وعظة أبونا ميخائيل الأسبوعية لعام 2006

ألأحد 2006/ 3/5

الأحد الأول من الصوم أو أحد الأرثوذكسية أي أحد مستقيمي الرأي أو أحد الإيمان القويم

أيها الإخوة الأحباء،
في هذا اليوم المقدس والمبارك،
وفي هذا الأسبوع الأول من الصوم الأربعيني،
تتلو علينا الكنيسة رسالة القديس بولس الى العبرانيين (11/ 24- 26 و 32-40)،
هذه الرسالة التي وجهها بولس الرسول الى اليهود الذين اعتنقوا الإيمان المسيحي الجديد
وبما أنهم كانوا من أصل يهودي لذلك سميت هذه الرسالة بــــ "الرسالة الى العبرانيين".
يُعلن بولس الرسول لهم في هذه الرسالة :
كم هي المتاعب والصعاب التي يواجهها المؤمن الحقيقي وكيف على المؤمن أن يتصرف تجاهها.
فالمؤمن الحقيقي لا يخون دينه ولا كنيسته التي أسسها السيد المسيح مهما عظمت عليه الإضطهادات.
المؤمن الحقيقي يُصغي الى صوت الكنيسة أمهِ وتعاليمها.

إن القديسين في الكنيسة كما يسرد لنا بولس الرسول برسالته قهروا ممالك الأرض من أجل البـر،
 سدّوا أفواه الأسود،
نجوا من حد السيف،
كانوا أقوياء بضعفهم،
منهم من عُذّبوا بقطع الأعضاء والضرب
وبعضهم رُجموا، نُشروا، امتحنوا، ماتوا بحد السيف، تعذبوا ولاقوا الهوان تائهين في البراري.
هؤلاء وبالرغم من كل المصاعب لم يتراجعوا  ولم ينحرفوا عن إيمانهم ولا تعثروا مع المتعثرين  ولم يتشككوا من ضعف الضعفاء،
فكذلك المؤمن ابن الكنيسة يعرف إن الأشخاص يزولون لكن الكنيسة ثابتة وقوية لن تقدر عليها أبواب الجحيم مهما تعالت أصوات الكفر والاضطهاد.

في هذا النهار المبارك، الأحد الأول من الصوم،
تُعلن الكنيسة قوتها وثباتها من خلال القديسين المجاهدين في سبيلها
ومن خلال أنت أيها المؤمن الملتزم الذي لا يخون كنيسته.
فليس صُدفة إن تضع الكنيسة لنا هذه الرسالة خصّيصاً في هذا النهار، 
ونحن على أعتاب الدخول الى الصوم والاماتات.
فهي تُحفزنا على الثبات في الصوم وألاّ نضعف لمغريات الحياة الأرضية والجسدية، فعلينا إن نثبت ونتشبث بما تُعلمنا  إياه الكنيسة من خلال الإنجيل والآباء القديسين.

أما إنجيل هذا النهار، فيحدثنا عن دعوة نثنائيل (يوحنا 1/43-51) ،
المسيح يختار نثنائيل بكل ضعفه. لقد عرفه قبل إن يتلاقيا.
إن جواب يسوع لنثانيئيل: [ وأنت تحت التينة رأيتك]، قد لمس قلب نثانيئيل،
فبهذا الجواب التوراتي، كشف المسيح لأعماق نثنائيل إن الواقف أمامه هو المسيح نفسه.
فـ "الجلوس تحت التينة" رمز توراتي يدل على التأمل بكنوز الكتاب المقدس (التوراة) لمعرفة الله وخططه.
لقد كان نثانيئيل يفتش الكتاب المقدس ليعرف عن المسيح المزمع المجيء ليخلص الشعب.
لكن يسو ع المسيح هو الذي وجد نثانيئيل ويدعوه ليتبعه فيصبح من تلاميذه.
هذا الجواب موجه اليوم لكل واحد منا،
لكل شخص يبحث وبصدق عن الكنز المدفون بحياته: أي يسوع المسيح.
ليكتشفه فيبيع كل ما يملك وبكل فرح ليقتني الرب يسوع بقوة الروح القدس المرشد له.

وأنا هنا أشجعكم على قراءة الإنجيل يوميا بفترة الصوم،
ليس القراءة وحدها بل والتأمل بعد القراءة بما قرأنا.
تماما مثلما كان يتأمل نثانيئيل الكتاب المقدس باحثا ومتأملا بالمسيح المزمع المجيء!!!
فلنكن مثل نثانيئيل باحثين يوميا عن المسيح المزمع المجيء الى حياتنا بقوة الروح القدس
ليسمعنا صوته كما سمع نثانيئيل صوتَه مرحباً به وجاعلا منه تلميذاً بمدرسة محبته التي شعارها "الوداعة وتواضع القلب".

بالحقيقة: الكل مدعو ليكون نثانيئيل اليوم، فهل تريد أن تكون أنت أيضاً نثانيئيل؟

أيها الأحباء، في هذا الزمن من السنة، زمن الصوم المبارك،
صوم الجسد  والنفس يجب ألا ينسلخ عن الصلاة والتأمل لنغذي أرواحنا فترتقي بالصلاة لله لتنفتح للروح القدس الذي هو روح القوة التي تشددنا لنجاهد ضد أهوائنا التي تبعدنا عن الله فنترك كل الأشياء معتبرين إياها نفايا لنربح المسيح ونحيا به وله.
هذا الروح القدس الذي يقدسنا ويمسحنا لنكون مسيحيين حقيقيين يلبسنا من الداخل فنلبس المسيح من الخارج أي نتصرف دائماً كما لو كان المسيح يتصرف من خلالنا.
أتمنى إن يكون صيامنا هو جوع النفس والجسد لكن شبع لأرواحنا من انهار المياه الحية أي روح الله.
شبع "كما من شحم ودسم" من روح الله.

أن نعيش هذا الزمن بصدق التائب الى الله بكل قلبه يجعلنا نتقوى ونحن الضعفاء بالذي يقوينا (يسوع المسيح) ويجعلنا نبحث عن يسوع المسيح لنجده ينتظرنا فاتحاً لنا ذراعيه جاعلاً منّا أبناء الخلاص، أبناء الكنيسة، أبناء النور، فلنتشدد لتكون لنا هذه الأيام سلاح انتصار لنصل الى القيامة المجيدة.

صلاتي لله أن يمتلئ الجميع من روح الله المنسكب بغير حساب بكل واحد منكم. لتكونوا شهود حقيقيين للمسيح  ليس بالكلام والعلن فقط كما هو دارج اليوم بل بالعمل وبالخفية  أيضا حيث الله متواجد.

وفقكم الله في صومكم أبنائي الأعزاء وجعل جميع المؤمنين من مستقيمي الرأي. آمين