|
عظة الكاهن الأحد السابع بعد الصليب شفاء المنزوفة واحياء ابنة يائيروس
يفاجئنا بولس الرسول في رسالته الى اهل غلاطية معلنا ان الخلاص فقط عن طريق الإيمان بيسوع المسيح، اي ان الأعمال حسب الناموس لا تعطي التبرير والخلاص، لأن وصايا الشريعة بحد ذاتها لا تملك القوة الخلاصية، انما الخلاص يكون بالإيمان والنعمة بيسوع المسيح. وما يقولة بولس وما معناه، إن كنّا للمسيح ونلتمس التبرير بالإيمان به وكنا بحاجة ايضا الى التبرير من الخطيئة بالشريعة الموسوية، فهذا يعني ان ايماننا بالمسيح غير كافٍ ولن يبررنا، وهذا ضلال، لأن الشريعة كانت تبرر الإنسان نظراً الى ايمانه بالمخلص الموعود به منذ انشاء العالم، والى امله بتحقيق مواعد الرب. أما الآن وقد تحققت المواعد فلن يكون خلاص الا بالإيمان بيسوع المسيح. وانجيل اليوم ايضا يتمم ما جاء بالرسالة ليعلن لجميع المؤمنين والمستمعين ان هذه المنزوفة ( الإمرأة النازفة) منذ اثنتي عشرة سنة ما كانت لتبرأ من مرضها لولا ايمانها بالذي سيخلصها من اول لمسة. إن الإنجيل لهذا النهار يسرد اعجوبتين كبيرتين اجراهما السيد المسيح، ليكافيء بهما كل من له ايمان وطيد. يائيروس، هو احد الأعيان الثلاثة الكبار المشرفين على المجمع اليهودي في كفرناحوم، هذا المؤمن الكبير اجتاز كل الجموع المحتشدة عند الشاطيء وجاء ليرتمي عند قدمي يسوع وبصورة عشوائية يعلن ايمانه بالمسيح المخلص، ويطلب منه متوسلاً ان يأتي الى بيته لأن ابنته الوحيدة ماتت وتبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة. يسوع يلبي مطلب رئيس المجمع وما زالت الجموع تزحمه لترى المعجزة التي سيفعلها، وفي الطريق تكون معجزة كبيرة ايضا دون ان ينتبه لها احد، وهي شفاء المنزوفة. هذا هو الإيمان الذي تحدث عنه بولس في رسالة اليوم. الإيمان القوي والتصميم والإقتناع بان المسيح هو المخلص وليس الناموس. ان المغزى من هذا الإنجيل واضح جداً، فنزف الدم يجعل الإنسان ضعيف وهزيل ومهزوز، وضعف الدم إن لم يُعالج يؤدي الى الموت، ولو نظرنا الى عاداتنا السيئة هي نزف آخر يضعف النفس ويشل قواها ويقودها الى الهلاك، مثل انحطاط الأخلاق والسكر والسرقة والإنفلات الجنسي والمقامرة..... وهذه تعمل فينا طبيعة ثانية تلازمنا طيلة الحياة..... فيحصد الإنسان في شيخوخته ما زرعه في صغره وشبابه، ويقول بولس الرسول " من يزرع الفساد يحصد الفساد" ويموت الإنسان كما عاش، فعلى المسيحي ان يتدارك الشر منذ حداثته وشبابه، ويسيطر على الأهواء المتأججة في صدره والتي تمزق القلب وتنغص الحياة. فيهرع الى يسوع طالبا القوة لينتصر على الصراعات اليومية وعلى رذائل ومغريات الحياة. جموع كثير كانت تنتظر يسوع على شاطيء البحرة لكن دون جدوى لضعف ايمانها. وكثيرون يأتون الى الكنيسة ويحضرون القداس الإلهي ويخرجون كما دخلوا دون اي فائدة او تحسن، هؤلاء ينقصهم أيمان تلك المرأة النازفة وايمان ذلك الأب الباكي على ابنته. يسوع ادخل معه الى بيت يائيروس تلاميذه بطرس ويعقوب ويوحنا هؤلاء شهود التجلي، وهم الذين سيشهدون احياء المائته، والموت في نظر يسوع هو الموت الذي لا عودة بعده حتى روحياً، فجائت هذه المعجزة بمثابة مكافأة على ايمان يائيروس وبرهانا على قدرة المسيح الإلهية التي تحيي الأموات. لقد شدد الإنجيل في هذا النهار على احدى الفضائل الإلهية وهي الإيمان فهي الأساس المتين لفضيلتي الرجاء والمحبة. ولو كان عندنا ايمان مثل حبة الخردل لحصلنا على ما نريد. آمين آمين |