|
عظة الكاهن لقداس الأحد الأحد الرابع من الصوم وهو الأحد الثالث قبل الفصح نسير بخُطى ثابته ومتّزنة نحو الفصح المجيد، حيث القبر الفارغ والقيامة التي وعدنا بها السيد المسيح رب الأرباب وسيد الكون. وفي هذا الأحد المقدس تقرأ علينا الكنيسة مقطعاً من انجيل مرقس، عن شفاء الشاب المصروع من الشيطان. وتضع الكنيسة لنا هذا الإنجيل لتُذكرنا أننا ما زلنا في مرحلة الصوم – وان الصوم والصلاة هي أساس الإيمان واساس كل قوة في حياة المؤمن. نلاحظ ان الأب في هذا الإنجيل هو وحده يتكلم ويصف حالة ابنه ويطلب ويسترسل الشفاء والمعجزة. ونلاحظ ايضا ان مرقس وصف وصفا دقيقاً للمرض وربما هذه التفاصيل اخذها من القديس بطرس الذي كان حاضراً ولا سيّما ان مرقس هو تلميذ بطرس. ونلاحظ ان الأب وبحسب المعتقد السائد آنذاك وكما هو الوضع الإجتماعي ان ينسب المرض الى الشيطان. ونلاحظ ان الإنجيل يصف الشيطان انه ابكم، أخرس، هذه اول صفة للشيطان، هذا الصامت الكبير يعمل عمل المدمر ويخرب العالم ويهدم ويفسد عمل الله. ويتابع ان الإبن يزبد ويصرف الأسنان وهذه كلها علامات غضب، فالشيطان هو سبب الثورات والفتن وسبب الخصومات والخلافات. ويصف الإنجيل ما كان يجري مع هذا الشاب الذي ترك الله وسار مع الشيطان، فكان يقع في النار والماء ويتمرغ بالعار والفضيحة (الحمأة) والرذيلة. فالإنسان الذي تسلط عليه الشيطان تتسلط عليه الرذيلة وينحطَّ الى درجة الحيوانات التي تتمرغ في الحمأة. ويضع الإنجيل شرطين لخروج الشيطان من الإنسان ولتخلُّص الإنسان من أعمال الشيطان – الصلاة والصوم – وهذا يعني ان يتكاتف الله والإنسان وان يتعاونا، فالله بواسطة الصلاة والإنسان بواسطة الصوم. الصلاة: هي ضروريه للإنسان في كل وقت وخصوصاً في وقت التجربة، فالشيطان يُجرب ان يحل محل الله في قلب الإنسان، نحن في حرب ولا بدّ من معونة الله للإنتصار عليه (الشيطان). ان يسوع نفسه لما كان يريد اخراج الشيطان كان يصلي، فالشيطان لا يخرج بسهولة.
الصوم: هناك ضرورة للصوم لخروج الشيطان من الإنسان،
بالإضافة الى انجيل هذا النهار تحتفل الكنيسة او تذكر الكنيسة في الأحد الرابع من الصوم، القديس البار يوحنا السلمي. وهذا البار كان ابن ست عشرة سنة حيث صعد الى جبل سيناء وقدم ذاته لله ضحية شريفة، وبعد تسع عشرة سنة قام واتى الى ميدان الصمت والهدوء وبلغ الى دير الجهاد بعيداً عن دير الطور الكبير نحو خمس غلوات، فصرف فيها نحو اربعين سنة، فكان يأكل كل ما يسمح لريتبته بدون مذمّة الاّ ان اكله كان قليلاً جداً. انه من مواليد فلسطين، امتاز بالثقافة والذكاء. لقد الّف كتاباً اسمه سلّم الفضائل معتبرا ان الصعود الى السماء يكون بدرجات متتالية كالسلّم: منها الوداعة ونسيان الإهانة، الإبتعاد عن النميمة، المحافظة على الصمت، الهرب من الكذب، محاربة الكسل، فضيلة الفقر، والتواضع ومحاربة المجد الباطل.... ألخ. هذا البار الذي تحتفل له الكنيسة اليوم وتكرمه يذكرنا اننا بحاجة دائمة لغسل ذواتنا بالفضائل الإلهية لنصل الى السماء. فيا أخي المؤمن، ضع امام عينيك هدف السماء، فالإنجيل يحدثنا عن طرد الشيطان ويوحنا السلمي يعطينا سلماً الى السماء، فهيا للعمل كي تحصل على ما تريد.
آمين
آمين |