عظة الكاهن لقداس أحد حاملات الطيب

الأحد الثالث بعد الفصح أو احد حاملات الطيب 

في هذا الأحد المقدس تتذكر الكنيسة الأشخاص التالية المرتبطين بحدث القيامة:

  1. النسوة حاملات الطيب

  2. يوسف الرامي  (من قرية الرامة التي كانت بجانب أورشليم القدس)

  3. ومعلم الشريعة نيقوديمس الوجيه،

تذكرهم الكنيسة في هذا اليوم وفاءً لولائهم ومحبتهم للفادي:

هؤلاء النسوة اللواتي تبعنَّ المسيح في حياته على الأرض حتى الصليب والدفن وايضاً بعد القيامة، ذهبنَّ باكراً جداً الى القبر ليتممنَّ الواجب الأدبي والأخلاقي تجاه الميت، مات المسيح ودُفن يوم الجمعة وكان دفنه سريعاً خوفاً من ان يدخل السبت فلا يجوز العمل في السبت، وفي فجر اليوم الأول من الأسبوع أي يوم الأحد أخذنَّ الطيوب ليطيبنَّ جسد المسيح الذي مات قبل يومين كما هي العادة عند اليهود تجاه موتاهم، وكانت المفاجأة الكبرى، ان المسيح قام من بين الأموات.

أهم النسوة حاملات الطيب هي مريم المجدلية التي أخرج المسيح منها سبعة شياطين وهي نفسها التي دهنت قدميه بالطيب وقد هجرت حياتها الآثمة وسلكت طريق التوبة والفضيلة. مريم المجدلية الخاطئة تصبح أول مبشرة بقيامة الرب، تضعها الكنيسة أمامنا اليوم لكي ندرك مدى رحمة الرب الذي يقول "سأمحو خطاياكم ولا أذكرها من بعد" فها هو ينسى خطايا مريم ويعطيها شرف أن تكون أول من تعرف خبر القيامة وتشهد له. فأنت مهما كانت خطاياك، الرب مات من أجل أن يحررك منها من أجل أن ينسيك اياها لأنه هو نفسه سينساها (يغفرها) إذا  طلبت المغفرة ثق برحمته وتعال لتجدد ايمانك والتزامك بالتواصل معه لتكتشفه أنه اله حي لا يبلعه قبر حتى لو كان قد دحرج عليه أعظم حجر.
أما سالومة زوجة زبدى فهي أم يعقوب الملقب بالكبير ويوحنا الحبيب، ومريم الأخرى وكذلك اخت العذراء المذكورة بيوحنا(9/25) زوجة حلفا او كلوبا وام يعقوب الصغير ويوسى ويهوذا وسمعان، اولاد خالة يسوع، وهم الذين دعاهم متى الإنجيلي اخوة يسوع (6/3).

هؤلاء النسوة تبعنَّ يسوع حتى الجلجلة بدافع الحب والإحترام والوفاء، متحديات سخط الأعداء ونقمة رؤساء الكهنة والفريسيين. وهؤلاء النسوة حظينَّ وعرفنَّ اولاً بشارة القيامة وهنَّ اول من بشرنَّ التلاميذ بالقيامة المجيدة.

يوسف الذي من الرامة رجل غني تتلمذ ليسوع وكان عضواً بارزاً في مجلس اليهود الأعلى، وقد استغلَّ الإضطراب السياسي ومخاوف بيلاطس البنطي من الحدث ودخل فطلب جسد الرب.

نيقوديموس ايضاً كان من اركان المحفل اليهودي ومعلم كبير للشريعة باسرائيل وفريسي المذهب. يخبرنا يوحنا (21-3:1) أن نيقودمس اتى الى يسوع ليلاً حسب يوحنا الإنجيلي،  وشرح له يسوع معنى الولادة بالروح:
فكما ان الانسان لا يمكنه أن يدخل الحياة بالجسد إلا بأن يولد بالجسد،
كذلك لكي يدخل الى ملكوت الله (مملكة الروح) فعليه أن يولد بالروح، الروح القدس،
حتى لو كان شيخاً كبيراً ومعلم عظيم للشريعة عليه أن يولد بالروح ليعيش حياة الروح الخالدة مع الله، وإلا سيذهي الى التراب حيث يذهب الجسد.

لقد اصرَّ نيقودمس مع يوسف الرامي على ان لا يُلقى جسد الرب في المقبرة العامة، حسب الشريعة الرومانية بل وضعاه في قبر جديد كان يوسف الرامي أعدّهُ لنفسه وقد دفن يسوع دفْنَ الأشراف.

إن الحدث الغريب الذي لقينهُ هؤلاء النسوة هو القيامة، وهنَّ اول من بُشرنَّ وبَشرنَّ بالقيامة، وما شاهدته النسوة حاملات الطيب من احداث صبيحة الأحد زادهنَّ ادراكا لشخصية المعلم وانكشفت لهنَّ حقيقة القيامة، وقد القيت عليهنَّ مهمة من الملاك ان يُبشرنَّ الرسل بعد ان اختبرنَّ قيامة المسيح.

أما نحن الذين نؤمن بقيامة المسيح فنُبشر بها بحياتنا المسيحية الحقة، حياة الإيمان والمحبة، وكلما انتصرنا على عوامل الموت الكامنة فينا وشملنا قريبنا بالحنان والعطف فهكذا نقوم مع المسيح ونشهد لحقيقة قيامة المسيح.

                                                                                    آمين