|
عظة الكاهن لقداس الأحد الأحد الخامس بعد الفصح أحد السامرية أحبائي، يسوع يحب المخاطرة والمغامرة والسير في الطريق الضيّق، وهو الآن في انجيل هذا النهار ينتقل من اورشليم الى الجليل ماراً بالسامرة، تلك الطريق الوعرة والجبال العالية واحيانا ينزل الوديان ويعتلي الصخور احيانا ليصل الى ما قد خطط له وهو الوصول الى منطقة السامرة. والسامرة كما هو معروف منطقة يسكنها السامريون وهم مزيج من يهود ووثن اعتبرهم اليهود انجاسا، وتقع سيخار في ضواحي شكيم وهي نابلس اليوم وهذا الموقع هو موطن الآباء والقضاة. وفيه وهب يعقوب ابنه يوسف ارضاً يقيم فيها ضريحه، ولم يبق من المدينة القديمة سوى سيخار قرية فقيرة واهلها فقراء وقد نزحوا الى مدينة جديدة اسمها افلافيا نيابوليس وهي نابلس اليوم حيث يعيش فيها اليوم السامريون ولا يتجاوز عددهم بين 200-300 شخص وهم سينقرضون حتما عن الوجود. السيد المسيح تعب من المسير وجلس على حافة البئر الذي يبعد خمسة دقائق عن سيخار وهذه البئر تسمى بئر يعقوب لا تزال حتى يومنا هذا. جلس يسوع على حافة البئر وكان وقت الظهيرة، وكأنه على موعد مع احد، تأتي امرأة سامرية تستقس ماءً، وما على السيّد الا ان يكلمها، وكما نعرف فالسيد اراد كسر كل التقاليد والأعراف اليهودية التي كانت سائدة في ذلك الوقت وهي منع الرجال من التحدث الى النساء علانية في الشوارع والساحات حتى ولو كانت أقرب الأقرباء. يسوع يطلب كأس ماء، وكما جاء في سفر أيوب 22/7 ممنوع الرفض لانه يعتبر عمل شرير، ومن جهة اخرى العلاقة متوترة بين اليهود والسامريين فلا يجوز المخالطة بينهم. نرى ايضا من الإنجيل نفسه ان السامرية لبقة وفاهمة لِما اراد ان يصل السيد معها وهو الغوص في التعليم السيّدي، لذلك كان جوابها له حول الماء الحي، ان اعطني منه كي لا اعود اعطش واجيء الى هذا البئر. وبما انك كما يتبيّن من حديثك فعليك ان تحسم الجدل بين اليهود والسامريين حول المكان الذي يجب فيه السجود لله. والمسيح يشرح شرحا وافيا عن مكان العبادة الحقة والواجبة. وفي قمة الجدل بينهما يأتي الرسل الذين كانوا قد ذهبوا الى القرية ليبتاعوا طعاما ويتعجبوا مما رأوا، ان المسيح وهو رجل يتحدث مطولاً امرأة ولم يستطع احد ان يسأله شيئا بل طلبوا منه ان يأكل فقط. يسوع يسير حسب ما سار عليه الأنبياء في هذا الموقف وهو الإرشاد والتبيان الروحي وكشف النقاب عن المستقبل وهو مع السامرية لم يتردد عن تنبيهها عن الخطأ بطريقة لطيفة لأنها كانت عائشة في الزنى. المسيح لم ينظر الى ماضي المرأة والناس ايضاً فعلوا كذلك بل خرجوا واقبلوا الى يسوع ليسمعوه، فهو كان المحور الأساسي. ويسوع يعرف ان لقائه مع أهل سيخار والمنطقة هو هذا الطعام الذي يجب ان يأكله، لأنه قال لنا:" طعامي ان أعمل مشيئة أبي"، فقد رأى النفوس متعطشة لسماع كلام الله، فكان هذا طعامة اي حمل البشارة الصالحة الى الناس. لقد مكث عندهم يومين، فقد رأى تعطشهم الى الماء الحي والجوع والإشتياق الى الخبز النازل من السماء. إننا ايها الأحباء مدعوون الى اقتطاع وقتا معينا من حياتنا لنفسح فيه المجال للمسيح ان يكشف من خلالنا تجسده في العالم، علينا ان ننطلق اليه وهو يتولى ما تبقى وهو يفتقدنا برحمته فنعود الى حياتنا اليومية قائلين، نحن نؤمن بما سمعنا ونعلم ان هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم.
آمين |