وعظة الكاهن لقداس عيد الشعانين

أيها الإخوة الأحباء،
تحتفل الكنيسة اليوم بعيد الشعانين،
عيد دخول السيد المسيح الى أورشليم القدس بإحتفال كبير ومهيب،
فكمنا يدخل الملك المنتصر العائد من الحرب الى عاصمة مملكته،
هكذا يدخل الرب يسوع المسيح اورشليم،
اليهود ينتظرون هذا المجيء وهذا الدخول،
مستعدين لأي إشارة يصدرها الملك،
لأنهم يريدون أن يطردوا المستعمر الروماني ليعيدوا المُلك للشعب المختار.
هذا التهليل وهذه الأهازيج ما هي إلاّ بداية لإسبوع أليم فيه من التخطيط والرشوة لقتل الملك وقتل صاحب المدينة المقدسة.
هذا العيد الذي نفرح فيه،
ونلبس الجديد من ملابسنا
ونأكل من اللذيذ تاركين المسيح يدخل أورشليم ليلاقي الهوان،
هذا العيد هو بداية ألآلام.
الأطفال يفرحون ويلعبون ويغنون،
الكبار يخططون ويرشون ويرتشون بالمال،
وكلهم من اجل شخص واحد هو الملك المنتظر.
 

يقول لنا الوحي المقدس في الرسالة الى أهل فيليبي
      "ليكن حكمكم معروفا عند جميع الناس.
       الرب قريب. لا تهتموا بشيء".
نعم الرب قريب،
الرب قريب من كل من يبحث عنه وبجدٍ
قريب ليس  فقط من الأبرار بل من الغير جديرين أيضاً،
ألم يكن قريب من الخطأة والعشارين،
ألم يختر متى العشار (الخائن الذي يتعامل مع المحتل الروماني)؟
ألم يأكل من الخطأة والزناة والعشارين؟
ألم يأخذ من مريم المجدلية الخاطئة أن تكون من مجموعة النساء اللواتي خدمنه؟
أنظروا كم كان قريب من المرأة السامرية،
نعم لم تعرفه بالبداية،
لقد تكلم معها يسوع وكشف لها عن عطشها الحقيقي
عطش لم تستطع أن ترويه بمياه هذا العالم ولا يماء البئر التي قصدتها،
لقد كانت نفسها فارغة مثل جرتها التي حملتها
أرادت ان تروي نفسها من ملذات هذا العالم كما ارادت ان تملأ جرتها من مياه البئر
لكن الرب كان أقرب مما توقعت
فوقف معها وبهدوء يكلمها ليكشف لها انها بحاجة لمياة من أنهار المياة الحية لترتوي فلا تعود الى ما كانت إليه
عندها فقط تركت الجرة الفارغة (نفسها وحياتها السابقة الفارغة)
وذهبت لتبشر اهل بلدها بالرب الذي ظهر فجأة بحياتها ليعيد تشكيلها من جديد.
الرب يا أخوتي قريب منك أنت ايضا
وهو يريد ان يقيمك من خمول حياتك الروحية
ليعيد تشكيل حياتك من جديد،
هل تتوقع أن تتقابل مع الرب؟
هل تؤمن أنه قادر أن يتجاوز عدم جدارتك ليخلصك ؟
ثق أنه قادر،
الله قادر على كل شيء لذلك لن تقف عدم جدارتك حاجزاً بينك وبينه
هو يريد فقط أن تقبله وتدعه يدخل حياتك ليغيرها.
فقط يريد منك ان تعطيه بعض الوقت من الصلاة اليومية
بضع دقائق تجلسها معه،
لكن تجسلها معه وله وبكل حضور منك،
وعندها فقط سيُظهِر لك حبه ودعوته.
 

أما يوحنا فيحدثنا إنجيل هذا النهار يتحدث عن عدّة أحداث،
قيامة لعازر من بين الأموات،
ودهن قدمي يسوع بالطيب،
ودخول المسيح الى أورشليم.
يسوع يقيم لعازر من بين الأموات قبل آلامه وموته بستة أيام ليثبت للناس وخصوصا المناهضين له انه سيّد الحياة والموت، هو رب الحياة ويستطيع أن يقيم الإنسان من بين الأموات مشيراً الى قيامته هو.
اليعازر مرَّ على موته أربعة أيام
حسب المعتقد اليهودي أن الإنسان الميت يبدأ جسده بالتحلل والعودة الى التراب باليوم الرابع.
يسوع يؤكد لليهود انه جاء ليقيم الإنسان من الموت، كما أعاد اليعازر من التراب.
ليقيم الانسان من موت الخطية، "مات من أجل خطايانا وقام لأجل تبريرنا"

أما عن دهن قدمي يسوع بالطيب،
لأنه يستبق موته وتطيبه بعد الصلب
فليؤكد للجميع انه أتى ليموت هذه الميتة.

والحدث الثالث في هذا الإنجيل هو دخول السيد المسيح الى أورشليم
"لا تخافي يا صهيون، 
ها أن ملكك يأتيك على جحش ابن أتان"
دخول متواضع كما وصفه أشعيا وزكريا –
فدخل المدينة المقدسة بمظاهر المسيح الملك المتواضع المسالم الوديع.

لقد أعلن يسوع في احد الشعانين انه ملك.
نعم انه ملك ويأتينا اليوم كملك
ويملك على القلب والعقل والإرادة والنفس،
يملك بتواضع المسكين وليس بعنفوان الملوك المتسلطين
يملك ليعطينا السلام - سلام القلب والعقل،
هل تشعر بهذا السلام؟
عليك ان تسأل الرب عنه لتختبره،
يسوع الملك الروحاني الذي يسود على القلوب،
يأتينا الآن متواضعا،
لكنه سيأتينا بمجد عظيم ليدين الأحياء والأموات
والذين تلاهوا عن مُلكه الروحي على الأرض.
فلنتقبله اليوم بفرح وحب قائلين:
" الرب هو الله وقد ظهر لنا،
مبارك الآتي باسم الرب مخلصنا.
                                                             أمين