|
عظة الكاهن لقداس الأحد أحد الفريسي والعشار أيها الأحباء، إننا مع انتهاء الأسبوع الأول والمعروف بأسبوع الفريسي والعشار، نكون قد قطعنا شوطاً اولياً من زمن التريودي والذي يمتد على زمن عشرة اسابيع، منها ثلاثة اسابيع تسبق الصوم وسبعة اسابيع الصيام المبارك التي تسبق القيامة المجيدة. يبدأ زمن التريودي يوم أحد الفريسي والعشار وينتهي مساء السبت العظيم المقدس. كلمة تريودي مأخوذة من اليونانية تعني الثلاثي الأودية. ان القوانين التي تتلى زمن الصوم المبارك أثناء رتبة السحر لا يتجاوز أكثرها الثلاث الأوديات. ان خصائص الروحانية الشرقية في كتاب التريودي تظهر أكثر مما في الكتب الطقسية الباقية، ولا غرابة في ذلك فهذا الكتاب يحوي صلوات الصوم الكبير السابق للفصح. هذا بإختصار أحبائي عن زمن التريودي. أما ما جاء في إنجيل هذا النهار ما هو إلاّ مَثَلٌ بسيطٌ عن الكبرياء والتواضع، متناقضان لا يلتقيان أبداً. فالفريسي هو مثال المحافظة على الشريعة، والعشار الذي اشتهر كعميل للرومان المحتلين للبلاد، والعشار نجس لأنه يخالط الغرباء المنجسين حسب الشريعة، وهو عميل السلطة الحاكمة المحتلة بسبب الجباية. الفريسي هو الإنسان المتكبر، استغل الصلاة ومكانته الدينية للكبرياء والإستعلاء على الآخرين. الصلاة هي فعل إيمان بالله القادر على كل شيء، الذي منه ينال الإنسان كل عطية صالحة، فهي طريق تؤدي الى التواضع امام الله والى انسحاق القلب لا الى الكبرياء والتجبّر. لقد شدد الإنجيلي ان الاثنين صعدا الى الهيكل للصلاة لا لتقديم الذبائح والقرابين، وهذا "الفلايسي" غيّر معنى الصلاة وقصدها الشريف. يلاحظ قاريء الإنجيل ان أول الكبرياء هي الترفع والتكبر والإستعلاء عن الآخرين، فيقول الإنجيل انه انتصب للصلاة، والإنتصاب اي انه وقف امام الجميع والجلوس في المكان الأول. العشار: هو مثال التواضع والتائب، موقفه الخارجي يدّل على التواضع امام الله وعلى انسحاق القلب والتذلل العميق. وقف عند الباب بعيداً عن نظر الناس حتى لا يراه أحد مصلياً الى الله بصدق وتوبة وإخلاص، وقف حانياً رأسه متطلعاً الى الأرض، لا يرفع نظرهُ الى فوق ولا يرتفع بفكره الى أعلى، هو موقف عظيم يدل على تواضع، هو موقف الخجل من النفس والاستحياء من الضعف والانسحاق الداخلي العميق. هذا إقرار بضعف وحقارة الإنسان أمام الله. التواضع: هو اول الدرجات في سلّم الفضائل كما كتب وعلّم القديس يوحنا السلّمي. التواضع هو الوقفة الوحيدة التي يمكن للإنسان ان يقفها أمام الله. بعد هذه الوقفة الخاشعة يرجع العشار مبرراً الى بيته، حائزاً على نعمة التبرير اي نعمة رضى الرب وبركته. وأنت أخي المؤمن هل تريد ان تعود الى بيتك مُبرراً...؟؟؟
بنعمة الآب والإبن والروح القدس
آمين |