عظة الكاهن

            ألأحد الرابع بعد الصليب وهو أحد آباء المجمع المسكوني السابع

تتذكر الكنيسة آباء المجمع المسكوني السابع، خصوصا انهم في هذا المجمع وضعوا الأسس النهائية لشرعية الإيقونات.

فمنذ القرن الثاني كان يدور الجدل حول شرعية الإيقونات المقدسة، وفي اوائل القرن الثامن (723) دفعت اسباب سياسية ودينية واجتماعية أباطرة القسطنطينية الى اشعال نار حرب عنيفة ضد الإيقونات دامت سنين طويلة حتى إعتلاء الملكة إيريني عرش الملك، فانعقد المجمع سنة 787 في مدينة نيقية وهو المجمع الثاني الذي يُعقد في نفس المدينة.

في هذا المجمع أيّد الآباء شرعية الإيقونات المقدسة واكرامها، وهكذا أخذت او استعادت مجدها ومكانتها في الكنيسة.

إن اكرام الإيقونات ناجم عن عقيدة التجسد الإلهي: فإن الله روح لا نراهُ، وبالتجسد أصبح غير المنظور منظور، وصورة المسيح هو اعترافاً بتجسدهِ الحقيقي غير الوهمي. فترينا الإيقونة بطريقة حسية ملموسة ما لا يُرى. كذلك ان اكرام الإيقونة يعود لإكرام الشخص نفسه الذي تمثله الإيقونة وإلاّ نكون عبدة أوثان.

إن أمام كثرة البدع التي تجتاح الكنيسة والمؤمنين الضعفاء دينا ودنيا تضع الكنيسة رسالة بولس الرسول الى تيطس، التي بها يُحذر الجميع من رجل البدعة ويقول:"ان رجل البدعة قد زاغ..." ، هذا صحيح فمنذ نشأة الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية حتى اليوم والبدع المنحرفة عن التعليم القويم تقوم وتحارب الكنيسة مؤسسة المسيح.

وتضيف الكنيسة لهذا النهار إنجيل القديس لوقا عن الزارع الذي خرج ليزرع، مُظهراً لنا ايمان الناس الذين فعلاً يسمعون كلام الله والذين لا يهتمون الاّ لأهوائهم.
يقول الإنجيل :
ان الزرع هو كلمة الله،
والزرع الذي وقع على الطريق هم الذين يسمعون كلمة الله ثم يأتي ابليس وينتزع الكلمة من قلوبهم لئلا يؤمنوا فيخلصوا،
والزرع الذي وقع على الصخر هم الذين يسمعون كلمة الله ويقبلونها بفرح، لكن ليس لهم اصل ففي وقت التجربة يرتدون،
والزرع الذي سقط في الشوك هم الذين يسمعون الكلمة لكن هموم الحياة تخنقهم بملذاتها فلا يأتوا بثمر.
اما الزرع الذي يسقط في الأرض الجيّدة، هم الذين يسمعون الكلمة فيحفظونها في قلب جيّد وصالح ويثمروا بالصبر أثماراً كثيرة.

والرب يسوع بعد هذا المثل يعلن بصوت عالٍ :"من له اذنان للسماع فليسمع" .
الحقيقة كلنا لنا آذان نسمع بها لكن السؤال إذا سمعنا هل نعمل بما سمعنا؟

ان الفئات المذكورة في هذا المثل ليست غريبة او بعيدة عنّا وعن واقعنا، وليس لنا اي حجة او عذر بها، فالزارع نشيط ودائما يعمل هو المسيح نفسه، وهو الكاهن، والواعظ، ومعلم التعليم الديني، والإنجيل المفتوح امامنا... القرار هنا متروك لنا !!!
فماذا سنعمل بالزرع المطروح في قلوبنا وفي ضمائرنا !!!  آمين