عظة الكاهن ليوم الأحد

        الأحد الخامس من الصوم

        شرط الدخول في المجد السماوي


في هذا الأحد من الصوم نقرأ انجيل ابني زبدى، ونلاحظ من خلال الإنجيل ان التلاميذ منشغلون في امور كثيرة وهذين الأخوين يستنهزان الفرصة ليحققا مكسبا ما مع يسوع المسيح.

ونلاحظ ان المسيح في مأزق مع تلاميذه، فقد مرّ ثلاث سنوات من التعليم والتبشير والعجائب من قيامة الموتى وشفاء المرضى ....، وبعد ثلاث سنين من سماع كلام المسيح في المواعظ من التجرد وحمل الصليب، وعن ملكوت السموات والخيرات الأبدية والتجرد عن المادة، نلاحظ ان ابني زبدى يعدان العدة للحصول على شيء اوفر واكثر من الآخرين.

يضع يسوع امامهما الشروط التي يجب ان يحققاها للحصول على مبتغاهما.

الشرط الأول هو العذاب، ان يشربا كأسا من المرارة، من الألم والعذاب، وصبغة عماد الدم. ان التدرج في سلم الوصول الى الله يمر بالصلاة والصوم وصولاً الى القمة في قبول العذاب والخضوع لكابوسه. فلا خلاص دون دم يُسفك، ولا مجد على جبل الرب إلاّ بعد عذاب على جبل الجلجلة، وهنا في هذا الإنجيل، جبل التجربة تقدم على جبل التجلي، وجبل الجلجلة تقدم على جبل القيامة والصعود.

والشرط الثاني الذي فرضه يسوع هو الخدمة، من اراد ان يكون اولا يجب ان يكون خادماً. ان ميزة المسيحية هي المحبة فهي حتما الخدمة، "ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم بل ليخدُم"، فتعليم يسوع هذه تقلب وبشكل جذري مفاهيم الإنسان عن الرئاسة والسلطة. ويطلب يسوع ان تكون الرئاسة في مفهومها الزمني والروحي هي خدمة في التواضع والمحبة.

لنتحلى ايها الأحباء بشروط السيّد المسيح لنصل الى ملء كماله في السموات خصوصا وها نحن على عتبة القيامة المجيدة. لنسير جاهدين في رفع شعار المحبة شعار المسيحيين.

 

                                            آمين