|
عظة الكاهن ألأحد السادس بعد الصليب وهو أحد مجنون الجدريين ألأحد الخامس بعد العنصرة وهو من بشارة متى الرسول يتحدث عن نفس الواقعة واليوم الأحد الثالث والعشرون بعد العنصرة من بشارة لوقا الرسول يعود علينا هذا الإنجيل. إن اجماع الرأي على ايراد الحادث والأعجوبة هو دليل صادق ومستقيم عليها، لقد اورد متى ما شاهد بأم عينه، ولوقا تلميذ بولس ومرقس تلميذ بطرس نقلا ما سمعاه من الرسل. إن هذا الحدث في الأناجيل الثلاثة متكرر لكنه حدث واحد واعجوبة واحدة. ان لوقا اقتصر الحديث عن مجنون واحد بينما متى يتحدث عن اثنين، ولو تأملنا هذا الحدث، فالمجنون لا يعرف اسمه، وعندما سأله "ما اسمك" أجاب:"جوقة" لكثرة الشياطين فيه. ولو تأملنا اكثر فإن الشياطين تترجى الله ان لا يرسلها حيث اللاّ شيء فهم يقبلون اي شيء والخنزير هنا هو الحيوان ليس لأنه نجس ام لا، بل لأنه حيوان لا يمجد الله، فالحيوان لا يعرف الله، وهذا الحيوان بالذات حسب الشريعة نجس أيضاً. والإنسان الذي به هذا الكم من الشياطين فهو من سكان المقابر وساكن القبر ليس اي انسان بل الميت، والموت ليس الموت الجسدي فقط، بل ايضا الموت الروحي والنفسي والإجتماعي والأدبي.....، يخرج الى يسوع ليحصل منه على الخلاص، ممكن ان يكون اللقاء صدفة او ان يسوع هو الذي اتى اليه لأنه كان آتيا الى بقعة الجدريين، فهو تعمّد ان يلتقي به. يسوع يأمر الشياطين ان يدخلوا قطيع الخنازير، وهذا الحيوان الذي لا يصلي ولا يسبّح الله بل هو الحيوان النجس لم يستطع ان يتحمل الشيطان بل ذهب به الى الهاوية الى الموت وهكذا نَفَقَ القطيع وماتت الخنازير في الماء. ولو عرفنا عدد قطيع الخنازير فهو يتعدّى الألفين – خمسة آلآف. وهنا تكتمل الصورة فإن بهذا الإنسان قوة من الشياطين تكفي لإبادة قطيع كامل من الخنازير، فكم بالحري نحن، ألا نملك قوة ابادة اكثر من هذا المجنون. فلننظر الى انفسنا وكم من الشياطين فينا، الحقد والكراهية، الأنانية والزنا، فساد الأخلاق و..... كلها شياطين تقتل. أين نحن ايها الأحباء من المسيح؟ اين نحن من اخينا الإنسان؟ هل نستطيع ان نُعلن رفضنا للشيطان ونعلن رفضنا للسكن بين القبور؟ ليكون المسيح هو الساكن فينا، ولنعلن للجميع ما صنع الله لنا. وهكذا نكون ابناء الله. آمين |