عظة الكاهن لقداس الأحد

  أحد مرفع اللحم

                     الدينونة العامة

 

هذا الأحد هو الأحد الثمن قبل الفصح، فيه نقرأ إنجيل القديس متى عن الدينونة العامة.

فيه يسوع يمييز بين الخراف والجداء، فالخراف عن يمينه والجداء عن يساره، مُعلناً لكل فئة عن سبب مكان وجودها. فالذين يعملون الحسنات هم عن اليمين والذين عملوا السيئات عن اليسار.

هذه العادة مأخوذة من اليهودية، فكان اليهودي المسؤول يضع الأشياء الممتازة عن اليمين وغير الصالحة عن الشمال، فلا عجب ان يضع السيد المسيح الصالحين في جهة وغير الصالحين في الجهة الأخرى.

إن مقياس المحاكمة هو مقياس المحبة، لقد استبدل السيد المسيح الوصايا العشر بوصية واحدة هي: أحبب الرب الهك بكل قلبك وكل ذهنك.... وأحبب قريبك كنفسك، وهنا تنحصر المحاكمة في أعمال المحبة او الرحمة للقريب، ومحبة الإنسان لقريبه هي مقياس محبته لله، فالمحبة هي كمال الشريعة والأنبياء، ومحبة الله ومحبة القريب هي وصية واحدة.

أيضاً في هذا الإنجيل يسوع يُظهر لنا علاقته الوطيدة مع الآب فيقول لنا: تعالوا يا مباركي أبي... رثوا المُلك المُعد لكم منذ إنشاء العالم...، ان الملكوت هو جماعة المختارين التي يتصدرها الآب وحيث الفرح كامل وشامل.

لقد أخذ كل شخص نصيبة ويسوع يحكم وحكمه نهائي فمن له الملكوت يذهب اليه ومن يُحكم عليه في النار يذهب اليها. وواضح من  هذا الإنجيل ان المسيح يُعلّم ان لا أحد يخلص او يهلك إلاّ بعد توضيح اسباب حقيقية وعادلة للحكم تُكشف علناً امام الجميع.

لقد كان جزاء الذين يحبون القريب " تعالوا يا مباركي أبي..."

أما الذين ابتعدوا عن المحبة فأُبعدوا عن الملكوت الى الأبد.

أما موضوع الرسالة التي كتبها بولس الرسول الى أهل كورنثس حول الأكل، فواضح جداً ان الأكل لا يزيدنا إيماناً ولا ينقصنا، فلا شأن لأكل لحم الأوثان او الإمتناع عنه، للصوم او عدم الصوم، لكن المهم في ما نفعل، السلوك بحسب ارادة الله والمحافظة على روح المحبة المسيحية التي تجعلنا نتحاشى كل ما يجرح ضمير الإخوة الضعفاء الذين من أجلهم مات المسيح، والويل لنا إن وقعت الشكوك عن يدنا.

                                                    آمين