عظة الكاهن

ألأحد الثاني بعد الصليب

في هذا النهار تقرأ الكنيسة مقطعاً من رسالة بولس الرسول الثانية الى أهل كورنثوس، وفيها يُحذّر بولس الكورنثيين الذين اعتنقوا دين المسيح من العودة الى عاداتهم الوثنية السالفة، بسبب معاطاتهم المتواصلة مع غير المؤمنين، وذكّرهم انهم هيكل الروح القدس. فلا يليق بمن آمن بالمسيح وحلّ روح الله الحي فيه ان يسلك سلوكا مغايراً لعقيدته وايمانه.

لقد فقد عصرنا الحاضر معنى الحياة المسيحية والمُثل العليا، وعاد بروحه الى الوثنية وعاداتها وازيائها المنحرفة. فعلى المسيحي ان يحترم شرف انتسابة للمسيح وتعاليم المسيح وحضور الله في قلبه.

ان بولس الرسول يوجهّ للمسيحيين اليوم ما قاله قديما للكورنثيين:" لا تكونوا مقرونين بالكفار في نير واحد، فأي صلة بين البّر والفجور" بين شريعة الإنجيل ومباديء العالم الزائفة " انكم هيكل الله الحي".

أما ما جاء في انجيل النهار – ما يدعو الى محبة الأعداء، وهو الإنجيل (الأحد الثاني) من بشارة لوقا الإنجيلي.

بعد ان نهى العهد القديم عن الأخذ بالثأر والحقد والضغينة، على ان شريعة موسى فرضت بوضوح عقوبة على المذنب توازي الضرر الذي سببه: العين بالعين، السن بالسن، اليد باليد، الرجل بالرجل، الكي بالكي...، ان هذه الشريعة على ما فيها من نقائض، فيها كسب وتخطِ لغريزة الثأر في الإنسان، تلك الغريزة التي لا تعرف ان تقف عند حد، ويشهد على ذلك نشيد لآمك:" انه سبعة يُنتقم لقايين، فأما للآمك فسبعة وسبعين (تكوين 4/24) " ، لكن ما جاء بشريعة المسيح: قابل الشر بالخير، لا تقاوموا الشرير، لا تقابلوا الرجل الشرير بالشر، بل انتصروا على الشر بالخير.

هذا لا يعني اننا ليس لنا الحق بالدفاع عن انفسنا، انما ان نتحاشى السقوط في خطيئة الغضب والثأر ومحاولة كسب المعتدي بالحلم والرفقة، وكما قال بولس الرسول:" لا تدع الشر يقهرك، بل كن بالخير للشر قاهراً" (رومة 12/ 21).

قال الرب افعلوا بالناس كما تريدون ان يفعلوا بكم، ولم يقل عاملوهم كما يعاملونكم، فقد وضع في كلامه هذا قاعدة جديدة لعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان ولحياته الإجتماعية. على ان يحب الإنسان أخاه الإنسان بنزاهة كاملة، بدون ان يرجو منه شيئاً. المحبة عطاء مجاني، وقد شدد يسوع في انجيل اليوم على مبدأ النزاهة في المحبة وطلب منّا ان نحب أعدائنا الذين لا تأمل منهم شيئاً، لا بل دعانا الى ممارسة الرحمة.

انه الآب الرؤوف الرحيم المحب للجميع والذي يفتح ذراعية للخاطيء ليعيده اليه، ان صورة الله لا تزال كامنة حتى في أكبر خاطيء وأكبر مجرم.

فلنعمل بالمحبة التي علمنا إياها لنكون فعلاً صورة الله الحقيقية.    آمين