|
عظة الكاهن لقداس أحد الاعمى
"الرب يسوع
يريد الآن
ان يفتح العيون لتراه"
الأحد السادس للعيد، أحد الأعمى أو الأحد قبل الصعود
الإلهي
تحدثنا رسالة اليوم عن الأحداث التي جرت لبولس ورفاقه في مدينة
فيلبي خلال جولته الثانية التبشيرية.
فيلبي هي من اعظم المدائن في ولاية مقدونية والمستعمرة
الرومانية.
في هذه المدينة يشفى بولس فتاة كان قد اعتراها روح عرافة،
هذا الروح كان يعلن دوما ان بولس ورفاقه هم اتباع العلي،
وهذا ما كان يحدث مع يسوع المسيح اذ كانت الأرواح الشريرة تعلن دوما انه ابن الله
العلي. يخبرنا الوحي المقدس ان بولس استمد قوته من المسيح في التغلب على الروح
الشرير وقهره.
لقد استطاع بولس وهو في السجن ان يتحدى الشرير ويكسب حارس السجن ليعلن له المسيح
ولساعته طلب ان يعتمد هو وكل اهل بيته.
ويتابع الإنجيل في نفس السياق ولو كان الحدث مختلف نوعا ما،
يسوع يفتح أعين الأعمى، وهذا الحدث هو فريد من نوعه، لأن الأعجوبة هي في النظر،
أصعب عضو في الجسم، فهو بمثابة النور الذي يسيّر الإنسان، وفقدان النظر يعني فقدان
كل شيء.
يسوع يشفق على الأعمى الذي كان يتسول على باب الهيكل، فيشفيه
ويعيده الى أهله، الإعجوبة فريدة بطبيعتها وطريقتها ووسيلتها، هنا عصب العين مائت
ولا يوجد وسيلة طبيعية قادرة على اعادة النظر لذلك المسكين، لكن الطريقة التي
اتبعها يسوع طريفة خارجة عن المعتاد، لأن طريقة الطين لا تأتي بالنتيجة التي حصل
عليها الأعمى، لأن الطين يعمي العين الصحيحة. لكن السيد المسيح اراد ان يرمز الى
الطين اي التراب والماء وبركة سلوام الى الخليقة الجديدة، خلق بصر الأعمى كما خلق
آدم من تراب الأرض، وماء بركة سلوام يرمز الى ماء المعمودية الذي يطّهر من الخطيئة
ويفجر في النفس الحياة الأبدية الإلهية، حياة النعمة والقداسة.
ان السؤال الذي طرحة التلاميذ ويدل على عقلية ذلك الزمن:
من الذي أخطأ الأعمى أم والداه؟
هذا السؤال هو غاية في الجهل والتسرع:
فالأعمى كان اعمى منذ مولده فلم يكن يعرف الخطيئة والشر ليكون العمى عقاب خطإه، لكن
يسوع يصلّح الخطأ ويعلن ان لا هو ولا اهله اخطأوا بل لتظهر اعمال الله فيه.
لقد واجه يسوع والأعمى مشكلة: معجزة الشفاء كانت يوم السبت
فثارت ثائرة الفريسيين المتحجرين بتمسكهم الأعمى بالطقوس والشرائع لدرجة أنهم
أهملوا أهم ما في الناموس وهي الرحمة.
لقد نسيوا الآية التي تقول لهم
"إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ
ذَبِيحَةً وَمَعْرِفَةَ اللَّهِ أَكْثَرَ مِنْ مُحْرَقَاتٍ"
(هوشع 6:6)
الطقوس لم تمنع الرحمة
لكن الانكماش والتقوقع بالطقوس جعلهم متحجرين لدرجة التشنج من كل عمل رحمة
اعمال الرحمة لا تتقيد بيوم او ساعة،
يوم السبت - يوم لا عمل في - أي الوقت غير مناسب لرحمة الله بمفهوم الفريسيين
لكن بحسب مشيئة الله كان الوقت المثالي لخلاص الأعمى
لأنه كما هو مكتوب " (( في
وقتِ الرِّضى استَجَبتُ لكَ، وفي يومِ الخَلاصِ أعَنتُكَ)). وها هوَ
الآنَ وَقتُ رِضى اللهِ، وها هوَ
الآنَ يومُ الخَلاصِ"
(2 كورنثوس 6:2)
وأيضا يقول اليوم وقت الخلاص
"فَقَالَ
لَهُ يَسُوعُ: ((الْيَوْمَ حَصَلَ خَلاَصٌ لِهَذَا
الْبَيْتِ ، إِذْ هُوَ أَيْضاً ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، " لوقا 19:9
نعم اليوم والآن
أي بهذه اللحظة التي تحياها
هذه اللحظة التي تقرأ بها هذه السطور
مهما كان في نظرك ان هذه اللحظة غير ملائمة لرحمة الله لك (يوم سبت
الفريسيين)
الآن يريد الله ان يفتح عيونك لترى الرب يسوع المسيح
(كما فتح أعين الأعمى هنا)
يريد ان يدخلك الى العمق معه لتصيد سمكاً كثيراً (لتمتلئ بالروح)
يريد أن يعطيك فهم جديد لكلمة الله والحياة بها
يريد ان يلمس أعماقك ليشعلها بحرارة الروح القدس فتمتلئ من محبة الله
يريد ان يعيد تشكيلك من جديد لتكون كما يريد لك وليس كما تريد انت أن تكون
فهل ستتخذ موقف الأعمى الذي قبل وبفرح النعمة والخلاص
أم ستتمسك بأنه لا يمكن أن تكون هذه اللحظة لحظة التفات الله لك؟
الأعمى أخذ النعمة لأنه كان منفتح القلب
أما الفريسيين فكانوا عميان القلب وظلوا على ما كانوا
فلنفتح قلوبنا للرب ليدخل حياتنا اليوم بطريقة جديدة
ليفتح لنا عيون الإيمان القوي
الذي يحرك جبال من الخطايا ومن ملهيات هذه الأيام
ليزيلها من طريقنا باتجاه الرب
لنعيش به ومعه وله
فتكون مشيئته بحياتنا
الأعمى الذي حصل على الشفاء يعلن بجهارة دون أن يأبه لعقاب الفريسيين ان المسيح هو
الذي شفاه وهو ابن الله الحي. لقد كان جوابه غاية في الفهم والحكمة اذ قال
للفريسيين:
" ان موقفكم لعجبا!
انكم لا تعرفون من اين هو وقد فتح عينيّ!
ونحن نعرف ان الله لا يسمع للخطأة ...
فلو لم يكن هذا من الله لما استطاع ان يفعل
شيئاً."
آه كيف ان الحسد والضغينة يحجبان نور الحقيقة عن الإنسان
ويعميان بصيرته.
لنترفع عن كل ما يبعدنا عن القريب ومساعدته كي نكون ابناء الله
والملكوت بكل حقيقة.
آمين |