|
عظة الكاهن لأحد السامري الرحيم لأحد الثامن بعد عيد الصليب - أحد السامري الرحيم. في هذا اليوم تقرأ علينا الكنيسة مقطعا من انجيل لوقا البشير، الذي يحدثنا عن رجل او ربما شاب جاء الى يسوع ليجربه، وكم هي كُثُر الأحداث التي تجرب فيها الرب يسوع. ولو تأملنا بانجيل السامري لنجده يبدأ الى حدٍ
كما بدأ انجيل الشاب الغني: ان انجيل اليوم هو شاهد واضح وصريح على مكر اعداء المخلص: فهم يطرحون عليه الأسئلة بهدف اصطياده، لأن محبة القريب محصورة بأبناء ملتهم المخلصين لدينهم، ويستثنون منها الأعداء وكل اجنبي. وهنا تكمن المصيدة ليسوع من علماء الناموس، فهو اذا ردّ على المجرب بحسب مفهوم اليهود يكون قد انحرف عن الخط الجديد الذي يدعوا الناس اليه، فيكون ظهر بمظهر المعلم العادي البسيط وانحاز الى العنصرية اليهودية وكراهية الرومان المستعمرين الأجانب. فيتدنى قدرهُ. اما اذا عاكسهم الرأي واعلن ان محبة القريب تشمل جميع الناس بدون تمييز وحتى الأعداء فيظهر يسوع بمظهر العدو والخائن لشعبه. أما يسوع الذي لا يُغلب ولا يُقهر ولا يُجرّب يجيب على
السؤال بمثل يعيشه الناس في حياة واقعية، ويطرح قصة السامري الرحيم، ويسوع يطرح
المقارنة بين مسلك رجل الدين اليهودي والكاهن اللاوي الملتزمين بأعمال الرحمة
والشفقة، ومسلك السامري الذي هو رجس بنظر اليهود. هكذا يسوع يبين لسائله وبلباقة
وحكمة المعنى الحقيقي للمحبة والقريب. ان المحبة الصادقة لا تقف عند حد العاطفة بل تتخطاها الى البذل والعطاء والتضحية. آمين |