|
عظة الكاهن لقداس الأحد الغني الأحمق أيها الأحباء، تتلو علينا الكنيسة اليوم مقطعاً من رسالة بولس الرسول الى أهل أفسس، فيها يعرض السلام والمصالحة بين اليهود والوثنيين من جهة ومع الله من جهة أخرى. يقول بولس الرسول: المسيح هو سلامنا. نعم هو سلامنا بالفداء والمصالحة مع الله، السلام هو عدم الإضطراب، هو التفاهم، العطاء المتبادل، المحبة الشاملة، ضد الحرب والعداوة والخصام.... المسيح هو سلامنا لأنه صالحنا مع الله خالقنا، وجعلنا اصدقائه وابناء الله العلي. بموته على الصليب. هَدَمَ بالصلب والموت العداوة بين اليهود والغرباء، فوّحدالفريقين، أهل الختان وعبدة الأوثان، نقض المسيح فس جسده الحائط الحاجز بينهما، فخلق من الفريقين انسانا واحداً جديداً. إنسان السلام. فقد ابطل شريعة العهد القديم ونشر مكانها شريعة المحبة التي علّمها ومارسها في حياته. وحقق بتجسده الوحدة بين الله والبشر في اقنومه الواحد واصبح وسيطا بين الله والبشر. فهو سلامنا ولا سلام بدونه. أما ما جاء في الإنجيل عن هذا الشاب الغني والجاهل، فهو يُحذرنا من مخاطر الغنى، فالإنسان دائما يكون تحت التجربة بإستعماله المال لغير مصلحة نفسه وخير أخيه الإنسان. فيشدد سيدنا يسوع المسيح في هذا الإنجيل على النواحي السيئة والرذائل البغيضة التي ينزلق فيها الغني، ومن هذه الرذائل الأنانية والطمع والإستسلام والكسل والتنعم بطيبات الدنيا وملذاتها. فنرى الغني يهتم في جمع المال لراحة جسده ولا يهتم لخلاص نفسه، ومن همّه جمع المال، لا ينظر الى ساعة الموت التي لا يتوقعها، فيكون ما جمعه ذهب هباء بدون فائدة. فعلى المسيحي ان يكون متنبها، فلا يدع للطمع سبيلاً الى نفسه، لأن نهاية المادة الزوال والفناء، ويُكتب البقاء فقط لأعمال البِر والخير والمحبة. ان هدف حياة المسيحي هي صنع الخير لنفسنا وللقريب، الخير النابع من محبة الله ومحبة الإنسان والنافع للخلاص، المال وسيلة نستخدمها لبنياننا الروحي وسدّ حاجاتنا الزمنية واسعاد الآحرين ونشر لواء المحبة والأخوة في العالم. آمين آمين |