عظة الكاهن لقداس الأحدا

عيد ميلاد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح

لقد حدد الرب الزمان الملائم لتحقيق مقاصده الأزلية، "أرسل ابنه مولودا من امرأة" هي الفائقة الطهارة والبريئة من كل وصمة خطيئة مريم العذراء المجيدة.

لقد اصبحنا ابناء الله بالتبني، بالإيمان بيسوع المسيح ونعمة المعمودية. انها نعمة سنية لا تخطر على بال انسان! ولإننا أصبحنا ابناء الله "أرسل ابنه الى قلوبنا"، الروح القدس الذي حلَّ فينا بسر التثبيت وجعل باستطاعتنا ان ننادي الله "أبانا".

لقد تمّ سر الميلاد المجيد والعظيم ايام الملك هيرودس الكبير الذي عُرف بالسفاح لكثرة ما اقترفت يداه من الجرائم والشرور بحق اهل بيته ومعاونيه.

لقد ولد المخلص في المكان والزمان المحددين من الأنبياء، ظهر طفلاً بريئاً وديعا لطيفاً، ليس في مظهره ذلك المجد وتلك العظمة التي خصّهُ بها الأنبياء والتي هي حقيقة. لقد ولد فقيراً مع كونه إلهاً، لا يملك شيئاً من حطام الدنيا ومجد العالم، هذا الطفل الذي ولد ودخل العالم في ظل السلام الروماني وهو " رئيس السلام" وخالقه. بمولده اشرق نور المعرفة للعالم. مولده مولد النور، وانتصار على ظلمة الفساد وتحول الإنسان من ظلام الضلال والإثم الى ضياء الحقيقة والحياة الإلهية الفائقة الطبيعة.

رأينا نجمه في المشرق فأتينا لنسجد له:
هذا ما قاله المجوس، الذين تبعوا نور النجم ليهديهم الى مكان النجم الحقيقي الذي لا يغيب، واكتحلت عيونهم بمرآه وسجدوا له وقدموا له هدايا من ذهب ولبان ومرْ، انها منتوجات بلادهم.

لقد ترك المجوس بلادهم واهلهم وذويهم وكل عزيز لديهم وتبعوا نور النجم ليصلوا الى النجم الحقيقي. فتحملوا متاعب الطريق ومشقاته ليصلوا الى المسيح المخلص، وهداياهم التي قدموها هي رموز من منتوجات بلادهم معترفين بها بسلطة المسيح ولاهوته وناسوته. فعلى خُطى المجوس يجب ان يسير كل مسيحي ليحقق الوصول الى خالقه.

أيها الأحباء،
بعد ان قضيتا زمنا قبل العيد في تحضير المستلزمات من رموز وهدايا ومأكل ومشرب، وقضينا زمنا في اللهو والمرح واللعب، فقد حان الوقت المناسب مع صلاة العيد ان نحاسب انفسنا ونراجع ضميرنا مما فعلناه وعملناه مع انفسنا ومع الآخرين، وهل نستحق ان نحتفل بالعيد ام لا.

هل نظرنا الى قريبنا وتأملنا فيه كيف مرَّ العيد عليه، هل افتقدنا الطفل يسوع ليلة العيد، ام اننا وضعنا الستائر السوداء كي لا نرى ما يدور حولنا لنعيش في قوقعة ذاتنا ونحجب انفسنا عن المسيح المولود في كل انسان نعرفه.

أيها الأحباء،
لنعود الى طفل المغارة الذي تنازل عن السماء ليجعل مغارتنا سماءً، وتنازل عن المجد ليعيد المجد لنا. ونحن ماذا عملنا له؟ لنسأل انفسنا

                                                    آمين

وكل عام وانتم بخير