وعظة أبونا ميخائيل الأسبوعية لعام 2006

الأحد الرابع من الصوم

وهو الأحد هو الثالث قبل الفصح،
فيه تذكر الكنيسة أبينا البار يوحنا مؤلف كتاب سلم الفضائل.
لقد عاش القديس يوحنا السلمي في دير القديسة كاترينا في سيناء في اواخر القرن السادس واوائل القرن السابع، رقد بالرب حول سنة 649
هو احد ابطال الحياة الرهبانية والكفر بالذات.
وضع كتاب اسماه سلم الفضائل يقود النفس الى قمة الكمال،
ان الغاية من وضع تذكار هذا البار في الأحد الرابع من الصوم هو حث المؤمنين على الكفاح المقدس لإكتساب الفضائل المسيحية والتدرج في معارج الكمال.  (عن كتاب كلمة الحياة للأرشمندلايت انطون هبّي).
أيها الإخوة الأحباء، لقد كتب بولس الرسول في رسالته لهذا النهار (عبر 6/13-20)
الى المسيحيين المتحدرين من العبرانيين والمترددين في إيمانهم،
مُظهراً لهم أفضلية العبادة المسيحية على العبادة اليهودية.
فيسوع المسيح جاء بعهدٍ جديد وذبيحة أسمى من ذبائح اليهود.
قد تنازل وصار انسانا وهو حَبراً على رتبة ملكيصادق رمز المسيح في العهد القديم.
والذبيحة التي قدمها يسوع على الصليب أعظم بما لا يقاس من ذبائح الحيوانات،
لذلك يحث الرسول هؤلاء المسيحيين ان يتحملوا الإضطهاد ويتشددوا في الإيمان والرجاء على نحو آباء العهد القديم، متشبهين بإبراهيم الخليل الذي "تمسك بالرجاء وتأنّى" حتى تحققت له مواعيد الرب.
أما الإنجيل حسب ما رواه مرقس الإنجيلي (19/17-31) يخبرنا كيف شفى يسوع المصروع، لقد فشل الرسل شفاء هذا المصروع.
إن المسيح الحنون الرؤوف الذي لا يعرف الحقد والكراهية ولا يقابل الشر بالشر كما يفعل البشر، لكنه حنَّ لحال هذا الأب المتألم الحزين المتوسل اليه وأعطاه ما اراد شرط ان يكون مؤمناً.
هذا يعلمنا اخوتي الأحباء،:
ان الإيمان الوطيد شرط اساسي لتحقيق ما نطلبه لمنفعتنا،
هذا الإيمان المُشبع بالثقة وبقدرة الله تعالى. كان جواب الأب المشغوف على ابنه، "نعم يا رب اني أومن فأعِن قلة ايماني. "
إيمان الأب وخضوعه لسلطة العلي القدير انقذت له ابنه.
لكن، يبقى سؤال من هذا الإنجيل،
سؤال سأله التلاميذ ليسوع وهو: 
"لماذا نحن لم نستطع ان نخرج الروح الشرير؟".
يسوع يعطي تلاميذه سببين لفشلهم:

  1. الأول: قلّة إيمانهم،
  2. ثانياً: لعدم تسلحهم بالصوم والصلاة .

فالإيمان نور للإنسان والصوم قهر الذات والصلاة حياة الروح.

لذلك أيها الأحباء، ان عصرنا يتعرض لإجتياح ارواح شريرة كثيرة منها: حُب المال، الإنفلات الجنسي، حياة الترف والبذخ، الأنانية والكبرياء.... وكل هذه لن تُطرد من الإنسان ما لم يبذل جُهداً كبيراً ويتسلح بإيمانٍ قوي ويكفر بذاته ويتحد بالله بالصلاة والخشوع. وعلى مثال قديس هذا النهار يوحنا السُلّمي نسير تاركين ما هو ارضي للأرضيين ومتسلحين بالفضائل الإلهية الإيمان والرجاء والمحبة. لتكون لنا سُلماً الى السماء غير مقطوعٍ. آمين