|
عظة الكاهن لقداس عيد الفصح
المسيح قام حقا قام
أحد القيامة المجيدة
أيها الأحباء،
على هذه القيامة ارتكز ايمان الكنيسة وايماننا نحن المؤمنون،
وبهذه القيامة قاسى القديسون عذابات كثيرة.
إن قيامة السيد المسيح من بين الأموات هي حدث مهم وأساسي في تاريخ الكنيسة وحياة
المسيحيين، لأنه، مَن له سلطان القيامة؟
مَن هو هذا القائم من بين الأموات؟
إنه الإله الذي تجسد من اجلنا،
ولو ان العالم اقتنع من تهمة اليهود ان تلاميذه سرقوه ليلاً، ففي هذا مخالفة
قانونية،
فالقانون الروماني كان يعاقب كل من يسرق الأموات
وزد على ذلك، كيف يكونوا قد سرقوه والجنود يحرسون القبر،
إذاً، فالقائم من بين الأموات هو الرب سيد الكل الذي افتدانا بدمه الخاص ليجعلنا
شعباً خاصاً لهُ ومميزاً.
إن رسالة الكنيسة وتبشير الرسل بين الأمم ارتكز على القيامة،
هذا ما ذكره بولس الرسول في رسالته الى كورنثس:
"ان كان المسيح لم يقم فإيمانكم باطل،
وانتم بعد في خطاياكم....
وان كان رجاؤنا في المسيح في هذه الحياة فقط،
فنحن اشقى الناس أجمعين. "
كلا ! إن المسيح قد قام من بين الأموات وهو بكر
الأموات".
إننا في هذا النهار
المبارك نتغنى مع الكنيسة والمؤمنين
وننشد نشيد القيامة:
"اليوم يوم القيامة فلنتهلل أيها الشعوب،
فالفصح فصح الرب،
لأن المسيح إلهنا قد أجازنا من الموت الى الحياة،
ومن الأرض الى السماء،
نحن المرنمين نشيد الإنتصار".
"اليوم يوم القيامة فلنتهلل بالموسم ونصافح بعضنا
بعضاً...
ونصفح لمبغضينا عن كل شيء لأجل القيامة".
نعم، القيامة تجعل من
جميع المسيحيين شعبا خاصا على مثال السيد والمعلم الإلهي، هذا المعلم الذي غفر
وسامح قاتليه،
هكذا شعبه الملقب باسمه يصفح ويسامح عن مبغضيه،
هذا هو معلمنا ومثالنا الأوحد وهكذا نحن.
عيد الفصح،
عيد القيامة،
العيد الكبير،
عيد الأعياد،
عيد العبور (PassOver)
عبورنا من الموت الى الحياة،
عيد ربيع الحياة،
عيد الحبور،
كلها مرادفات لنفس العيد
العيد الذي فيه تظهر قوة الله وقدرته
وتثبت حقيقة رسالته الخلاصية وحقيقة تعاليمه.
منذ القرون الأولى للمسيحية احتل عيد القيامة كل احد من كل اسبوع
ذكرى القيامة في هذا النهار،
في عهد قسطنطين الكبير محرر المسيحية من الإضطهاد والى يومنا هذا وعيد القيامة
البهي يلبس كل سنة رونقا جديدا ويثير في الصدور نشوة العزة والحبور داعيا المؤمنين
الى نشر لواء المحبة والغفران والتسامح.
الكنيسة البيزنطية تلحّ في طقوسها على معنى القيامة ومفاعيلها.
لقد توّج الرب الفادي أعماله الخلاصية بالقيامة المجيدة وقد أُبتلع الموت بالغلبة.
أين غلبتك أيها الموت؟ اين شوكتك أيها الموت؟...
الشكر لله الذي يؤتينا الغلبة بربنا يسوع المسيح.
وفي انجيل هذا اليوم المبارك من بشارة القديس يوحنا الإنجيلي،
يكشف لنا الرسول الحبيب عن طبيعة الله والمسيح:
الله روح، لم يره احد،
والمسيح كلمته الأزلي وحكمته وفكره،
الذي صار انسانا ليكشف لنا عن أسرار الحياة الإلهية.
هو النور الحقيقي الذي ينير كل انسان آت الى العالم،
كان في البدء،
به كان كل شيء وبغيره ما كان شيء.
خالق الكل،
بدونه لا احد يأتي الى الآب
فهو الإبن الوحيد الذي أخبرنا عن الآب وأرانا مجده،
ذلك المجد الذي لا يستطيع احد ان يراه دون ان يموت بالمسيح.
هو الحياة لكل موجود وهو الجاعل البشر أبناء الله.
لذلك علينا ان نجدد إيماننا اليوم بالمسيح الأزلي منهَل حياتنا وعربون قيامتنا
وبهاء مجدنا.
ان ايماننا بقيامة المسيح يستند الى ايمان الرسل الذين هجروا المعلم وقتا واصبحوا
في حالة يأس ثم عادوا اليه ليقينهم بإنتصاره على الموت وقيامته من بين الأموات.
جاهروا بهذه الحقيقة امام اليهود وجميع الأمم في اورشليم وفي العالم اجمع.
ان ما احتمله هؤلاء الرجال الضعفاء واقتحموا الموت اثباتا لما يبشرون به، لأنهم
رأوا بأعينهم القبر خالياً.
لقد انتصر المسيح على الموت واحيانا بموته وقيامته وانتصاره،
وبدد ظلمات الشريعة القديمة،
شريعة الخوف،
واعطانا شريعة المحبة واللقاء معه.
"فيا ايها المسيح الفصح الكبير الأشرف،
يا حكمة الله وكلمته وقوته.
أنعم علينا ان نشاركك أفضل مشاركة في نهار ملكك الذي لا مساء له" - آمين
كل عام وانتم بخير
المسيح قام حقا قام
|