|
عظة الكاهن لقداس الأحد أحد شفاء المرأة الحدباء أيها الأحباء، قبل ان ندخل في صُلب الإنجيل، هيّا نقف امام رسالة هذا النهار التي بعث بها بولس الرسول الى اهل أفسس، وهي رسالة خاصة تدعو جميع المؤمنين الى الحرب الروحية، الى القتال الروحي، ويدعونا الى لبس سلاح الله الكامل. وفي نهاية الرسالة يأمرنا ان نلبس درع البر وحمل ترس الإيمان وخوذة الخلاص وسيف الروح. فقط في هذا السلاح ومن خلال هذا السلاح نستطيع قهر الشر والشرير. ان حياة المسيحي هي جهاد دائم، جهاد روحي ضد قوى الشر الكامنة فينا، ضد العالم الفاسد ومغرياته، ضد الشيطان وتجاربه، ضد الجسد وأهوائه. والإنسان امام قوى الشر وهذا الصراع يقف ضعيفا فلا تكافؤ بين قواه الذاتية وقوى الشرير التي يحاربها. الإنسان ضعيف، وكي يصبح أكثر قوة يجب ان يتسلح بقدرة الله، هذه القدرة التي يذكرها بولس في هذه الرسالة. أما الإنجيل المقدس، فيخبرنا عن المرأة المنحنية التي ربطها الشيطان وسيطر عليها منذ ثماني عشرة سنة. لقد قام المسيح بعمل لا يُرضي اليهود، فقد شفاها وهو في المجمع بين اليهود. الإمرأة المنحنية هي صورة الإنسان الرازح تحت عبء الأهواء والرذيلة، تربطه شهواته المنحرفة وميوله المادية بالحضيض، فلا يستطيع ان ينظر الى العلاء الى الله، الى الأمور الروحية الخلاصية. لقد قال يوحنا فم الذهب:" لقد خلق الله الإنسان منتصباً رأسه الى العلاء ليتّجه بعقله ونفسه الى السماء الى مبدعه، الى حيث نهايته، ولم يخلقه كالحيوان ناظراً الى الأرض، الى المادة حيث نهايته وزواله". رأينا ايضا غيرة رئيس المجمع على الشريعة واغتاظ لإبراء المنحنية من مرضها يوم السبت. مع ان يوم السبت هو يوم التفرغ لعبادة الله واعمال الرحمة والمحبة. لقد فضح الرب ضلال رئيس المجمع وأخزاهُ هو ومن معه لأنه يتمسك بالناموس دون ان يعرف هدف الشريعة والكتب المقدسة. انهم يهتمون بحيواناتهم وماشيتهم ويرفضون شفاء انسان خلقه الله على صورته ومثاله. ان انجيل اليوم يدعونا الى الإتضاع والإصغاء الى صوت الله والإتجاه الى انوار السماء لنقبل بفرح وشكر مل يتم من الخير بمعزل عن ارادتنا وتفكيرنا وميولنا. آمين
|