عظة الكاهن ليوم الأحد

        أحد الشعانين

       دخول ملك المجد الى اورشليم

أيها الأحباء،

لو اردنا ان نراجع جميع آيات هذا المقطع من الإنجيل الذي تُليَ عليكم في هذا النهار المبارك نلاحظ ان يسوع كان موجودا في عشاء اقيم له، ويوحنا لا يذكر اين اقيم العشاء، ولهذا مفهوم آخر لآهوتي، ولا ننسى اننا على عتبة الدخول المقدس الى اورشليم.

مريم حضرت وأحضرت معها رطل طيب من عطر الناردين الغالي الثمن، نعم إنها كمية كبيرة فهي تساوي 327،5 غرام، وهذه الكمية كبيرة نوعا ما من هذا الصنف الغالي من العطر، وبدل ان تدهن رأس السيد فقد دهنت قدميه، وهنا اثارت الدهشة والتساؤل لماذا هذا التبذير؟ لقد اثارت إستياء الرسل وخصوصا يهوذا الخائن، لكنها كانت لفتة مُعبّرة عن عظيم محبتها ليسوع الفادي. وهنا ايضا تعبير لآهوتي خاص بحياة المسيح.

لنتعمق قليلا في الإنجيل لنرى ان يوحنا يذكر ركوب المسيح على جحشٍ فقط اما بقية الإنجيليين فيذكرون أتانا وجحشاً، فالجحش كان يرمز قديما في تاريخ العهد القديم الى السلام والتواضع والوداعة. والمسيح هو ملك السلام الوديع. ويذكر الإنجيليان مرقس ولوقا ان الجحش لم يعلهُ اي انسان مما يدل على قدسيّة ذاك الإختيار لأن القدماء اعتقدوا ان كل حيوان استُعمل لأغراض دنيوية لا يعود يصلح لوظيفة مقدسة مهما كانت (عدد 19/20).

هوشعنا يا ابن داوود

لقد زحف الشعب كله لإستقبال الآتي باسم الرب، لقد كان الشعب المزدحم من كل طبقات المجتمع الرجال والنساء، الفتيان والشباب والصغار، من سكان القدس وضواحيها. ارتجت المدينة كلها بهذا اللقاء الشعبي حتى قال الفريسيون "ها ان العالم قد تبعه" (يو12/19). لقد كان لحدث قيامة اليعازر من بين الأموات وقع كبير على مسامع الناس، لقد كانت اعجوبة باهرة، فيسوع الناصري اقام لعازر بعد ان مات ودفن.

اخذ الناس سعف النخل. اصطفوا جماهير متراصّة لإستقباله. فرشوا الأرض بالبسط والسجاد ليمشي عليها. هتفوا بعبارات لا تقال الاّ للملوك الفاتحين: "مبارك الآتي باسم الرب، ملك اسرائيل..." (يو12/13).

ومن الطرف الآخر كانت هنالك جماعة الفريسيين. كان لها موقف من يسوع مختلف عن رأي الشعب. أصرّوا على قتل كل من اليعازر ويسوع "لأن كثيرا من اليهود كانوا بسببه يذهبون فيؤمنون بيسوع" (يو12/11).

في المساء بدء يسوع درب الآلام، لأن الإنقلاب الخطير قد بدأ.
الشعب الذي هتف له في الصباح سينقل عليه عاجلا.
وعلامات الأوجاع والمؤامرة قد لاحت في الأفق.
يبقي يسوع وحده مع تلاميذه بالايام المقبلة ليشددهم ويقويهم مهيئً ايهاهم لـ"صفعة" الجلجثة التي ستبلبلهم لكنها ستكون بنفس الوقت نقطة بداية جديدة.

سيستعيض الشعب بدل هوشعنا (اي خلصنا) اليوم بالصراخ "إصلبه إصلبه".
سبب هذا الإنقلاب ضعف الولاء والإيمان والمحبة.
الشعب يتحمس لمصلحة او لغرض او لغاية شخصية وعندما تغيب هذه يحدث الإنقلاب.
ويسوع حدث معه كما يحدث مع اي ملك او زعيم عظيم، سمعوا عن قيامة الموتى فأرادوا آيات أخرى مثلها.

ويحدث نفس الشيء في كنائسنا يوم الشعانين، كلنا يحمل اولاده واطفاله ويذهب الى الكنيسة ونهتف معا ونصرخ هوشعنا في الأعالي، وبعد لحظات ينتهي كل شيء وتفرغ الكنائس ويخف الحماس ويغيب وجه المسيح وكنيسته عن عقول وقلوب كثيرين وعن بيوتهم.

والسؤال الذي يخطر ببالنا:
ما هو مدى الإلتزام المسيحي في هذا العدد الكبير من المحتفلين اليوم؟
في أي مركز من مراكز حياتنا يوجد المسيح؟
ما هو تأثير المسيح في حياة كل انسان منا؟
هل يشعرالإنسان اليوم ان المسيح هو ضرورة حياتية له؟

أيها الأحباء، لنضل نصرخ وبأعلى صوتنا للمسيح الملك فادي الأنام "هوشعنا في الأعالي مبارك الآتي باسم الرب" وليبقَ المسيح المنتصر هو نورنا ورجائنا ومركزا لجميع مراكز حياتنا.

شعنينة مباركة واسبوع فصح مجيد أعادة الله على الجميع بزيادة الإيمان والإلتزام للمسيح وكنيسته.

 

                   وكل عام وانتم بخير

                        آمين

  الصفحة الرئيسية