|
عظة الكاهن لقداس الأحد
الأحد التاسع بعد العنصرة ثقوا انا هو لا تخافوا
أيها الأخوة الأحباء، لقد مرّ زمن وانا لا أكتب موعظة الأحد لتراكم خدمات كثيرة وكما يقول المثل : "تجري الرياح بما لا تشتهي السفن"، لكنني أعود اليكم وكلي أمل ان تصل كلمة الإنجيل الى كل واحد منكم. يسوع المسيح ينتهي من إطعام الجماهير ويأمر تلا ميذه ان يركبوا ويسبقوه الى العبر ريثما يصرف الجموع. لقد تمّ كل شيء وعلى المسيح ان يلحق بتلاميذه، ها نحن في الهجعة الرابعة من الليل، اي نحن على مشارف الفجر قبل طلوع الشمس، وهي ما تقارب الساعة الثالثة بعد منتصف الليل الى السادسة فجراً. التلاميذ شبه نيام يرون شبحا قادما اليهم فيدبّ الرعب في قلوبهم، ويسوع يبادرهم بالكلام "لا تخافوا انا هو" بادر يسوع بالكلام واسمعهم صوته كي لا يخافوا لأن الصياد الذي يقضي وقته في البحر خصوصا في الليل لا بد ان يرى خيالات تخيفه من الأمواج والخوف من البحر، فبادر يسوع بالكلام كي يهديء من روعهم وخوفهم. اما بطرس كعادته يمثل ذلك الإنسان المندفع يبادر ويطلب من يسوع ان ينزل اليه ليتأكد ان القادم هو المسيح، فينزل ويسير على الماء، علينا ان نفكر بهذا المشهد المخيف يسوع ماشيا على البحر آتيا نحو الرسل على السفينة، بطرس ينزل متجها نحو يسوع وينظر اليه وهو ايضا سائرا على الماء، بطرس بشراً والبشر فيه الضُعف الجسدي والنفسي والعقلي.... وفي لحظةٍ من الزمن نرى ان بطرس بدأ يغرق في الماء، في هذه اللحظة بطرس بدأ يفكر في نفسه لا بل بدأ الوسواس يشككه، هل هذا المسيح؟ وإن لم يكن المسيح ماذا افعل؟ وكيف أثبت انه المسيح؟ كيف ارجع الى السفينة إن لم يكن المسيح؟ بدأ الخوف والشك يدخل الى قلبه، وبمعنى آخر بدأ ينظر الى نفسه لا الى المسيح، عندها بدأ يغرق، فصاح ربي أنقذني، وجواب يسوع يا بطرس لماذا شككت؟ هو سؤال للتأنيب ولفحص الضمير. يسوع يمد يده ويصعده من الماء ينتشله من الشر يقيمه من الخطيئة، إن حركة يسوع في مدّ يده هي حركة دائمه، يسوع دائما يأتي نحونا مادا يده لينتشلنا من شرورنا وخطايانا، ونحن عندما نسير في مجالات الحياة ونضع المسيح هدفا لنا نضع المسيح امامنا ونسير نحوه نكون دائما في طريق الأمان ونستطيع ان ندوس كل الشرور بأرجلنا، أما إذا نظرنا الى انفسنا فحتما سنغرق وعندها سنطلب النجدة لكن بعد ان يؤنبنا المسيح ينتشلنا. أيها الأحباء، لا يصحّ لنا ان نشك فالمسيح الذي خلصنا على الصليب بسط يده على الخشبة وها هو يمد يده الينا لينتشلنا وما علينا سوى ان نمد يدنا نحوه ليرفعنا اليه. آمين |