وعظة أبونا ميخائيل الأسبوعية لعام 2006

 

ألأحد 2006/ 3/12

الأحد الثاني من الصوم
او أحد الذخائر المقدسة
او احد القديس غريغوريوس بالاماس
مقدمة
أيها الإخوة الأحباء،
أقتبس أولاً ما جاء في كتاب الصلوات للمطران إدلبي عن هذا الأحد فيقول: 
لا نجد في الكتب الطقسية القديمة أي تذكار خاص بهذا الأحد، فالكنيسة الأرثوذكسية  
تقيم في هذا اليوم تذكار أسقف تسالونيكي الراهب الصوفي غريغوريوس بالاماس 
(المتوفى 1359) الذي أعلن قداسته احد أتباعه، البطريرك القسطنطيني 
فيلوثاوس سنة 1368،  وحدد له عيدا في 14 تشرين الثاني  وتذكارا في الأحد الثاني 
من الصوم. 
لَمْ تخلُ صوفية الأسقف بالاماس من بعض الانحرافات العقائدية، فقاومها  لاهوتيون كثيرون 
في الكنيسة البيزنطية في اليونان وروسيا بأيام حياته وحتى بعد وفاته.
لكن في كنيستنا الملكية الكاثوليكية فقد أمر بإقامة عيد الذخائر المقدسة في هذا 
اليوم، البطريرك مكسيموس الثالث مظلوم، بمنشوره البطريركي الصادر 1-1-1843
وهو نفسه الذي جمع وألّف الصلوات والقطع في الفرض الإلهي.
والمطران لطفي لحام ( البطريرك غريغوريوس الثالث – الحالي) ذكر في كتابه 
"الصلوات الطقسية لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك" – المجلد الثاني/ الجزء الأول 
ص 1072 ما يلي: 
"في النصف الثاني من القرن الرابع عشر، بدأت كنيسة القسطنطينية تقيم في هذا الأحد 
تذكار أبينا في القديسين غريغوريوس بالاماس، ثم عمّ هذا  التقليد تباعاً سائر الكنائس 
البيزنطية، وفي اجتماع السينودس المقدس سنة 1971  وافق الآباء على تبني عيد القديس 
بالاماس، وثبّتوا له خدمة منفردة غير خدمة أحد الذخائر."
أيها الإخوة الأحباء،
لقد وضعت أمامكم هذه المقدمة عن العيدين ( الذخائر المقدسة والقديس بالاماس) كي 
لا يكون أي التباس او إي شك وتساؤل حول صاحب هذا النهار، وما زالت كنيستنا تقيم 
الاحتفال بأحد الذخائر المقدسة متغافلة عن القديس بالاماس، مع انه من الكهنة من 
يذكر القديس بالاماس في صلواتهم حسب قرار السينودس سنة 1971 ويجوز لهم ذلك.
وكنيستنا ما زالت تحتفل بالذخائر المقدسة، وهذه الذخائر هي أجزاء صغيرة من عظام 
او أجساد او ثياب القديسين عاملين كما جاء في المزمور 18 : " في كل الأرض ذاع 
منطقهم والى أقاصي المسكونة كلامهم"، فلولا ما قاسوا القديسين في جميع أصقاع 
الأرض لنشر الإيمان وكلام الإنجيل لَمَا وصلت إلينا بشرى الخلاص. فهذه الفتات الصغيرة من 
أجساد القديسين الموجودة في كنائسنا والتي بوجودها يتقوى إيماننا،  
لأننا نشعر أن هذا القديس موجود معنا فعلاً، ليس فقط روحيا بل أيضا جسدياً. 
وهياكل كنائسنا المقدسة مُزوّدة بالذخائر، ففي كل كنيسة وعلى كل مذبحٍ يوجد على 
الأقل ذخيرة واحدة لأحد القديسين.
فلنصلِّ معهم طالبين شفاعتهم في السموات وليحرسوا نفوسنا من قوى الشر والخطيئة 
ويساعدونا في زيادة إيماننا من اجل الخلاص.
هؤلاء القديسين الذين اخلوا ذواتهم وتركوا كل شيء من اجل المسيح وصليب المسيح 
عاملين بما قاله سيدنا يسوع المسيح: " من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه ويحمل 
صليبه ويتبعني". هؤلاء لم يصلوا الى القداسة من الباب الواسع  الرحب بل جاهدوا 
الجهاد الحسن في سبيل الدخول من الباب الضيّق: باب إنكار الذات، 
باب الانسلاخ عن ملذات العالم 
ومنهم من دخل أبواب ضيق التشرد والاضطهاد والقتل ، 
ثبتوا في الإيمان وتقوّوا من ضعف رغم الإضطهادات فنالوا القداسة وجائزة السماء.
الرسالة: هذا ما يذكره الوحي المقدس برسالة هذا النهار (عبرانيين 1/10-2 :3): 
" إن الكلمة التي نُطق بها على السنة الملائكة قد ثبتت، 
وكل تعدٍّ ومعصية قد نال جزاءً عدلاً، 
فكيف نفلت نحن إن أهملنا خلاصاً عظيماً كهذا، 
قد نُطق به على لسان الرب أولا، 
ثمّ ثبّته لنا الذين سمعوه".

الانجيل: لا يخلو إنجيل هذا النهار من شفاعة الآخرين لنا. 
فشفاء  مُخلّع كفر ناحوم ( مرقس 2/ 1-12) ، لم يتم يطلب من  المريض نفسه، 
بل كان بطلب والحاح من الآخرين الذين حملوه ودلّوه بعد  ان نقبوا السطح الى حيث كان يسوع موجود.  
ونلاحظ أن هؤلاء الآخرين لم يطلبوا الشفاء بالكلام بل بالعمل والاصرار،
لقد جربوا كل الطرق حاملين المريض ليأتوا به الى أمام يسوع،
لأنهم كانوا يؤمنون (يثقون) بأنه يكفي أن يحملوا هذا المريض الى الطبيب الاعظم يسوع المسيح
وهناك سيتم الشفاء.
عملهم هذا هو عمل إيماني،
عملهم هذا هو عمل المحبة الصامتة،
اليوم الكل يبشر بيسوع لكن القليل القليل يؤمن بيسوع بصمت وهدوء، 
الكثير يؤمنون بيسوعهم لكن القليل يؤمنون بيسوع الذي "هو هو أمس واليوم والى الأبد"
لنأت الى يسوع بكل ثقة أنه سيرى الذي نحمل بصلواتنا ولنترك له حرية التصرف،
وهو الذي ليس بحاجة لكلماتنا وطلباتنا يرى إيماننا ومحبتنا لمن نحمل بصلواتنا 
وان كان حبنا وإيماننا صادقا لا محال سيقيم المقعد الذي نحمله
ويتابع الإنجيل فيخبرنا ان يسوع إذ "رأى إيمانهم" قال للمخّلع: "يا بني مغفورة لك خطاياك"، 
أي استنادا لإيمان هؤلاء شُفيَ هذا المريض. 
هذا هو عمل الكنيسة والقديسين من راقدين بالرب وأحياء، 
نرفع بعضنا بعضاَ بالصلاة الى حيث يسوع موجود وحاضر.
فالذي يصلي ويدخل الى حضور الرب ليحمل معه إخوته العجزة عن التلامس مع الله!!
ليطلبوا لأجلهم ولو بلفته محبة أثناء الصلاة 
لأن الرب يسوع لن يرفض طلب أي مؤمن يصلي لأجل الأخر بإصرار 
إصرار كمن ينقب بسطح البيت ليدخل الى أمام يسوع
فإيمانهم وطلبهم وشفاعتهم الى المسيح من اجلنا يجعلنا نحصل على الخلاص، 
يجعلنا نشفى من مرض الخطيئة ومرض غير المبالاة للخلاص والالتفات له
هذا الخلاص لا نحصل عليه دون موافقتنا، 
فالمخلّع وافق بصامته، لم يُمانع، بل كان ينتظر الشفاء، 
ونحن ننتظر الشفاء والمغفرة والخلاص 
بواسطة صلواتنا وصلوات القديسين من اجلنا بموافقتنا وبمحبة.
فليكن هذا النهار مقدسا لنا وجاعلا كل واحد منّا قديسا في كنيسته ومانحا لنا 
الفردوس السماوي من خلال هذا الصوم المبارك وصلوات وشفاعة القديسين - آمين.