عظة الكاهن لقداس أحد السامرية

"يسوع هو مياه الحياة"

 الأحد الخامس وهو أحد السامرية

 رسالة اليوم هي رسالة متممة لِما جاء في الفصل الثامن من سفر اعمال الرسل عن استشهاد القديس استفانس.
يذكر لنا التاريخ انه في سنة 36 للميلاد عزل طيباريوس قيصر بيلاطس البنطي من ولايته على اليهودية، وكان لليهود تأثيراً كبيراً في هذا الإجراء وذلك لأن بيلاطس:

  • لم يكن ليناً مع اليهود .

  • حاول إعلان براءة يسوع لو لم يقع تحت الضغط اليهودي،

  • وتساهل مع الرسل بل دافع عنهم ومنع اضطهادهم لتبشيرهم بقيامة المسيح وتعليمه.

بهذه الفترة العصيبة والضيق الشديد الذي حصل للكنيسة بعد مقتل استفانس، تشتت المسيحيون في اليهودية والسامرة وخارج فلسطين، فجالوا يبشرون بقيامة الرب يسوع وبالحياة الجديدة يؤيدهم الروح القدس بآيات ومعجزات. فمنهم من وصل الى أنطاكيا وبشروا أهلها فعظُمَ شأن الكنيسة فيها وأصبحت مركزاً رئيسياً لانطلاق المبشرين وعاصمة المسيحية بدل أورشليم وفي إنطاكية دُعيَ المؤمنون بالرب لأول مرّة "مسيحيين".

لكثرة ما تعرّض المسيحيين في أورشليم للمضايقات كان إخوتهم المسيحيين في إنطاكية يرسلون لهم المساعدات المادية، فكانوا بعملهم هذا خير مَثَلٍ للتضامن الإنساني والمسيحي في أوقات الشدّة والضيق.

وإنجيل هذا النهار يخبرنا عن لقاء دار بين إمرأة سامرية ويسوع المسيح.
لا يذكر لنا الوحي اسم المرأة السامرية،  لكنه يخبرنا أنها من السامرة،
بالتحديد من بلدة تُسمى سيخار وهي بجانب نابلس تبعد كيلومترا واحدا عن بئر ماء أعطاها يعقوب لأبنه يوسف،
ويذكر الإنجيل أيضا إن هذه المرأة ذات سمعة سيئة،
اتخذت خمس رجال وهي الآن تعيش مع رجلٍ سادس ليس زوجها.
لكن رجلاً سابعاً يظهر بحياتها فجأة،
هذا الرجل هو يسوع المسيح
وظهور يسوع سيغير حياتها بتلك اللحظة:
سيجعلها تترك جرتها الفارغة عند البئر لتذهب الى أهل بلدتها لتخبرهم عن يسوع الذي روى أعماقها العطشى،
لقد بحثت عن الاستقاء من مياه الآبار المشققة
بحثت عن سعادتها الأرضية لكنها لم ترتوي إلا من ينبوع الماء الحي - يسوع المسيح
يسوع الذي تكلم معها بكل إحترام لمس روحها وحررها من فراغ حياتها المرموز له هنا بالجرة الفارغة التي كانت تحملها.
يسوع الرجل السابع - والرقم سبعة (שבע - تعني سبعة وتعني أيضا الشبع)
أي يسوع هو الذي سيشبع نفسها ويروي روحها العطشى الى الله
 يسوع في هذا الإنجيل يتحدى الشرائع والسُنن الإجتماعية ويجلس مع امرأة غريبة.ما هي أحداث الإنجيل؟

  • يسوع يرجع من اليهودية الى الجليل بعد ان سمع ان يوحنا القيَ في السجن .

  • لم يختر طريقا آخر بل اختار طريق السامرة – منطقة واقعة بين اليهودية والجليل.

  • التلاميذ ذهبوا ليبتاعوا لهم طعاماً.

  • يسوع ينتظر على البئر.

  • يسوع يتحدث مع امرأة غريبة.

  • يسوع اليهودي يتحدث مع امرأة سامرية.

  • اليهود اعتبروا السامريين شعباً نجساً إذ هم مزيجاً من اليهود الذين لبثوا في أرضهم والوثنيين الذين أتوا تلك المنطقة أثناء جلاء بابل. والسامريين هم شعب خليط مع الوثنيين مشبوهين في العقيدة، وهم لا يعترفون بكتب اليهود سوى كتب موسى الخمسة. وكان السامري في نظر اليهودي وثنياً كافراً رجساً محتقراً لا يجوز التكلم معهُ.

  • مدينة سيخار تعني مدينة الكذب أو مدينة السكر.

هذه المعطيات يرتكز عليها الإنجيل ليحدد موقف المسيح، الذي جاء ليُخلّص الخاطىء والمريض، فقد أثار في نفسها الرغبة في التوبة وأعاد الى قلبها وعقلها حياة الإيمان والنعمة وأعطاها ماء الحياة الأبدية، فرجعت الى أهل بلدها تبشرهم بيسوع على انه المسيح  - لقد أصبحت من النساء الفاضلات المبشرات بالمسيح بعدما كانت زانية.

لقد أثارت السامرية في حديثها مع يسوع نقطة حسّاسة هي علاقة السامريين مع اليهود والخلاف بشأن العبادة (أفي أورشليم أم في جبل جرزيم)، وجواب يسوع لها ان عبادة جديدة ستنشأ مُطابقة لطبيعة الله الروحية لا تنحصر بمكان أو جنس أو عِرق بل العابدون الحقيقيون يعبدون الله بالروح القدس الذي يهب الحياة الجديدة المستندة الى إيمان حقيقي ومحبة بنويّة قلبية روحية لله، وإذا اقتصرت العبادة على مكان وطقوس وشكليات خالية من محبة الله وروح الإيمان فهي عبادة زائفة مرذولة.

قصة اليوم هي قصة "لقاء السامرية مع يسوع"
يسوع كعادته يغير ويجدد حياة الشخص الذي يلاقيه
يعطيه حياة جديدة محررا إياه من الخطيئة والمرض  ليلبسه رداء البر والقداسة
ألم يعطي حياة جديدة مخلع بيت حسدا بالأسبوع السابق؟
ألم يعطي المجدلية حياة جديدة بعد أن كادت تموت رجماً ؟
ألم يعطي من أحياهم من الأموات مثل اليعازر حياة جديدة؟
يسوع حي لذلك فهو يعطي الحياة
ويسوع "هو هو بالأمس واليوم والى الأبد"
فكما كان قبل ألفي سنة، لا يزال اليوم يفعل نفس الشيء
لا يزال يتجول في جليلنا كما تجول ومنذ ألفي سنه
وهو اليوم يمر برعية بطرس وبولس في الجش
وربما يمكنك اللقاء به اليوم - بل الآن
فكيف ستحاوره
وهل ستترك جرتك الفارغة لتمتلئ من يسوع الذي هو ينبوع الماء الحي
إذهب الى بيتك واختلي بنفسك
وثق أن يسوع بجانبك
دعه يحاورك وحاوره بكل خشوع
تماما مثلما حدث مع السامرية
دعه يغير حياتك كما غير حياة الملايين
لنسمع عما قريب قصة حياة جديدة: قصة "لقاءك أنت مع يسوع"

ان النجاح الرسولي حَمَلَ المعلم الإلهي على القول في آخر الإنجيل:"لقد إبيّضَت الحقول وحان الحصاد". لقد زرع يسوع في السامرة وسوف يجني الرسل ثمر زرعه.

هكذا دخل الخلاص الى سيخار بواسطة كلام يسوع ورسالة المسيح امتازت دائماً بالأمانة في تحقيق مشيئة الله وبالإماتة والتجرد، وهذا سر نجاحه الرسولي وسر نجاح كل مسيحي سار على خُطاه وعمل في حقل الرب.

                                  آمين