|
وعظة أبونا ميخائيل الأسبوعية لعام 2006 الأحد الثالث من الصوم او احد اكرام الصليب المقدس او احد السجود للصليب المقدس مقدمة أيها الأحباء يطل علينا هذا اليوم المقدس الذي فيه نكرّم الصليب المقدس والمحيي، الذي برمزه تحيى كل الخليقة. يطل هذا النهار في نصف الزمن الأربعيني، والكنيسة وضعت هذا الأحد لذكرى الصليب الكريم لتُذكّر المؤمنين الصائمين أنهم في نصف الزمن الأربعيني، والصليب منتصبا في وسط الزمن الأربعيني مشيرا الى انتصابه في وسط الفردوس رامزا الى شجرة الحياة التي لم يأكل منها آدم وحواء ابوينا الأولين بل أكلا من شجرة الموت، (شجرة معرفة الخير والشر). ومشيرا ايضا الى انتصابه على جبل الجلجلة لخلاص العالم. في هذا الأحد نكرّم الصليب وسط المؤمنين ووسيط المؤمنين لدى الله، فالصليب يتكوّن من خشبتين واحدة عمودية وواحدة افقية، مما يعني انه وسيط عمودي بين الله والبشر وناقلا مَن على الأرض الى السماء، ووسيط افقي ليجمع بني البشر من كل اطراف المسكونة حاضنا للجميع وفاديا للكل. في هذا النهار تتلو الكنيسة على المؤمنين انجيل البشير مرقس (8/ 34-9/1) وفية يدعو الى حمل الصليب: "من اراد ان يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني..."، ويقوم انكار الذات هنا على ان لا يخضع الإنسان الى ميوله ورغائبه بل يضع حياته كلها في سبيل شريعة الله، على من يحمل صليب المسيح ان يعيش بإنسان جديد بعيدا عن الأنانية والشهوات والأعمال الرديئة وان يتجدد بالمسيح من خلال اعمال البّر والواجب المقدس وان يضع نفسه وحياته لخدمة فضيلة المحبة التي هي اعظم الفضائل الإلهية، اعظم من الإيمان والرجاء، لأن في المحبة نذيب ذواتنا من اجل الآخرين، ومحبة السيد المسيح لنا أخلته من ذاته صائرا في شبه البشر واضعا نفسه وطائعا حتى الموت (فيلبي 2/6-11). ان حمل الصليب ونكران الذات او الكفر بالذات، يوصلنا الى نتيجة الحياة الكاملة مع المسيح، ان انكار الذات لا كما نريده نحن بل كما يريده هو اعني المسيح كي يتحقق فينا ملكوت الله، كي نحيا الحياة الأبدية السعيدة. ويتابع الإنجيلي مرقس : "ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه"، فما نفع الربح الزائل، الربح الوقتي الذي لا يدوم،
اما ربح حياة النفس فباق الى الأبد، وهنا عزيزي المؤمن هل نضحّي بالحياة الأبدية لنكسب كسبا خسيساً وقتيا وزائلاً،
أم ان نترك هذا لنحصل على حياة ابدية افضل. لأنه لو خسر الإنساة نفسه امام الكسب الوقتي فلمن يتركه ما دام هو ليس بالوجود،
وبماذا يفتدي خسارته لنفسه، فيا لها من خسارة عظيمة لا تعوّض.
أحبائي، لنكرّم الصليب في هذا اليوم المبارك وفي كل يوم، لأنه رمز ثباتنا وقوتنا، فبالصليب تنسحق جميع القوات الشيطانية المعادية، معيدا الينا الحياة من وسط الفردوس السماوي. بنعمة الآب الإبن والروح القدس. آمين. |