|
وعظة أبونا
ميخائيل الأسبوعية لعام 2006
الأحد
الخامس من الصوم
في هذا الأحد جعلت الكنيسة المقدسة تذكار أمنا البارة
مريم المصرية لكي تحمل المؤمنين الخاطئين على الرجوع الى الله بتوبة صادقة، كما
عادت اليه فيما مضى من الزمان مريم المصرية، ولكي تُعلمنا ان رحمة الله واسعة، وانه
يجب ان لا نيأس من نيل الغفران.
أما سيرة القديسة مريم المصرية فهي وردت مختصرة في
نشرة القداس.
أيها الأحباء،
تقترب الكنيسة بمسيرتها، من عيد الفصح،
نحن في الأحد الثاني قبل أحد الفصح المجيد،
وبولس الرسول يُقربنا من حدث الفصح شارحا لنا
انه في هذه المرّة لا يجب الدخول بدم التيوس والعجول والحيوانات،
بل دخولنا الى قدس الأقداس بدم الحمل الفادي، بدم ابن الله،
ويُذكرنا أن دم الحيوانات ورماد الذبائح كان يُطهّر الخاطئين والنجسين حسب الشريعة
القديمة، والطقوس اليهودية، فكم بالأحرى دم المسيح الذي له مفعول أكبر واقوى، إذ أن
المسيح حمل الله الذي بلا عيب وفيه يحل ملء اللاهوت حلولا جسدياً. لذلك فلا حاجة
بعد لتقدمة ذبائح سنوية لأن المسيح قرب نفسه لله بروح ازلي مرة واحدة ليقدم كفارة
أزلية أبدية مفعولها يتجاوز السنين، ودم المسيح قادر بقوة الله أن يطهر ليس فقط
الاجساد كذبائح العهد القديم بل يطهر الضمير من النزوع الى الاعمال الميتة اي
الخطايا لنحصل بقوة دم المسيح على ضمير حي، ضمير حساس يستشعر الخطية ويبتعد عنها
لنكون آهلين للدخول الى عبادة الله الحي، هذه العبادة التي لن تكون بعد بحسب شرائع
وطقوس بل عبادة بالروح القدس والحق.
لن ننسى ان الكاهن العظيم الذي يقرب ذبيحة حمل الله المسيح هو نفسه المسيح المدعو
هنا "حبراً للخيرات الآتية". فهو يقرب نفسه بنفسه ذبيحة حمل مرة واحدة فقط لكنه
سيشركنا بها عبر إحيائها عبر العصور بذبيحة الخبز والخمر التي اسسها يوم العشاء
الرباني ليذكرنا أنه كاهن على رتبة ملكيصادق الكاهن الذي كان يكهن على ذبائح نباتية
كما يذكر سفر التكوين ذبيحة ملكيصادق عند ملاقاته إبراهيم فيقول "فأخرج ملكيصادق
خبزاً وخمراً لأنه كان كاهن الله العلي".
أما مرقس الإنجيلي فهو يخبرنا ان يسوع المسيح يُنبيء
بموته للمرة الثالثة،
فبينما يشرح لتلاميذه عمّا ينتظره وينتظرهم من مصير،
يعترضه يعقوب ويوحنا ابني زبدى
وُيظهران العقلية والذهنية الخاطئة المسيطرة على عقل الرسل والشعب اليهودي،
لقد رأى اليهود (وكذلك الرسل) برسالة المسيح بمنظار بشري وزمني.
المسيح المنقذ الذي سيعيد المجد لإسرائيل
المسيح الذي سيحررهم من الإستعمار الروماني والأجنبي،
لا بل سيعطيهم أن يجلسوا بقربة على العرش،
فكر بشري ترابي لا يرقى لروح الله ومجد الله،
اليهود والرسل تماماً مثل أتباع أي حزب بزماننا يخوضون الانتخابات
يريدون من زعيمهم أن يضمن لهم ملف سمين عندما يحقق النصر ويجلس على كرسيه،
تماما هكذا كان الرسل،
لم يفهموا لغة الصليب،
وما ان سمعوا عن آلآم وقيامة المسيح (الانتصار بالانتخابات)
سارعوا الى ضمان وحجز مكان مضمون لهم قبل ان يزحمهما آخرون.
قد نستخف بما فعل ابني زبدى لكننا لسنا بأفضل منهم،
فلننظر الى ما نطلبه بصلواتنا من الرب يسوع،
نطلب منه أن يوفقنا، أن يهبنا الصحة والعافية،
نطلب العيش الهني، أو ربما مدخول أو نجاح بالعمل،
وغيرها من الطلبات المصلحجية
ننظر الى يسوع كأنه واسطة لتوظيفنا بوظيفة أو توفيقنا بتوفيقة.
أليست هذه كلها طلبات مشابهة لطلب ابني زبدى هنا؟؟!
لننظر الى بعض الامثلة لما يعلمنا الرب أن نطلب بصلواتنا اليه:
-
لوقا 11:2 "ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك"
-
لوقا 12:31 "أطلبوا ملكوت الله وبره أولا والباقي
يزاد لكم"
-
لوقا 11:13 "13فإذا كُنتُم أنتُمُ الأشرار
تَعرِفونَ كيفَ تُحسِنونَ العَطاءَ لأبنائِكُم، فما أولى أباكُمُ السَّماوِيُّ
بأنْ يهَبَ الرُّوحَ القُدُسَ لِلَّذينَ يطلبونه؟"
وللتلخيص يحثنا الرب ان نطلب مجد اسم الله بحياتنا وبسط ملكوته
في حياتنا
ملكوت الله أي تملك روح الله في قلوبنا ليرشدنا لنتمم مشيئة الله.
لماذا؟
لكي يقوم الله بتأليهنا بعطية الروح القدس فينا.
الم يرد آدم أن يكون مثل الله؟ لكنه قام بتنفيذ ذلك بطريقته فسقط وطرد من الجنة !!!
خطة الله هي تأليهنا ولكن بطريقته هو وليس بطريقتنا الآدمية
وذلك يتم بارسال روحه القدوس علينا
الروح القدس الذي يرشدنا الى كل الحق
لنصبح أبناء الحق أي أبناء الله
لأننا سنصبح أبناء القداسة الالهية ولن نعد مجرد أبناء آدم (أي أبناء الخطية)
فهل نطلب الروح القدس ؟
هل نطلب أن يتمجد الله بحياتنا، ومن خلالنا؟
أم ما زلنا نشحد من الله العطايا الزمنية بينما هو ينتظر منا أن نقبل أن يسكب
عطية الروح القدس لتفيض فينا وتألهنا ؟؟!!
لقد سأل يسوع التلميذين: "أتستطيعان ان تشربا الكأس
التي أشربها؟ كأس الألم والصليب والموت؟ والجواب كان بالتأكيد، لان كلمة كأس هي
كلمة استعارة وردت مرارا في الكتاب المقدس تدل على مصير الإنسان السعيد او التعيس،
لكنها هنا تدل على كأس المذلّة والهوان والألم التي سيشربها المسيح حتى الثمالة.
والتلميذان هنا ستشربانها، اي سيحتملان الاضطهاد، لكن حتى لو شرباها لن يضمن لهم
يسوع مكانا عن يمينه ويساره على الصليب لأنه للذين اُعِدّ لهم من قبل.
ان يعقوب اخا الرب قتله هيرودس في القدس بحد السيف
حوالي سنة 44 ميلادية. ويوحنا قبض عليه الأحبار ( الكهنة) وحافظ الهيكل وزجوه في
السجن وجلدوه ثم اطلقوا سراحه. وذهب بعد ذلك الى آسيا الصغرى وتعذّب هناك لأجل
المسيح وزجّه الوثنيون في قدر كبير من الزيت المغلي، نجا منها بأعجوبة، ونُفي بعد
ذلك الى جزيرة بطمس وعاد منها الى افسس حيث رقد بالرب في عهد ترايانس (98-117) وقد
تجاوز عمره الـ 90 سنة.
على المسيحي الحقيقي ان يطلب من الآب السماوي أن
يملأه بروح الله
لينال قوة من عل ليستطيع ان يرى المسيح
ليعرفه ويختبره .
وعندها فقط سيكون له شاهداً .
شاهداً بسلوكه وكلامه.
ليتمجد اسم الرب من خلاله.
هذا سيتطلب من المؤمن المسيحي أن يشترك طيلة حياته بآلآم المسيح
لأن الدعوة هي لـ "حمل الصليب كل يوم واتباع يسوع"
المقصود بالصليب أي آلام جلد الذات وضبط أهوائها للسيطرة عليها
فلا تجرنا بشهواتنا وغرائزنا الى الخطيئة
بل نسموا بروحنا المتلامس مع روح الله
للتلامس مع الله والتشوق لملاقاته بصلواتنا -
كاشتياق الأيل لمجاري المياه،
وكاشتياق الأرض اليابسة المشققة للماء.
لندخل الى حظيرة الرب
كخراف لا تملك ما تدافع بها عن نفسها
بل متكله على الراعي الصالح الذي يبذل نفسه بدلاً عنها.
آمين |