|
عظة الكاهن لقداس الأحد الأحد الثالث من الصوم أحد إكرام الصليب المحيي أحد السجود للصليب الكريم المحيي أيها الأحباء، لقد وضعت الكنيسة المقدسة هذا العيد في منتصف أيام الصوم الأربعيني، لتعلمنا انه يجب ان يكون الصليب عماد حياتنا، واساس تقوانا وصيامنا وصلاتنا. تقرأ علينا الكنيسة من انجيل مرقس البشير مقطعا عن الصليب، ونرى ان يسوع يضع ثلاث شروط لإتباعه: أولها الكفر بالنفس. والكفر بالذات هي تعبير عن موقف التلميذ الحقيقي للمسيح، فلا يهمه شيء ولا حتى مصلحته، وقد فهم القديس بولس هذه الآية فكتب الى أهل غلاطية:" لأني بالناموس متُّ للناموس لكي أحيا لله، صُلبت مع المسيح وأنا حيٌّ لا انا بل انما المسيح حيٌّ فيَّ، وما لي من الحياة في الجسد، انا حيٌّ به في الإيمان بابن الله الذي احبني وبذل نفسه لأجلي". والشرط الثاني: على التلميذ ان يحمل الصليب، وهنا يلمّح السيّد الى طريق عذابه وموته، وعذاب الصليب ليس غريباً على السامعين من اليهود لأنهم عانوا منها الكثير. وحمل الصليب يعني في فكر المسيح حمل صليب مادي وحمل صليب روحي. أما الشرط الثالث هو إتّباع يسوع، وهذا يعني ان الإنسان ليس وحيداً في حمل الصليب، فمعه المسيح وهو مثال وضيف وقوة ونور وصديق. كذلك يضيف مرقس الى بذل النفس من اجل المسيح ومن اجل الإنجيل، وكلمة نفس التي يرددها انجيل اليوم تعني الحياة الطبيعية التي تزول، والحياة الفائقة الطبيعة التي لا تزول وإن النفس هي مركز الحياة الفائقة الطبيعة. بعد كل هذا يجب إتّباع المسيح، لأن الكفر بالنفس ونكران الذات وحمل الصليب اذا لم يرافقة إتّباع المسيح لا يفيد بشيء. أما ما جاء في رسالة اليوم الى العبرانيين، إن يسوع المسيح كلمة الله الأزلي المتجسد، اي الإله والإنسان معاً، لم ينتحل المجد ويجعل نفسه حَبراً أعظم فيه ملء الكهنوت وسلطانه، بل الله الآب قدّسهُ ودعاه حَبراً كاملاً. لقد قاسى المسيح بجسدهِ، في أثناء حياته الأرضية، كل ما تقاسيه طبيعتنا البشرية ما خلا الخطيئة، ويستطيع ان يرثي لحالنا وامراضنا ويشفق علينا، ويرفعنا الى عرشه السماوي، عرش النعمة والرحمة والحق، ومن يخشى المثول امام الآب الإلهي لكثرة أثامهِ فليتقدم بثقة ومحبة من عرش الصليب. إن عرش الصليب يقودنا الى عرش النعمة والرحمة والصفح والمصالحة وهو يقودنا الى الآب. فطوبى للنفوس التي جعلت اقامتها عند اقدام الصليب. آمين
آمين |