|
عظة الكاهن ليوم الأحد
أحد الفصح المجيد المسيح قام حقا قام
لقد قام يسوع من القبر كما سبق فقال ومنحنا الحياة الأبدية وعظيم الرحمة. أيها الأحباء، لقد قام يسوع كما وعدنا ومنحنا كل شيء، وهو باكورة القائمين، فبه تغيّر وجه الكون ووجه الإنسانية، لقد أنهضنا من الموت الذي استحوذ علينا منذ سقطتنا الأولى بأبوينا الأولين آدم وحواء. ولو تأملنا في القيامة نعرف أنها أساس المسيحية وركنها، فلولا القيامة لا وجود للمسيحية ولكان المسيح كأي رجل آخر عاش على هذه الأرض وانتهى امره كما كثيرين.
لكن قيامة المسيح كانت أعظم حدث في
التاريخ، وحتى اليوم الكثير من العالم لا يستوعب ما هذا الحدث العظيم. والفرق عظيم
جدا بين ان نقف متأملين بقبر المسيح والوقوف امام قبر أي إنسان عادي فشتّان بين
الموقفين والقبرين: أمام قبر المسيح نشعر بالفرح والبهجة والإنتصار وأمام قبر اي انسان نشعر باللوعة والضعف والحسرة، ونعرف ان الإنسان الذي ملأ الدنيا حركة ونشاطا أصبح في هذا القبر دون حركة. كل موت يُحزن القلب، إلاّ موت المسيح فهو فرح الكل. في قبر الإنسان ينتهي كل شيء، أما من قبر المسيح فيبدأ كل شيء. فالقيامة التي شهدها قبر المسيح هي اساس ديانتنا المسيحية كما قال القديس بولس: "إن كان المسيح لم يقم فكرازتنا باطلة وإيمانكم أيضا باطل" (1كور15/14)، ما أعظم هذا القبر وما أعظم الناهض منه، فقد غلب الموت وانتصر عليه. فالقيامة هي رمز لقيامتنا، وقبر المسيح هو رمز لقبرنا. ولو لم يقم المسيح لمَا قامت المسيحية، وهكذا بعد القيامة صار بإمكان الإنسان أن يتصالح مع الله بالتوبة، لقد بدأت الحياة الفضلى مع الله يوم قام المسيح من القبر وتتجدد عندما تتجدد هذه العلاقة بالمصالحة. أيها الأحباء لقد قام المسيح من الموت بعد ألم طويل وعذاب لا قياس له. لقد تألم المسيح من المهد الى اللحد، فالولادة لم تكن سهلة فالمغارة والمذود والرعاة والحيوانات وهيرودس وقتل الأطفال كل هذا لم يكن من اجل حياة مرهفة ورغيدة بل لنتعلم عبرةً منها أن بعد العذاب والحزن واليأس يوجد خلاص ينتظرنا في أحضان الأب السماوي، وفي اسبوع الآلام يسوع يقاسي نفس العذابات ويقاسي الموت كي يتوجها أخيرا بقيامته المجيدة. إن القيامة مع المسيح تعني أيضا الحياة مع المسيح، وكما قال بولس الرسول :"إن كنّا متنا مع المسيح نؤمن أننا سنحيا أيضا معه" (روم6/8). إن قيامتنا للمجد والسعادة هي حقيقة ايمانية "نترجى قيامة الموتى..." (قانون الإيمان). وستكون قيامتنا كقيامة المسيح كاملة، نهائية، أبدية، وستكون لنا نهاية كل ألم، وفرحنا أبديا في المسيح. إن الأجساد التي تقوم من القبر تكون غير قابلة للفساد او الإنحلال لأنها تكون أجسادا روحانية وتكون القيامة ممجدة، وهكذا يكون المسيح عبر بنا من الموت الى الحياة ومن القبر الى القيامة وأوضح لنا معنى الفصح المجيد. لقد أفاض علينا نوره وجعلنا من ابناء النور بعد ان كنّا ابناء الظلام. فلنفرح بفرح القيامة ونبتهج لأن المسيح داس الموت بالموت ومنحنا الحياة الأبدية وعظيم الرحمة. آمين
المسيح قام حقا قام كل عام وأنتم بخير
|