عظة الكاهن لقداس الأحد

الأحد الخامس عشر بعد الصليب

                        توبة زكا العشار

 

أيها الإخوة الأحباء، كل عام وانتم بخير،

لقد انقطعت عن الكتابة في فترة الأعياد المجيدة لكثرة الأعمال الملقاة على كاهلي ككاهن لعدة رعايا، فأنا استميحكم عذراً.

إن انجيل هذا النهار يحدثنا عن عشار مشهور في مدينة او منطقة اريحا، تاق ان يرى يسوع، فكان له ما ابتغى.

لقد اشتهرت اريحا بأنها مدينة التجارة والمصارف والأشغال، فهي مدينة حيوية، وزكا رئيساً للعشارين، فهو صاحب نفوذ وسلطة وقوة.

زكا كما يبيّن لنا الإنجيل كان ميسور الحال لا بل من الأغنياء، لا ينقصه شيئ سوى من يسد جوعه ليوصله الى معنى لحياته.

نرى في الإنجيل ان زكا جاء الى يسوع عن رغبة مسبقة وسابق اصرار، ليلمسه ويحسه ويسمع كلامه،  وليتغذى منه. يتخطى الكثير من الحواجز من اجل الفوز بما لا يستطيع الآخرين ان يعملوه.

اللقاء الأول بين زكا ويسوع كان بمبادرة من يسوع شخصياً، فهو الذي اتى الى تحت الشجرة ونظر الى فوق ليقول لزكى انه سيزوره في بيته. ان هذا اللقاء يُذكرنا بلقاء الأب بالإبن الشاطر، الذي استعاد كل ما كان له قبل ان يقسم اموال ابيه.

" انزل اني سآتي اليك، وازورك وآكل عندك وأقيم في بيتك"، لقد تحول زكا واصبح انساناً آخر، لقد تحطّم فيه صنم المال الذي كان يعبده. وقال:"اني أعطي نصف اموالي ... واذا كنت قد غبنت أحداً اردّ له اربعة اضعاف ..."

يسوع يرد عليه : اليوم حصل الخلاص لهذا البيت، لأنه ابن لإبراهيم ايضاً.

لقد تجرد زكا عن المال واشترى قيماً أخرى خالدة لا تموت، كان بيته مغارة لصوص فأصبح معبدا للروح.

نعم ايها الأحباء، لقد اجتاز زكا الكثير من الصعاب، حاجز الجموع المزدحمة، حاجز قصر قامته، حاجز غناه، حاجز سيطرته على كل الأموال، وفي هذا الإجتياز ينال الخلاص وينال يسوع المسيح.

ونحن ايها الأحباء نمثل زكا بكل جوانبه، ونحاول ان نغيّر فينا شيئاً ما، فلا ننجح إلاّ اذا تصرفنا ونوينا مثل زكا وتخلينا عن امور كثير في حياتنا من اجل المسيح.

                 وكل عام وانتم بخير

                                                               آمين