|
عظة الكاهن ليوم الأحد
الأحد الثاني بعد الفصح المعروف بأحد توما
المسيح قام --- حقا قام. أيها الأخوة الأحباء، إنجيل هذا النهار يعرض علينا يوحنا البشير ما حدث مع التلاميذ وخصوصا مع التلميذ توما بعد حادثة القيامة. الخوف والقلق والتستّر من اليهود جعل التلاميذ غير مصدقين لِمَا حدث مع المسيح، وان القيامة من بين الأموات بحد ذاتها معضلة لا يستوعبها أحد في عقلية ذلك الزمان. ونعرف من الإنجيل ان التلاميذ كانوا في نفس العلية حيث كان معهم يسوع في ليلة وداعهم، وان دخول المسيح عليهم والأبواب مغلقة هو علامة واضحة لصفات الجسد الطاهر بعد القيامة، لقد فاجأهم بالسلام والتحية، وطبعا قد تساءل كل واحد منهم كيف دخل والأبواب مغلقة، ولكي يبدد الشك في قلوبهم كشف لهم يديه ورجليه وجنبه، ليكونوا مطمئنين وليتأكدوا من قيامته. توما لم يتواجد معهم لذلك كان له مشهدا آخر فيسوع قصد ذلك ليبرهن للتلاميذ مرّة أخرى أنه هو هو القائم من بين الأموات. ظهور يسوع للتلاميذ بعد ثمانية أيام له مردود لاهوتي، فقال لتوما هات أصبعك ويدك .... فكان جواب توما الساجد للرب "ربي وإلهي" والمسيح يتابع الحديث معه بصورة المعاتب "لا تكن غير مؤمن بل مؤمنا، طوبى للذين آمنوا ولم يروا" . هذا الجواب حوى تعليما رائعا. فالإيمان الذي يرتكز على رؤية المسيح القائم من القبر فقط ليس إيمانا حقيقياً، لأن الإيمان هو نور سماوي يغمر الإنسان ويحمله الى الإعتقاد دون تركيز على شهادة الحواس. ويبقى هنا السؤال، هل الإيمان بواسطة البرهان الحسي او المادي او العقلي هو السبيل الوحيد للوصول الى الله؟ والجواب يكمن في أن الإيمان بالله لم يكن يوما ما نتيجة لاكتشاف عقلي او فلسفي، وليس استنتاجا عقليا ومنطقياً. ولا يعتمد على قوى الانسان مهما كانت عظيمة. فالايمان بالله هو في مستوى أعلى من مستوى البشر، وأعلى من قواه العقلية. الإيمان هو في بمستوى الألوهية. لذلك لا يجب التفتيش عن البرهان المادي في الدين المسيحي. "طوبى لمن آمنوا ولم يروا".
الإيمان يعني الإستسلام بين يدي الله
وثقة به عزّ وجلّ. ايها الأحباء، توما هو نحن في أغلب الأحيان، نحن نريد إيمانا مبينا على المحسوس، وعلى البرهان العلمي وبطريقة لا تقبل الشك. ولا نظن ان اختبار توما والذي منحه اليقين هو اختبار حسي. هو بالأحرى حضور المسيح بطريقة جعلته ينتصر على شكّه وعلى حاجته الى البرهان المادي. طوبى للذين لا يحصرون الإيمان في منطق المحسوس، بل يكتشفونه بعيون القلب ويتصلون اتصالا مباشرا بخبرة المسيحيين على مرّ العصور وبتعليم الكنيسة التي يرعاها وينيرها الروح القدس. في ساعات الشك والتجربة وما أكثرها في يومنا الحاضر، يجدر بنا أن نفتح عيوننا على جميع ما في الكون وفي تاريخ البشرية من دلائل قاطعة على وجود المسيح وعلى وجوده حياّ في ما بيننا.
آمين |