عظة الكاهن لقداس الأحد

 

                       الأحد العاشر بعد العنصرة

                   هذا الجنس لا يخرج إلاّ بالصلاة والصوم

 

أيها الأحباء،

في هذا الشهر المبارك تحتفل الكنيسة بثلاثة أعياد مهمة في حياتها، عيد التجلي ورقاد السيدة العذراء وعيد قطع هامة السابق يوحنا المعمدان، وسوف نتحدث عن كل عيد على حدة في وقته.

اما انجيل هذا النهار هو انجيل مهم في حياتنا المسيحية ويدل على قوة ايمان كل واحد فينا. لقد مرّ نفس الإنجيل لكن حسب رواية مرقس في الأحد الرابع من الصوم.

مشاهد الإنجيل واضحة، اب يتألم، ابنٌ مريض وتلاميذ ضعفاء، والفريسيين يستهزئون منهم ومن معلمهم.

الولد مصاب بداء الصرع حسب مواصفات الإنجيل، وهذا الداء حسب الطب القديم وحسب الطب الجديد (اي داء الصرع) له ارتباط بالقمر فعندما يكون القمر هلالاً يكون تأثيره كبيراً على المرضى.

في هذه الحالة نرى الأب هو الذي يتكلم ويصف حالة ابنه ويتألم لها، والمسيح يتألم ايضا لحبه للإنسان فهو اتى من اجل المرضى والمعذبين.

فالقوة لا تنقص المسيح رجل العجائب، بل الإيمان كان ينقص الرجل وابنه، لقد تزعزع ايمانهم عندما عجز التلاميذ ان يشفوا ابنه، لكن الأب يعلن ايمانه بالمسيح عندما يستهزيء به الفريسيين، يجثوا على ركبتيه ويطلب العون من المسيح السيّد.

جواب يسوع للتلاميذ، لعدم إيمانكم، هو تأنيب لكل شخص يتكل على قدرته وقوته الذاتية، هذا ما جرى مع التلاميذ، وهكذا وصف لهم قلّة إيمانهم، وقد استعمل تعابير كانت شائعة عند اليهود يؤكدها التلمود، إن هذا الجنس لا يخرج إلاّ بالصلاة والصوم، مؤكدا بذلك ان الشياطين انواع كثيرة ومنها من يحتاج الى قوة اكبر وايمان اقوى لا يتزعزع كي نستطيع التغلّب عليه.

الصلاة التي يأمرنا بها يسوع هي الصلاة العميقة التي تصل الإنسان بالله، فتتسرب نعمته الى قلب الإنسان وتستحوذ عليه، فيصبح الإنسان قويا بقوة الله نفسه.

يوجد ضرورة للصوم وضرورة للصلاة لخروج الشيطان من الإنسان، كم هي الشياطين في الإنسان وكم يحتاج للصلاة لخروج هذه الشياطين ولتزداد النعمة في قلب الإنسان.

لنردد معا صلاة القديس افرام: أيها الرب سيد حياتي لا تبلني بروح البطالة والفضول والرئاسة والكلام البطّال، بل انعم علي انا عبدك بروح العفة والصبر والمحبة....

                                   آمين