عظة الكاهن لقداس الأحد

  أحد مرفع اللحم

              

الصوم 

أيها الإخوة الأحباء، إننا في الأحد السابع قبل الفصح، في هذا النهار فيه الكنيسة تعلن رفع الجبن والبياض، رفع كل منتوج حيواني من وائدنا لتعلن ان الصوم قد بدأ. ففي اليوم التالي لهذا النهار يبدأ الصوم الأربعيني الكبير والمقدس، الذي فيه نتحضّر للفصح المجيد والقيامة المجيدة.

في إنجيل ورسالة اليوم واضح جداً الحديث عن الصوم، فالكنيسة تريدنا ان نتمسك بالصوم حتى لو لم يكن فرض انجيلي بل هو فرض كنسي.

لماذا نصوم ؟

هذا السؤال الذي يطرحه الكثير من الناس في ايامنا، خصوصا اننا في زمن وصل فيه الإنسان الى القمر والى قمة الإختراعات ووصل الى حياة سهلة وبحبوحة، وهل يُعقل اننا ما نزال متمسكين بالصوم والقطاعة؟

ويتسائل آخرون ما معنى ان نصوم عن اكل اللحم في يوم معين ونأكل اللحم في باقي ايام السنة والله نفسه هو الذي أباحه وخلقه؟ وهذه الإعتراضات قد تصل عند البعض الى حد السخرية والإستهزاء من الكنيسة وتعاليمها والى الفتور الديني.

رغم كل هذا لا تزال الكنيسة محمية من المسيح تشدد على الصوم وضرورته. فالصوم هو عبور من حالة الى حالة، والعبور هو انتصار على الحواجز وتخطي الصعاب للوصول الى الهدف، لذلك يدخل الصوم في اطار العطاء، فالإنسان يشعر بعد ان تكون سكنت فيه شهوة الطعام وسكتت معها أهواء أخرى كثيرة، أنه بحاجة الى العطاء. ويقدر ان يتخلى عن الخيرات المادية ليعطي الآخرين. وهذا هو عبور الإنسان الى الله والى القريب، الصوم هو زمن التغيير، تغيير الإنسان في افكاره وعواطفه واسلوب حياته.

يعلمنا انجيل اليوم عن الصوم في التعليم المسيحي لمغفرة الخطايا والزلات، ووصول الإنسان الى الغفران يعني وصوله الى المحبة والمحبة هي كل شيء في المسيحية. ومتى وجد الإنسان المحبة وجد الله المحبة، وهذا ما يعنيه قول الإنجيل:"إن غفرتم أنتم للناس زلاّتهم... يغفر أبوكم السماوي زلاّتكم". والمحبة لا تقابلها إلاّ المحبة.

يقول القديس باسيليوس الكبير:" ما معنى ان ننقطع عن أكل اللحم ونحن لا ننقطع عن أكل لحم قريبنا بالنميمة والغيبة، وما معنى ان نصوم عن الأكل ونحن لا ننقطع عن الأفكار الرديئة والزنى والحقد والبغض".

ايضا يقول القديس باسيليوس الكبير:" بدأ الصوم في الفردوس: لا تأكل من شجرة الخير والشر، وطرد أبوينا الأولين من الفردوس بسبب عدم الصوم، وبالصوم نحن ندخل الملكوت".

ولكم يا أحبائي ان تكونوا جميعكن من الداخلين الى الملكوت وليكون الصيام مباركا ومفعما بالنعم السماوية وصياما سهلا موصلاً لجميعنا الى الملكوت السماوي.

                                                    آمين