عظة الكاهن لقداس أحد العنصرة

"وعد من الله لك بان يهبك الروح القدس"

الأحد السابع للعيد،   أحد العنصرة

أيها الإخوة الأحباء، هذا الأحد هو نهاية الاحتفالات بالأعياد الفصحية، وتعود الكنيسة الى حياة الأيام، والأعياد والمناسبات العادية.
حلول الروح القدس على التلاميذ يبدأ عهداً جديداً في حياة الكنيسة يجب ان تعيشه في العالم.

إن كلمة عنصره هي بالأصل كلمة أرامية (عتصيرة) وتحولت بالعبرية الى ענצרת التي بدورها تحولت الى الكلمة עצרת  والتي تعني الاحتفال الكبير او الاجتماع والاحتشاد الكبير، وقد أطلق اليهود هذا الاسم على عيد تجديد الميثاق الذي امر بإقامته النبي موسى لتذكار إنزال وإعلان الشريعة على جبل سيناء، كان ذلك في اليوم الخمسين (أي بعد سبعة أسابيع = שבועות) من خروجهم من مصر، وتحول هذا العيد الى عيد فلاحين إذ يقدمون بواكير حصادهم بعد ختام الأسابيع السبعة التي تلي عيد الفصح.

هذا العيد هو حلول الروح القدس على التلاميذ بشكل السنة من نار نزلت على كل واحد منهم، هذا هو وعد الآب الذي وعد به التلاميذ ليبقى معهم الى نهاية العالم. وهذا العيد ايضا يفصل بين عهدين، فهو ختام عهد رسالة المسيح على الأرض وبداية عهد الروح القدس وعمله في الكنيسة، وهكذا كانوا التلاميذ يواظبون على الصلاة في قلب واحد.
الرسل كانوا مختلين في علية صهيون فحلَّ عليهم الروح القدس،
هكذا من اراد ان يحلَّ عليه الروح القدس عليه ان يختلي بنفسه مصلياً الى الله الآب متحداً مع ايمان الكنيسة ومريم ام الكنيسة فيحل فيه الروح القدس ليصبح بالحقيقة إبن لله لينموا بالروح الى ملئ قامة المسيح.

الروح القدس المعزي الذي يرافق ليعزي ويشدد ويساعد من يرافقه ليسير على درب المسيح، فأحد أهداف حلول الروح القدس فيك هو أن يقوم الروح القدس بقيادتك لتحقيق خطة الله المعدة لك لتقديسك وتأليهك فتصبح خليقة جديدة ومسيحي حقيقي على صورة المسيح بالبر والقداسة.

أما إنجيل هذا النهار فيحدثنا بلسان يوحنا الإنجيلي عن الماء الحي، ويعني ان الماء الحي هو الروح القدس الذي كان المؤمنون مزمعون ان يقبلوه ليجدد فيهم كل شيء ويحييهم بمواهبه ونعمه الغزيرة. وقد نستشف من الإنجيل كيف ان الناس منقسمون في يسوع منهم من ايده ومنهم من ثار لكلامه ومنهم من عاداه حتى الموت، هؤلاء قد اعمت الضغينة بصيرتهم فحجبت عنهم نور الحقيقة.

ولو تأملنا في هذا العيد لرأينا ان الله الآب ارسل اولاً ابنه الوحيد ليفتدي الجنس البشري، وثانياً ارسل روحه القدوس ليتمم عمل الإبن. وهكذا تبدو العنصرة الهدف الأعلى لتدبير الثالوث الأقدس وكأن المسيح كان السابق للروح القدس.

ان حلول الروح القدس هذا خاتمة مجيدة تتوج كل الإتصالات الإلهية الشخصية العلنية بالعالم. في هذا اليوم المجيد أُعلنت الكنيسة للعالم بقيادة الروح القدس، وباشر الرسل مهامهم التعليمية والراعوية وسلطتهم المعطاه من المسيح والروح القدس ومباديء الإنجيل انتشرت لتعمَّ العالم اجمع، كل هذا بفضل حلول الروح القدس على التلاميذ.

ان واجبنا المسيحي ايها الأحباء يدعونا للتجاوب مع هذا العطف الإلهي والى تقبُل هذا الروح المحيي بكل محبة واستسلام كما لو كنّا في العلية الصهيونية مع الرسل الأطهار يوم العنصرة للإمتلاء من مواهبه ونعمه.

                                                                        آمين