عظة الكاهن لقداس الأحد

                  أحد الابن الشاطر

أيها الأحباء،

ان هذا الأحد هو الثاني من زمن التريودي والتاسع قبل عيد الفصح المجيد. والكنيسة تضع في برنامجها الليتورجي للمؤمنين نهجاً للحياة التأملية والعودة الى الذات لمحاسبة أنفسنا من خلال سلسلة الأناجيل المتتالية حتى نستحق الوصول الى عيد القيامة.

وإنجيل الإبن الشاطر هو إنجيل توبة، انجيل عودة الى لذات ثم الى الله الآب، فيه نضع انفسنا وعقولنا وذواتنا في احضان الآب كما فعل هذا الإبن بعد ان تشرّد في الدنيا باحثا ومفتشاً عن مجد نفسه، لكنه وللأسف خسر نفسه وخسر علاقته مع ابيه، وهذا هو وضع كل واحد فينا يرى نفسه الأقوى والأفضل لكننا في النهاية نعرف حقيقتنا أننا تائهون.

ويذكّرنا الإنجيل ان الأب قسم أمواله بين ولديه وهو ما يزال حيّاً، وهذه ليس من عادة صحيحة. إذ ان المالك هو الأب الى ان يموت ثم من بعده يتقاسم ابناؤهُ الميراث، الإبن الأصغر تمرد وانفصل، الإبن الأكبر لا ذكر له في هذا فقد بقي في حضن الآب.

ويأتي دور الإبن الأكبر فيما بعد إذ يتمرد ايضا هو على الآب معلناً رفضه لأخيه الضائع. وجواب الأب كان كحد السيف حازما وجازماً:" ان أخاك هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد". ألأب قبل عودة ابنه العاق وألأخ رفض أخيه، فالأب يسترد ما له مبرهنا عطفه وحنانه وتسامحه مع ولديه الإثنين.

في هذا الإنجيل عودة الى سر التوبه، سر المصالحة مع الله.

في هذا الإنجيل الله يصالحنا رغم زلاتنا وخطايانا.

في هذا الإنجيل نتحضر شيئاً فشيئاً لنصل الى الكمال في ملكوت (الله) المسيح الممجد والقائم من بين الأموات.

                                                  آمين