|
وعظة أبونا
ميخائيل الأسبوعية لعام 2006
عيد البشارة 25/3
أي تسعة أشهر قبل عيد الميلاد - وهي فترة الحبل بيسوع.
يقع عيد البشارة بين يوم الجمعة من الأسبوع الثالث
من الصوم وبين الأربعاء من أسبوع الفصح.
تحتفل الكنيسة بعيد البشارة بصفته عيدا مركزيا
ومُهماً في حياة كل مسيحي ومؤمن وفي حياة الكنيسة جمعاء.
في هذا اليوم، يوم بشارة العذراء،
يبدأ تنفيذ المخطط الالهي لخلاص البشر بإعلان مجيء ابن الله العلي.
الله يفي بوعده للبشر فيرسل ابنه الوحيد ليفتدي به الساقطين من نسل آدم،
رافعاً إياهم الى السماء
فاتحاً لهم ملكوت السموات
ليكونوا ابناء وطن لا يزول،
معيدا لهم المجد الأول، مجد الخليقة قبل السقوط في الخطيئة.
الله يحقق في هذا النهار ما وعد به وما أخبرنا به أنبياء العهد القديم.:
لقد تحققت بها نبؤة أشعيا:" ها ان العذراء تحبل ويلد ابنا..." .
مريم العذراء لها دور كبير في تاريخ الخلاص لا يمكن ان نستثنيه
ولا يمكن ان نقول قد انتهى دورها وانتهى منها الله كأنها اي وسيلة أرضية بشرية،
فهي لا تزال حتى في كل اللحظات تشفع لنا وتحامي عنّا.
إنجيل البشارة كما رواه لوقا الإنجيلي 1/24-38 يتحدث عن حدثين عظيمين:
-
الأول بشارة العذراء
-
والثاني تجسد الكلمة ابن الله العلي.
جاعلا من النبوءات القديمة حقيقة نعيشها الى
الأبد.
لوقا يسرد بدقة الحوار الذي جرى بين مريم وبين الملاك جبرائيل. ولكي يؤكد للعذراء
مريم صحة اقواله وان رسالته سماوية قد أخبرها بحبل نسيبتها اليصابات في شيخوختها.
إن العذراء لم تعطِ جوابا إيجابياً مباشراً : إنها نذرت نفسها وبتوليتها للرب فكيف
يكون لها هذا، وجواب الملاك ان الروح القدس يحل عليك وقدرة العلي تظللك والمولود
منك يدعى ابن الله. هذا الكلام جعل العذراء ترضخ لمشيئة العلي وتعلن قبولها قائلة:
"انا امة للرب فليكن لي بحسب قولك".
إن فكرة البشارة في الإنجيل هي فكرة حضور الرب الإله في أحشاء مريم،
فمريم تابوت العهد الذي يحوي بداخله الوصايا (كلمة الله).
لقد لخصّت الكنيسة حقائق البشارة بنشيدها :
"اليوم بدء خلاصنا وظهور السرّ الذي منذ
الأزل.
فإن ابن الله يصير ابن البتول،
وجبرائيل بالنعمة يبشر.
فلنهتف معه نحو والدة الإله،
السلام عليك يا ممتلئة نعمة الرب معكِ".
إن واجبنا المسيحي يدفعنا للسير مثل مريم العذراء
لندخل بالإيمان في علاقة خاصة مع الله. هذه العلاقة التي نحتاج لقوة العلي لتظللنا
لنكون مثل مريم منقطعين عن رغبات الذات والأنانية، ومنفتحين لمشيئة الله، وهذه
القوة هي قوة الروح القدس الذي وعد به الآب بلسان الابن أنه سيفيضه على كل بشر في
هذه الايام!!!
ان اكرامنا لمريم العذراء لا معنى له ما لم يضع حياتنا كلها في ما بين الإنقطاع عن
رغبات الذات الأنانية والتوجه التام الى الله ليملأنا منه.
مريم هي مثال كل مؤمن لأن الله فيها اتحد بالبشر.
تقوانا المريمية في زيارات الأماكن المقدسة التي على اسمها
او في الصلوات التي نتلوها ونردد فيها اسم مريم العذراء، كصلاة المدائح والباركليسي
او المسبحة وغيرها هي وسيلة لنا لتقديم ذواتنا لله ليؤلهنا.
وصلاتنا الى مريم أو بالاصح نصلي مع مريم لله لا تضع حاجزا بيننا وبين السيد
المسيح،
لأننا لا نوجّه صلاتنا اليها إلاّ وهي حاملة ابنها او واقفة الى يمينه تصلي اليه
معنا.
إن كنيستنا البيزنطية تكرّم بشكل خاص والدة الإله وتخصص لها الصلوات الطقسية
الجميلة لأنها هي ذاتها جميلة وبلا عيب واجمل من كل اجناس البشر بنفسيتها الملتهبة
بعشق تحقيق مشيئة الله والتكريس له فنرتل لها:
" إن البرايا بأسرها تفرح بك، يا ممتلئة نعمة.
محافل الملائكة واجناس البشر إياك يعظمون.
أيها الهيكل المتقدس والفردوس الناطق،
وفخر البتولية.
التي منها تجسد الإله وصار طفلاً،
وهو الهنا قبل الدهور،
لأنه صنع مستودعك عرشاً،
وجعل بطنك أرحب من السماوات.
لذلك يا ممتلئة نعمة، تفرح بك كل البرايا وتمجدكِ".
الى جميع ابنائنا المعيدين في هذا اليوم المبارك
جعل الله حياتكم مليئة بالبشائر السارة والمفيدة روحياً أولاً ثم زمنياً وانعم
عليكم بالنعم السماوية. آمين
|