|
عظة الكاهن الأحد الثاني عشر بعد العنصرة في هذا النهار المبارك نسمع صوت الكنيسة يحدثنا عن رسالة القديس بولس الى آهل كورنثوس، وقد اسماهم بولس إخوة بخلاصة التعاليم التي تلقاها من الرب ونقلها إليهم وقد قبلوها وثبتوا بها. نعم ، إن إيماننا المسيحي هو عطية مجانية وأيضا يرتكز تاريخيا الى شهادة الرسل الذين نقلوا إلينا ما تعلموه من الرب يسوع. يثبت بولس تعاليمه على نفس الأساس مع الرسل الباقين وهو موت المسيح وقيامته حيا من بين الأموات، ويثبت هذه القيامة لتراءي المسيح لعدد من الرسل. ويذكر ايضا انه تراءى لبولس نفسه آخر الكل، وبولس يعرف نفسه جيدا وكيف ظهر له يسوع على مقربة من دمشق، ولهذا سمى نفسه سقطا اي الطفل الذي أجهضته انه، سمى نفسه هكذا تواضعا لأنه اهتدى الى المسيح بعد أن اضطهد الكنيسة اولاً، فلولا اهتدائه الى الكنيسة لكان كالسقط كالطفل الغير كامل النمو في جوف امه. ولا ينسى نعمة الله التي فيه حولته ليصبح ما هو عليه. وإنجيل اليوم لا يبعد كثيرا عن الرسالة، شاب غني اراد ان يعرف طريق الله لكن الأمور المادية خنقته. كما سمعنا في الإنجيل فهذا الشاب اراد طريقا مزدوجا وهو الخلاص والكمال، شاب سريع التأثر والانفعال لا عمق لتفكيره وايضا متردد وعديم الثبات. يسوع يعدد الوصايا واية وصايا؟ تلك التي تختص بالإنسان مع اخيه الإنسان، ان حفظ الوصايا شرط اساسي للحصول على الخلاص وبرهان صادق على محبة الإنسان لله، من احبني حفظ وصاياي. لقد حفظ الشاب كل هذه منذ صغره وهو يريد اكثر واكثر ليس كباقي الناس، ساعتها نظر اليه المعلم وقال بع كل ما لك واتبعني: اي تجرد من كل ما يعيق سبيل العطاء الكامل لله والإنسان. الشاب يحزن لأنه كان غنيا وقلبه متعبد لخيرات الأرض فتحول عن مشورة المسيح. لقد اراد يسوع ان يُظهر ما للمال من سحر وإغراء، ويسوع نفسه يعكس الإعتقاد السائد بين اليهود، ان الغنى هو بركة من الله وعلامة رضى منه، فكان جوابه، ما اعسر على الأغنياء دخول ملكوت السماء، وما زاد الطين بلّة انه قال : من الأسهل ان يدخل جمل في ثقب ابرة، ما اخاف التلاميذ. وتابع يسوع قولة ما لا مستطاع عند الناس مستطاع عند الله. آمين
|