|
عظة الكاهن لقداس الأحد الثامن بعد العنصرة المعروف بأحد تكثير الخبز والسمك أيها الإخوة الأحباء يعرض لنا بولس الرسول في رسالته لهذا النهار 1كور 10-17 عن الخلافات التي كانت تعترض عمله الرسولي والتبشيري: عن عمل التحزب بين المؤمنين وخلاف الرأي بينهم، وبولس يؤنّب أهل كورنثوس على تجزئتهم للمسيح، شارحا وموضّحاً لهم أن المسيح هو وحده من مات لأجلنا، هو وحدهُ صُلب ليفتدينا وباسمه اعتمدنا وهو رجاؤنا. أما إذا تأملنا واقع حياتنا البشرية نجد إن المصالح الشخصية والانتماءات الإجتماعية هي التي تسيطر علينا وعلى أعمالنا، متجاهلين إن مصالح المسيح والكنيسة هي الأهم. إن هذه الرسالة هي واقع حياتنا المسيحية وكم نعيش في انشقاقات وتعدد مذاهب وفئات متناحرة متحاربة مبتعدين عن إرادة المسيح، الذي أراد كنيسته واحدة في ايمان واحد. أما متى في انجيل هذا النهار (متى 14/14-22) يفُحدثنا عن معجزة تكثير الخبز والسمك.
تكثير الخبز هو رمز لعطاءات واحسانات السيد المسيح الكثيرة التي يُغدقها على العالم بدون انقطاع بواسطة الكنيسة وخدامها. وأهم هذه النِعَمْ هي نعمة القربان الأقدس، وهو سر وجود المسيح الكامل تحت شكلي الخبز والخمر. ومن خلال هذا السر نتعلم ان الخبز هو عنصر اساسي لحياة الجسد وكذلك القربان المقدس هو عنصر أساسي لحياة الروح. يسوع يأمر تلاميذه ان يلمّوا ما فضل بعد الأكل من الكِسَرْ، ليعلمنا الاّ نبدد نِعَمْ الله ومواهبه ونبذرها بدون تقدير وإفادة. إن معجزة تكثير الخبز هي سرْ جميل وعميق المعاني، فقد أظهر المخلص في هذه الآية حنانه وغيرته على خلاص النفوس. في هذه الآية قد كشف لنا المسيح عن آفاق قدرته ولاهوته ومكنونات قلبه وعن مستقبل كنيسته وحياته في سرْ القربان المقدس. وهكذا قوّى إيمان الرسل والشعب وزادهم محبة وتعلقاً به. وقد شرّف رسلهُ بأن جعلهم خدم مشاركين بتحقيق هذه المعجزة. آمين |