عظة الكاهن لقداس الأحد

                        أحد الأرثوذكسية

                   أحد تكريم الإيقونات

 أيها الأحباء،

في هذا الأحد الأول من الصوم تُكرّم الكنيسة البيزنطية الإيقونات المقدسة، نعم، لقد اجتاحت الكنيسة موجات من الإضطهادات ولم تزل حتى اليوم لكنها بأشكال مختلفة.

وأسباب محاربة الإيقونات عديدة ومتضاربة، منها ان اليهود كانوا يُحرّمون تصوير الله واي مشهد آخر من الكتاب المقدس بحسب وصية الناموس: "لا تصنع لك منحوتاً ولا صورة شيء مما في السماء ومن فوق...". وكذلك الإسلام، فالخليفة يزيد الأموي أمر سنة 723 ان تُنزع جميع الصور والإيقونات من الكنائس التي في المملكة. كذلك قام تيار مسيحي قبل الإسلام يُحذّر من التصوير الديني خوفا من الإنزلاق في الوثنية، واشتدّ هذا التيار عندما تصعّدت الإنتقادات اليهودية والإسلامية ضد مكرمي الإيقونات. لقد مرّت الإيقونات في مرحلتين قاسيتين:

المرحلة الأولى تمتد من سنة 726 – 787 تاريخ عقد المجمع المسكوني السابع في مدينة نيقيا.

والمرحلة الثانية من سنة 813 – 843 تاريخ انتصار الرأي المستقيم على مناوئي الإيقونات.

- تولّت الحكم الملكة إيريني سنة 780 – 802 أرملة لاون الرابع نيابة عن ابنها القاصر قستنطين السادس الذي لم يكن قد بلغ العاشرة وكانت الملكة من محبي الإيقونات، فعقدت مجمع سنة 786 حضره 350 اسقف وعدد كبير من الرهبان وتمّ إكمال المجمع سنة 787 في نيقيا حيث عقد المجمع ثماني جلسات في خلال شهر واحد. في الجلسة الرابعة اعترف الآباء الحاضرون بشفاعة والدة الإله والرسل وجميع القديسين وأقروا بشرعية الإيقونات وتقبيلها. وفي الجلسة السابعة وضعوا صيغة إعتراف بالإيمان جاء فيها:
" ليس فقط علامة الصليب ولكن أيضا الصور التي تُمثّل سيدنا يسوع المسيح والعذراء النقية والملائكة القديسين سواء كانت صوراً ملونة ام منقوشة في الحجر او اي نوع آخر يجب ان توضع في الكنائس وفي البيوت وعلى الطرقات. فإننا ما دمنا نشاهد هذه الصور نتذكر من تُمثّلهم...".

بقي الوضع في تذبذب حتى ان تولت الملكة ثيودورا وثبتت المجمع سنة 842 .

لقد قال القديس العربي يوحنا الدمشقي وهو أحد المدافعين عن الإيقونات: " إن الصور لمن لا يعرف القراءة كالكتاب لمن يحسنون المطالعة. وما يحدثه الكلام في السمع تُحدثه الصورة في البصر، فالصور المقدسة وانما هي مذكّرة للأسرار الإلهية ولأعمال القديسين".

وفي هذا الصوم المبارك أرجو ان نكرم الإيقونات ونحترمها لأنها تُمثل الساكنين في السماء حيث كل واحد منّا يصبو ويرجو مكاناً.                     آمين

صوما مباركا