عظة الكاهن لقداس الأحد

 

                      الأحد الحادي عشر بعد العنصرة

                                  العبد المديون

أيها الإخوة الأحباء،

تتلو علينا الكنيسة اليوم إنجيل العبد العديم الشفقة، وهذه القصة نسمعها كثيرا وفي كل سنة تتلو الكنيسة هذه الحادثة وهذا الإنجيل ونكاد نحفظه غيبا. لكن علينا في كل مرّة ان نستخلص عبرة جديدة ونتعلم شيئا جديدا ونعيش الحدث كأنه معنا ويعنينا بشكل شخصي.

يصف لنا متى الإنجيلي ان السيد هو بمثابة ملك وليس مزارعا او حاكم مقاطعة فقط بل هو اكبر من ذلك، والسبب هو كمية المال الذي أدانه لعبده، ولقوة نفوذه وكلمته النافذة انه أمر ببيع العبد وعائلته. أيضا نفهم ان العبد ليس كباقي العبيد فقد استطاع ان يستدين كمية من المال زد على ذلك قوة نفوذه، فهو يأمر وينهي فقد امر بحبس زميله الذي استدان منه كمية قليلة من المال.

ولو عدنا الى الدين نفسه لنفهم الكمية: عشرة الآف وزنة، وتساوي الوزنة اليونانية الشائعة آنذاك في المملكة الرومانية ستين منّاً والمنا مئة درهم، والدرهم نحو غرش ذهب. فالوزنة تساوي 20 كيلوغرام فضة وتقابل 6000 دينار. دَين الأول يساوي 6 ملايين دينار أو 60 مليون فرنك. أما الدينار فهو يناسب قيمة الأجر اليومي الإعتيادي لعامل زراعي في فلسطين في عهد المسيح.

العبد المديون ركع امام سيده وطلب منه التروِ في تسديد الدين، السيّد الملك قام بعملين مهمين: ترك الدين والإعتاق من العبودية.

ما أجمل حنانك يا سيد الكل، تتروى وتسامح وتغفر وتعتق العبيد، لقد تجاوز حنان هذا السيد الى ما وراء الحدود المعقولة التي يستوعبها عقل البشر.

تصرف العبد تجاه أخيه العبد كان تصرف غير انساني ولا تشابه بين السيد وعبيده، فهو حنّان ورؤوف اما العبد قاسي ولئيم. واتى تصرف السيد القاسي نتيجة لتصرفات العبد مع أخيه العبد، السيد يسامح والعبد لا يسامح، وهنا نرجع الى الصلاة التي علمنا إياها السيد المسيح "أبانا الذي في السموات.....، واغفر لنا كما نحن نغفر لمن اساء الينا"، نحن نضع الشرط لنفسنا امام الله، فهو غفور رحيم ويعطينا الغفران والرحمة، لكن شرط لهذا الغفران ان نسامح ونغفر ونرحم غيرنا كي نستحق مغفرة السيّد.

أيها الأحباء، أراد يسوع في هذا الإنجيل المقابلة بين موقف الإنسان وموقف الله. شريعة العهد الجديد هي المحبة، وكل الوصايا والسنن تلّخص بشريعة المحبة وكل حقائق الإنجيل تتمحور حول عقيدة أبوّة الله اي المحبة.

بالمحبة نستطيع ان نكسر كل شرّ ونكسب حنان الله والقريب.

                

                                     آمين