عظة الكاهن لقداس الأحد

                         أحد العنصرة

            أحد حلول الروح القدس على التلاميذ

 

أيها الأحباء،

تحتفل الكنيسة اليوم بعيد العنصرة او عيد الخمسين (Pentcost) وهو اليوم الخمسين بعد عيد الفصح. هو عيد الحصاد، والغاية من وضعه هي تقديم الشكر لله على ثمار الموسم الجديد وتقديم البواكير والخبز المصنوع من الحنطة الجديدة.

هذا اليوم هو بداية العمل الجديد، بداية العطاء الجديد، بداية المواهب الجديدة، هو التجديد الكامل في حياة الكنيسة، لذلك يجب ان نعود دوما الى ما جاء في انجيل هذا النهار عندما شبهّه يسوع نفسه بالماء الحي الذي يجري ويتدفق في اعماق كل واحد منّا، وحديثة عن الروح القدس. شبّه الروح القدس بالنهر المتدفق لأنه يجري دائما فيتجدد ويعطي دوما ماءً عذباً، إن الماء الراكد هو ماء متعفنا، لذلك شبّه المسيح الروح بالماء المتدفق وعمل الروح هو عمل لا ينقطع في النفوس ولا يفتر ولا يتوقف ابداً، فالروح القدس هو مُقدّس النفوس، ومحييها ومنعشها بحياة الله دوماً.

لقد كان عيد العنصرة عند اليهود أحد الأعياد الثلاثة الرئيسية لمواسم الحج، وقد تطور عبر التاريخ حيث كان عيدا زراعيا اخذه العبرانيين عن الكنعانيين لذلك يُسمى في كتاب العهد القديم عيد الحصاد اي حصاد القمح ثم عيد البواكير فيه يقدمون للرب بواكير الحصاد ثم عيد الخمسين لأنه يقع خمسين يوما بعد تقدمة اول قبضة من حصاد الشعير " سبعة اسابيع بعد ما بدأ المنجل يقص سنابل الشعير". وفي اواخر العهد القديم اتخذ عيد العنصرة معنى تاريخي ولآهوتي فصار عيد تنزيل الشريعة في سيناء وعيد العهد.

في العهد الجديد الروح القدس لم يحلّ على الرسل وحدهم، بل على الجماعة المسيحية الأولى كلها، اي على كنيسة المسيح. العنصرة المسيحية هي عيد الروح القدس وجيلا بعد جيل يحل روح الله على الإنسان، فالعنصرة بدء عهد الروح القدس في البشرية وهي ايضا عيد تأسيس كنيسة المسيح وهي ايضا عيد الرسالة المسيحية في العالم، ذلك ما اعلنه يسوع لأتباعه قبل ارتفاعه الى السماء:"ستنالون قوةً بحلول الروح القدس عليكم، فتكونون لي شهودا في اورشليم، وفي جميع اليهودية والسامرة، الى اقاصي الأرض" (أع 1/8).

أنت أخي المؤمن بهذا العيد ستنال موهبة الروح القدس وكل واحد على قدر طاقته ليعمل بما اوصاه السيد المسيح ليكون شاهدا حيّا للمسيح القائم من بين الأموات. عليك ان تكون دائما كالنهر المتدفق الذي يتجدد دوما ليحيي كل من يشرب منه.

                                              آمين