|
عظة الكاهن لقداس الأحد
إنجيل الغني ولعازر أيها الأحباء، نرى في هذا الإنجيل صورتين متضادتين تماماً، فالغني في أقصى حالات الغنى والبذخ والترف، والفقير في أقصى حالات الفقر والبؤس والمرض. واراد المسيح في تعليمه هذا الوجه البياني. إن الغني تمتّع بالسعادة الأرضية والفقير آن له ان يتمتع بالسعادة الأبدية. إن الفرق كبير بين الغنى والفقر في الحياة على الأرض، وهذا الفرق ظهر أيضا بطريقة معاكسة في الحياة في السماء. وواضح من الإنجيل انه يوجد مكان للنعيم ومكان للعذاب الذي سمّاه لوقا بجهنم. ان الهالكين في وضعهم لا يشعرون بشيء وكأن حياتهم هكذا، ولكن الذي يزيدهم عذاباً هو رؤيتهم للخالصين وهم في نعيم السماء. ولو تأملنا في الإنجيل أيضا نرى ان ابراهيم كان يجيب الغني بأجوبة قاطعة وجازمة وحازمة بالرفض، إذ هوّة عظيمة تفصل بين السماء وجهنم. ونرى ان الغني قد إقتنع ورضيَّ بحاله، لكنه اراد ان لا يقع اخوته الخمسة في ذات المصير والخطأ. وجواب ابراهيم ايضا الرفض اذ ان الله اوحى بالتعليم الضروري للحياة الفُضلى بواسطة موسى والأنبياء، فهم يمثلون الكتب السماوية المقدسة. ويتابع ابراهيم الرفض على طلبات الغني بأن يرسل احدا من الأموات ليوضح حقيقة الحياة بعد هذه الدنيا، فإنسان الذي رفض الله في محبته يرفضه في اعجوبة قيامة الميت. أيها الأحباء، في حياتنا الأرضية نعرف ان الناس قسمان، من هو غني ومن هو فقير، وبين الإثنين تفاوت واضح في المجد الزمني والتمتع بالمال وفي الحياة. لكن ما يخص النفس والموت فهناك مساواة كاملة. والسؤال الذي يطرحه الإنسان منذ القِدم: هل يمكن محو التفاوت وانقسام الطبقات واختلاف الحال؟ فمنذ وُجد الإنسان على الأرض وهذا الإختلاف قائم ويهدف انجيل هذا اليوم على التشديد على القناعة والإكتفاء بما حدد الله من رزق حلال، والرِضى بما سمح الله به من غنى او فقر. يصف الإنجيل الغني الذي كان الغنى وبالاً ومصيبة عليه. ويصف الفقير القانع الراضي والصابر على كل شيء، والذي نال مكافأة فقره. هذا الوصف هو ضروري في عالم يعيش اليوم في التخمة والثورة والحسد. فمن المهم ان يرضى الإنسان بحالته، وطبقته، ومواهبه. تفاوت واضح وفاضح في الحياة، الغني والفقير اللذان يتكلم عنمها الإنجيل يختلفان اختلافا كبيرا وفي وجوه متعددة، من حيث اللباس والطعام، علاقة الناس، الصحة والعاطفة. ونرى ايضا مساواة في الموت، ففي الموت يتساوى كل البشر إذ يُنتزع كل شيء منهم، وهو نهاية كل شيء: الغنى والفقر، البؤس والمُلك، السلطة واللذة... . نرى ايضا تفاوت واضح وفاضح بعد الموت، فاستقبال الغني يختلف عن الفقير. في الجحيم تتم المقابلة بين خيرات الأرض وخيرات السماء وتُرى ما هي هذه الخيرات الأرضية التي أضاعت خيرات السماء، والذي يزيد عذاب جهنم ان الهوّة قد أُثبتت فالذين في جهنم لا يوجد لهم امل في الخلاص. ان الغنى جميل اذا كان للخير وواسطة للوصول الى الله والى القريب، وما اقبح الغنى لأنه مع الأنانية يقود الى الجحيم. ونختم بقول من رسالة القديس يعقوب: "طوبى للرجل الذي يصبر على البلوى (الفقر) لأنه وقد صار مُختبرا ينال اكليل الحياة الذي وعد به الله محبيه". ان القديس باسيليوس شدد على قبول حالة الفقر فقال: "الفقير ليس المرء الذي لا يملك خيرات بل هو من اعتنق حالة الفقر روحياً". آمين |