عظة الكاهن لقداس الأحد

                 

    الأحد الثالث بعد الفصح

                      أحد حاملات الطيب

         المسيح قام           حقا قام

أيها الإخوة الأحباء،

لقد غبت عنكم فترة الآلآم والفصح المجيد مضطراً لذلك وبسبب كثرة الإلتزامات الملقاة على عاتقي خصوصاً في فترة مهمة كهذه من ايام السنة.

إننا في الأحد الثالث من الفصح وفيه الكنيسة تذكر حاملات الطيب، هؤلاء النسوة اللواتي أتين القبر قبل الفجر، هؤلاء أيضا بقينّ ينظرنّ من بعيد على الصليب واين وُضع الجسد في القبر، ونظيف لهؤلاء النسوة يوسف الذي من الرامة ونيقوديموس الذين طلبا جسد السّيد من بيلاطس ووضعاه في قبر جديدٍ.

لنعود قليلاً الى التركيبة الإجتماعية للمجتمع اليهودي زمن المسيح لنرى ان المجلس او السنهدرين كان السلطة العليا عند اليهود زمن المسيح، وكان في آن واحد مجلس شيوخ ومجلس حكومة ومحكمة عليا ومدرسة لآهوتية، يملك السلطة العليا في التشريع القضائي والديني وله حرس وشرطة.

كان هؤلاء ارستقراطية لا يدخلها إلاَّ الشيوخ ورؤساء الكهنة.

كان عدد المحفل الأكبر 71 عضوا يقسمون الى قسمين:

أ‌-      رؤساء الكهنة الأسبقون ورؤساء الأسر الكهنوتية، وهم صدوقيون.

ب‌-   شيوخ الشعب وهم علمانيون تابعون للأسر الأرستقراطية وهم صدوقيون.

أما الكتبة او معلمو الشريعة هم عموماً من الفريسيين.

يوسف الرامي صاحب مركز خطير في المجلس يتجرأ ويدخل على بيلاطس ويطلب جسد الرب، هو يطلب جسد رجلٍ حكم عليه المجلس نفسه ورذله الشعب.

لم يجر} أحد من أقارب يسوع إن يطلب جسده وهذا الرجل يطلب الجسد ويشتري له كتاناً وطيوب، الميت عند اليهود كان يُلف بقماش بسيط، لكنه اشترى ليسوع قماشا غاليا وقوياً لمحبته للسيد ووضعه خصيصا في قبر جديد منحوت بالصخر.

يوسف وزميله نيقودمس جاءا ليسوع ليلا ليتفحصاه اذا كان هو حقيقة المسيح المنتظر الآتي لخلاص الشعب اليهودي.

لماذا الحديث عن يوسف ونيقودمس وانجيل اليوم للنساء، إننا لا ننسى العمل البطولي الذي قام به هذان الرجلان الشريفان ليسوع، فبعد ان هرب تلاميذه، بطرس أنكر ويهوذا خان وهرب البقية لعلمهم ان المصلوب يبقى عدّة ايام على الصليب، كان هذان الرجلان يطلبان جسد يسوع من بيلاطس.

والنساء الجريئات اللواتي رافقنّ المسيح في مسيرته التبشيرية وخدمنه في كل تجواله حملنّ الهموم معه عندما اضطهده اليهود ولاحقوه.

يسوع كان يزور مريم ومرتا ونساء آخريات تبعنه مثل مريم المجدلية ونساء أخريات مثل حنة امرأة كوزوي قهرمان هيرودس وسوسنة.

وامام الصليب كانت واقفة امه واخت امه مريم التي لكلوبا ومريم المجدلية، بقينّ وفيّات حتى آخر ساعة من حياته رغم وحشية الجنود الرومان وحقد الشعب اليهودي.

لقد وضعت الكنيسة أحداً خاصاً للنسوة المرافقات ليسوع لتؤكد لنا ان علاقة المسيح مع المرأة هي علاقة واضحة المعالم، فلا فرق بين ذكر وانثى بأعمال التبشير ونشر كلمة الملكوت.

في هذا الإنجيل نرى وفاء المرأة وجرأتها.

لم يتزعزع ايمان النساء، وتبعنّ يسوع حتى النهاية.

لم يستسلمنّ لليأس اذ ان الحجر كبير جداً.

يشدد الإنجيل على موقف النساء ليبيّن أهمية المرأة.

ملكوت المسيح على الأرض لا يفرق بين يهودي ويوناني بين عبد وحر بين رجل وأمرأة...

الرجال هربوا النساء أوصلنّ فرح القيامة الى العالم.

وانت أخي المؤمن هل تهرب من الخوف والموت او توصل الفرح، فرح القيامة للعالم ولا تهتم لعذابات الجسد.

 

                                     آمين