا جاء؟ - وماذا فعل ولماذا يجئ ؟ - لقاءاته
بالخطاة – تعاليمه الأساسية) من خلال احتياج الشخص البعيد للمسيح.
أي إعطاؤه
نظرة منفتحة للحياة.
وأهمية
قيمة النفس البشرية (قيمة ذاته).
سمات ومقومات شخصية العامل مع البعيدين :
على العامل مع البعيدين أن تكون
له نظرة القبول نحو هؤلاء البعيدين على أنهم جزء من جسد الكنيسة وأعضاء حية يحتاجون
إلى الاهتمام والرعاية أكثر. هنالك حاجة إلى تغيير النظرة العامة تجاه هؤلاء
البعيدين وتقبلهم كما هم:
(سيجارة
– ماكياج – أسلوب حديث...)
فالذي يعمل مع البعيدين يجب أن تكون
لديه مقدرة على احتضان للعائد من الخنازير وكسر حواجز اللقاء
(السامرية)
وله روح الافتقاد.وله لغة البعيدين : يخدمهم بنفس لغتهم ويفهم ظروف معيشتهم
(
خادم مقاه وباب). وله
قدرة على الحوار: الإنصات (الاحتضان بالأذن) – التشجيع - تدرج المستوى المطلوب
الدورات
التدريبية
يلتحق الذين يريدون العمل مع الأباعد في دورتين
الأولى نظرية والثانية عملية
-
الدورة النظرية تتضمن الدراسات المتخصصة التالية
v
الكتاب المقدس
v
العقيدة
والأبائيات
v
تاريخ
الكنيسة .
v
التربية
وعلم النفس
.
v
القيادة
والإدارة.
v
التنمية
الثقافية.
v
الخدمة
الفردية
والإرشاد النفسي
استكمالاً للدورة التدريبية الجزء النظري هنالك دورة بالجزء العملي، وذلك بمتابعة
الخدمة العملية في ميدان خدمة البعيدين عن الكنيسة.
الهدف من الجزء العملي
اكتساب خبرة متجددة ومتكاملة لخدمة البعيدين من خلال الواقع العملي وكيفية التعامل
مع مشاكل هذه الخدمة. وتكوين مجموعات خاصة من الخدام لهذه الخدمة بكل الكنائس في
مختلف المراحل (ثانوي وجامعة وخريجين) وأيضاً على مستوى الحي والأبرشية لتقديم هذه
الخدمة المتخصصة والتي نحتاج إليها بشدة. فيتم تبادل الخبرات بين العاملين
في هذه
الخدمة. مساعدة الكنائس التي ترغب في إنشاء هذه الخدمة بها.
المنهج
العملي
الذي يتبعونه
يشمل
المنهج
العملي
على
أربع خطوات متتالية كالآتي:
-
يقوم الخدام بعمل افتقاد لحالات بعيدة إما لا تحضر أو حضورها ضعيف من شريحة
“البعيدين" ويكون العدد ما بين 5-10 حالات في فترة شهر وإعداد تقرير عن كل
حالة.
-
يتم
عمل لقاء وفق برنامج زمني بين خدام الملتقى ومجموعات صغيرة من الخدام بصورة
دورية كل شهر يتم الحوار فيه حول ما تم في الخدمة وافتقاد الحالات والمشاكل
التي قابلتهم مع تبادل للآراء والخبرات عملياً.
-
لقاء
عام موسع يضم كل الخدام كل 3 شهور وفيه يكون الحوار وتبادل الخبرات بصورة أكثر
توسعاً.
-
وبالتالي
يمكن الوصول إلى تصور متكامل عن هذه الخدمة بناء على ما تم في الواقع، ومحاولة
مساعدتهم في خدمتهم إذا احتاجت محامين أو أطباء نفسيين أو ماديًا....
لنعمل كالخادم الأمين في حقل الرب. لعل هذه الدراسة تساعدنا في مسيرة تجديد كنيستنا
لتكوين جماعات عمل مع البعيدين.
أقول لكم إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة و تسعين بارا
لا يحتاجون إلى توبة ..
(لو 15 : 7) |