عظة الكاهن لقداس الأحد الأول بعد العنصرة

الأحد الأول بعد العنصرة وهو  أحد جميع القديسين

ايها الأخوة والأخوات الأحباء،
لقد احتفلنا الأحد الماضي بعيد حلول الروح القدس على التلاميذ،
ونحتفل اليوم بما عمله هذا الروح في النفوس من مواهب،
لم يقتصر عمل الروح هذا على التلاميذ فقط،
بل هو اليوم معنا وفينا دوماً علينا. لأنه حل علينا بلحظة المعمودية
وهو ينبظر لحظة فيها نقف بصدق وخشوع امام الله لنجدد عهدنا مع الله
لنسلم له حياتنا ومخططاتنا ليقودنا ويرشد خطواتنا على طريق الملكوت.

اما مواهب الروح القدس فهي سبعة كما يذكرها سفر أشعيا 11:2:
             الحكمة، العلم، الفهم، المشورة، القوة، التقوى، مخافة الله.
رسالة هذا النهار تليت مرتين قبلاً: تليت يوم الأحد قبل عيد الميلاد وتليت أيضاً يوم الأحد الأول من الصوم واليوم تتلى للمرة الثالثة.
تتحدث الرسالة عمّا قاساه القديسون والرسل من عذابات واضطهاد في سبيل الحق والبر. .
في هذه الرسالة نفهم كفاية ما لاقاه هؤلاء القديسين حتى بلغوا الى الكمال والقداسة. ونفهم ان المسيح قد افتتح عهد الكمال وباب السماء بانسكاب روحه القدوس في قلوب مؤمنيه. فقد نالوا هؤلاء القديسون الحياة الكاملة بقوة القيامة وفعل الروح القدس، " فلم يحصلوا على الموعد، لأن الله سبق فنظر لنا شيئاً افضل كي لا يكونوا بمعزل عنّا" لم يشأ ان يدركوا الكمال إلاّ معنا، مع المخلصين بيسوع المسيح.

اما إنجيل اليوم فيتحدث بنفس المضمار من حيث التجرد في سبيل المسيح،
تَرْكْ كل شيء من اجل إغناء المسيح والحياة به.
ويخيفنا المسيح بكلامه "لم آتِ لألقي على الأرض سلاماً بل سيفا"،
ان هذا الكلام لخطير، لكنه يهون حين نعرف مضمونه،
فكلمة سيف هي تعبير مجازي للدلالة على ما يعترض الإنسان من مصاعب وآلام،
وقد جاء على لسان سمعان الشيخ مخاطباً مريم العذراء:"وانت سيجوز سيفٌ في نفسك" اذا الإعتراف بالمسيح هو استشهاد متواصل وموت عن الذات ليحيا المسيح فينا،
فنشهد له بنمط حياتنا.

ولو تتبعنا مسيرة الرسل لرأينا ان الرسل لم يتبعوا معلمهم على طريق التضحية والألم والإستشهاد والقداسة إلاّ بعد حلول الروح القدس عليهم. وكذلك القديسين الذين نعيّد لهم اليوم لم يسلكوا طريق الصليب والكفر بالذات على خطى المسيح إلاّ بوحي الروح القدس وفعله.

أيضاً هنالك تركيز على أعظم الفضائل الإلهية وهي المحبة، هي كمال الحياة المسيحية، "لو كان لي الإيمان ان انقل الجبال ولم تكن فيَّ المحبة فلست بشيء" هذه المحبة ينالها المسيحي في سر العماد المقدس على غرار فضيلة الإيمان ومدعوا ان ينمو بالايمان والمحبة يوما بعد يوم ليثمر ثمر الملكوت فيكون شجرة مثمرة بحقل لالرب وليس كالتينة الغير مثمرة التي لعنت لأنها لم تعط ثمراً.

هذه المحبة تزداد في الإنسان كلما تقدم من الأسرار وعمل الصالحات ورفع قلبه الى الله ونظر الى أخيه الإنسان نظرته الى المسيح. فلا يجوز للإنسان ان يحب نفسه او قريبه الاَّ في الله ولأجل الله.

                                                            آمين