عظة الكاهن لقداس الأحد

 
                       
عيد رقاد والدة الإله وانتقالها

                             بالجسد الى السماء


يوم مبارك وعيد جميل لهذه الأم التي شاركت وتشارك ابنها خلاص العالم، هذه الأم التي قال عنها المسيح "طوبى لمن يسمع كلمة لله ويعمل بها".

ولو عدنا قليلا الى مركز الأم في العائلة، فهي المحور الذي يدور حوله كل من في البيت، الأولاد والزوج. لذلك نرى البيت الذي بدون ام هو بيت ناقص، والعائلة التي بدون أم هي عائلة حزينة وتعيسة، والأولاد بدون ام اولاد يتامى وتعساء ويعيشون بحرمان الحنان الأمومي وهذا اهم من حرمان المال والخبز.

وهنا اريد ان أُعزّي كل المجموعات المسيحية التي تعيش مسيحيتها بدون أم او لا يؤمنون بأمومة مريم العذراء، فهم مهما بلغ بهم الإيمان والتعمق الديني يبقون يتامى بلا حنان ولا عاطفة. وهذا هو الفرق بالنسبة لكنيسة المسيح فهي كاملة بحيث فيها الأب والأم والإبن، فالكنيسة هي عائلة متكاملة متجانسة غير متناقضة.

لقد ذكر الكاهن البروتستانتي نيومن الذي عاد الى كنف الكنيسة الكاثوليكية عن سبب ارتداده للكنيسة قال: لم أجد في الكنيسة البروتستانتية أُماً تشفع بي ولا حنان أُمٍ يرافقني. حاشى لله ان يقوم بعمل ناقص، وحاشى له ان يؤسس كنيسة ناقصة خالية من أم.

الكنيسة لا تفرق بين الأم وابنها، ففي الطقس الشرقي حيث وجدت مريم وجد المسيح وحيث وجدت محبة يسوع وجدت محبة مريم. ومهما اكرمنا مريم لا نفيها حقها لأن الله اكرمها ورفعها فوق نساء العالمين.

اما بالنسبة للتقليد السائر في الكنيسة حول عقيدة الرقاد والإنتقال فهو مأخوذ بغالبيته من الكتب المنحولة غير القانونية، وفيها جاء ان العذراء علمت قبل ثلاثة ايام بدنو ساعة الإنتقال فصعدت الى جبل الزيتون وصلت وشكرت الله ثمّ عادت الى منزلها وأعدّت ما يستلزم لمراسم الدفن، وعلم الرسل بوحي الروح القدس فانتقلوا بطريقة عجائبية الى اورشليم الى بيت مريم وعلى الأغلب هو بيت يوحنا الحبيب ففسرت لهم ما دعى هذا الإنتقال السريع والعجيب ثمّ رفعت يديها الطاهرتين وباركتهم وصلّت لأجل سلام العالم وفاضت نفسها بين يدي ابنها وربها، ثم قام الرسل بدفنها في الجسمانية لكن بعد ثلاثة ايام اذ اجتمعوا في محفل تعزية ورفعوا الخبز ليكسروه ظهرت لهم وبادرتهم بالسلام فتيقنوا انها انتقلت الى السماء بالنفس والجسد.

سنة 1946 توجه البابا بيوس الثاني عشر الى اساقفة الكاثوليك في كل العالم برسالة طالبا منهم مساعدته بشأن تحديد عقيدة انتقال العذراء بنفسها وجسدها الى السماء، واستمر اللآهوتيون في دراساتهم حتى اليوم الأول من شهر تشرين الثاني سنة 1950 معلنا البابا نفسه ان العذراء انتقلت بنفسها وجسدها الى السماء عقيدة ايمانية تلزم الضمير المسيحي.

الفن الإيقونوغرافي للعيد يصف العذراء مسجاة على فراش الموت وحولها الرسل الإثني عشر وروحها بين يدي ابنها بشكل طفلة صغيرة، وهناك ايقونات اخري تصفها مكللة بالتاج السماوي انها ملكة السماء والأرض.

لنسارع ايها الأحباء على اكرام السيدة العذراء لأن طلبة الأم لها قوه عظيمة على استعطاف السيّد.                

                                     آمين