|
عظة الكاهن لقداس الأحد الأحد السادس بعد الفصح أحد الأعمى أيها الإخوة الأحباء، لا يبعد يوحنا الإنجيلي في سرد هذه الآية من العادات والتقاليد اليهودية والمعتقدات القديمة التي كانت سائدة آنذاك، خصوصاً بما يتعلق بالمرض والعاهات، فهو حالة من القصاص نتيجة الخطيئة، ويوحنا أيضاً في انجيله لا يذكر المكان او الزمان الذي جرت فيه الأعجوبة. يسوع يشدد على ان المرض ليس نتيجة للخطيئة، بل يجب ان ننظر الى المرض بأنه سبب يجعلنا ان نتقرب الى الله ومن خلال المرض تظهر ارادة الله في الإنسان. إننا نرى ان المسيح قبل ان شفى الأعمى تفل في الأرض وصنع من تفلته طينا ثم أمره ان يذهب الى بركة سلوام ليغتسل، إن هذا الطين ليس دواءً فهو حتما سيزيد الأعمى سوءاً. ان يسوع اراد من خلال وجع هذا الأعمى ان يختبر مدى إيمانه بالمسيح. مع ان بعض المفسرين يفسرون ان التراب والتفل يشير الى ان الله خلق الإنسان من تراب، وهو الآن يصنع خليقة جديدة وهناك ايضا تفاسير اخرى لا حاجة لذكرها هنا. وضع التراب على عينيه وامره ان يذهب الى بركة سلوام ليغتسل. حالاً أصبحت الأعجوبة حديث كل الناس، الكل يتعجب كيف هذا التحول والتغير في حياة الأعمى. كان أعمى وهو الآن يرى كان يتسول وهو الآن يمشي وتتحول الأنظار مرة اخرى الى يسوع وبدأ الحاقدون يفتشون لعمل شيئ ضده. وراحوا يطرحون الأسئلة على الأعمى ليوقعوا يسوع في مشكلة. ومن الطبيعي ان يعرف الفريسيون بما حدث خصوصا ان الحادث وقع يوم سبت، نسي الجميع الحالة والإطار الصحيح للأعجوبة انه كان اعمى وهو الآن يرى وشددوا على ان الأعجوبة تمت يوم السبت. ونرى خوف الأهل مما حدث، فكان من الممكن ان يقع عليهم عقاب لمخالفتهم السبت منها الطرد ولبس ثوب الحداد ويُمنعوا من دهن الزيت والإنفصال عن الجماعة او العقاب الكبير وهو فقدان كل الأملاك وخسارة اماكن العمل. فنرى ان هجوم الفريسيين على الأهل كان فاشلاً. فعادوا الى الأعمى وهو بدوره يرفض المناورة بل يتمسك بكلامه ولا يهمه من الذي شفاه إن كان خاطئاً ام لا بل يعرف شيئاً واحدا فقط انه الآن يرى وهو يؤمن بمن شفاه. بهذه الحادثة يؤكد المسيح ان بعض العميان قد يُشفوا من عماهم ولكن هناك عميان لا يمكن ان يُشفوا فالذين عُميت نفوسهم بالكبرياء والتصلب والحقد والبغض هم العميان الحقيقيون ولا يمكن ان يُشفوا اما انت عزيزي المؤمن لا تتمثل بالعميان هؤلاء بل اطلب من الشافي كل مرض وكل ضعف ان يشفيك وينير قلبك ودربك ويفتح عينيك لتُبصر النور الإلهي. آمين |