|
عظة الكاهن الأحد الحادي عشر بعد العنصرة أيها الإخوة الأحباء، في هذا اليوم المبارك يُحدثنا بولس الرسول من خلال الرسالة عن أمور كثيرة، منها: التفادي في تشكيك الإخوة ضعفاء الإيمان بمشاركتنا الوثنيين خصوصا في الأكل والشرب، لأن خادم الهيكل والمؤمن والمفوّض على رعاية النفوس ملتزم ان يحرم نفسه كي لا يكون سبب عثرة للإخوة الضعفاء. أيضا يُحدثنا في الرسالة عن الإخوات الفاضلات اللواتي تبعنَّ الرسل في بداية نشأة الكنيسة، حيث قمنَّ بخدمة الرسل والجماعة المؤمنة بإحترام وتواضع واحتشام، وهذا هو عمل النسوة أيضا اليوم في نشر أيضا كلمة الإنجيل والتهذيب الديني بنفس الروح الذي عشنَّ به النسوة زمن الرسل. والأمر الأخير الذي يُحدثنا عنه بولس في هذه الرسالة هي الخيرات الروحية، أنها أسمى بكثير من الخيرات المادية، ويقول: اذا كان الذين يعملون للخيرات المادية يحصلون على ما يلزمهم، فكيف وكم بالأحرى الذين يعملون للخيرات الروحية والذين كرّسوا ذواتهم لخدمة النفوس. ويتابع الإنجيل عن العبد العديم الشفقة، القاسي القلب الذي رفض مسامحة أخيه على دَينَهُ بعد ان كان قد توسل الى سيده، ان يمهله حتى يُسدد دَينَهُ، وما كان لهذا السيد إلاّ ان يسامح عبده على كل الدين المُستحق عليه. ففي الصلاة الربية التي علّمنا إياها يسوع نقول:"اغفر لنا كما نحن نغفر لمن أساء إلينا". وهذا العبد لم يعمل بحسب وصية يسوع، لم يُحسن ان يكون كسيده ولم يغفر ولم يسامح الآخرين، بل نراه يطلب المغفرة لنفسه فقط، هذا جعله يفقد حُب الله ورحمته، لا بل كان عقاب السيد قاسياً عليه. لم يفهم علاقته مع القريب ولم يفهم مَن يكون هذا القريب. إن الصفح عن القريب لا يعني فقط التنازل عن حق او مكسب، بل بالأحرى هو قمع الضغينة والحقد وروح الإنتقام والتعذيب في قلب الإنسان. اذ يحلّ الصبر والحلم والمحبة والعطف. ان محبة الله لنا جعلته يسامحنا وليس فقط بل ان يبذل نفسه من اجلنا، فهل لنا ان نبذل بعضنا من اجل بعض؟؟ ان العشرة آلآف وزنة دَينٌ او مبلغٌ باهظ مقابل مائة دينار، السيد يسامح بالكثير ونحن لا نتغاضَ عن القليل، فيا لنا من عبيد أشرار!!! ان الله العلي القدير العليم بكل شيء لا يتراجع ولا يغفر لنا إلاَّ اذا صفحنا وسامحنا قريبنا من كل قلبنا. هذا هو الشرط الذي فرضه علينا يسوع المسيح في أهم صلاة علمنا إياها. فلنكن أيها الأحباء كالعبد الصالح الأمين ونحظى بالنعيم السماوي - آمين
|