|
عظة الكاهن لقداس الأحد
الأحد الثالث بعد العنصرة شروط الكمال أيها الأحباء، في هذا الأحد المقدس تتلو علينا الكنيسة مقطعا من إنجيل متى البشير، وفيه يتحدث عن الكمال الذي يجب ان يكتمل به كل مؤمن كي يحصل على الملكوت والخلاص. فأول الشروط للدخول في الحياة مع الله هو صفاء النيّة والإخلاص واستقامة الضمير، فالعين الصحيحة والبسيطة هي القلب المتواضع والمحب البعيد عن كل غش وكذب ورياء. العين الشريرة هي العين الفارغة التي لا تشبع بل تحسد وتكره وتغش، فالقلب هو صاحب النيّات. يسوع يوّضح ما قاله بالآيات التالية إذ قال: "لا تقدروا ان تعبدوا ربين الله والمال"، فالـ "خيرات" الأرضية هي سبب في الإبتعاد عن الله لذلك يجب الإبتعاد عنها، فالله يعطي كل انسان على قدر ما يحتاج فهو الذي يُلبس عشب الحقل وزهر الربيع بأجمل حلّة لا ينسى احتياجات الإنسان الذي خلقه على صورته ومثاله. بالتأكيد الإنسان افضل عند الله من العشب والزهر الذي يُلقى في النار ويحترق. أيضا ركّز المسيح على الثقة المطلقة بالله وعدم الإهتمام كثيرا بالخيرات الزمنية. الهموم المعيشية كالطعام والشراب واللباس وغيرها قد تخنق الرغبة الصالحة في الإنسان وتسيطر على تفكيره، فالرب يريد ان نهتم بجسدنا ومواهبنا وعائلاتنا إنما لا يريد ان نفقد التوازن والحكمة والبصيرة.
المسيحي يجعل الله الأول في كل شيء،
ويجد العون منه، فالرب يهتم به ويدبر أموره ويسهل طرقه:
لقد جعل المسيح من عبادة المال
(الجري وراء المال والثروة كهدف حياتك) عدم سلام وكم من آلهة في حياة البشر، ومن
اراد ان يكون مع المسيح عليه ان يطرح القسمة والتجزئة. المال هو الرب الأقوى
والمعبود الأكثر عند الناس، والمهم في الحياة مع المسيح ان لا تكون قسمة فاصلة
وثابتة ونهائية بين الله والإنسان، الإنسان المقّسم هو الإنسان المتردد، الجبان،
المتشكك، الذي يشبه موج البحر يتراوح مكانه فلا يتقدم بحياة الروح يبقى على الشط
يرغي بالكلام ويزبد بسلوكيات شبه تقوية لكنها فارغة من عمل الروح المتحمس المشتعل
بحرارة العبادة فمثل هذا الانسان لا يدخل الى عمق العلاقة مع الله فلا هو مع الله
ولا هو مع غير الله بالكمال فيختار دوما الحلول الوسط والمواقف التي تُرضي الطرفين،
فيكون مرّة مع الله ومرّة أخرى ضدّه. في موقف الإنسان هذا مع الله لا بد من توضيح،
العبادة لله تعني التكرّس والتكرم والتفضيل والسير بإتجاه الشخص المعبود. هو الرب. آمين |