عظة الكاهن ليوم الأحد

                الأحد الثالث بعد الفصح

                 المعروف بأحد حاملات الطيب

                      المسيح قام - حقا قام

أيها الإخوة الأحباء،
في هذا اليوم المبارك تُذكرنا أمنا الكنيسة بحاملات الطيب:
النسوة اللواتي أتين القبر عند الفجر ليطيبن جسد الرب يسوع.
من بين الذين أتوا الى القبر(يوم الجمعة لدفن جسد الرب) كان رجلا مميزا هو يوسف الذي من الرامة، وما يميزه انه عضو شريف في المجلس الديني الأعلى الذي يرعى شؤون اليهود الدينية والأمور الطقسية.
ويبقى السؤال حول هذا الشخص، لماذا دخل بجرأةٍ على بيلاطس الحاكم وطلب جسد يسوع؟ وقد أُعطيَ جسد يسوع بكل سهولة، فقد كان هذا الرجل من الأعيان وعظماء الشعب وكان مواليا للرومان ولحكمهم. وكان أيضا محبا ليسوع، فقد حضّر كل ما يلزم للدفن وقد وضعه في قبره الذي أعدّه خصيصا له وقد نحته في الصخر. ويوسف هذا كان ينتظر خلاص اسرائيل كبقية اليهود في ذلك الزمان.
مع ان انجيل هذا اليوم هو انجيل خاص للنساء يُظهر جرأتهن ومحبتهن الشديدة ليسوع، بعد ان ترك الرجال أثرا سيئا فالرسل هربوا ولم يظهر أحدا منهم، بطرس أنكر ويهوذا خان.
ويبقى السؤال، هل هذا هو موقف الرجال؟ لا، فيوسف الذي من الرامة عوّض عن الرجال بأعماله هو ونيكوديموس.
يصف الإنجيل النساء الحاملات الطيب ويشدد على جرأتهن وحبهن الشديد ليسوع، فقد رافقنه في مسيرته التبشيرية وخدمنه وحملن الهموم معه لما كان اليهود يضطهدونه، ويذكر الإنجيل عددا من النسوة كان يسوع يرتاح في بيتهن مثل مرتا ومريم. ونساء بقين وفيات حتى في مسيرة الآلام ووقفن عند الصليب.
إن المسيح سعى في رفع شأن المرأة، بل قدّسها وعزز مكانتها في الملكوت، لقد تحررت المرأة في يسوع المسيح بعد ان كانت بحسب التقليد اليهودي متحفظة ومتشددة.
والكنيسة اليوم غيّرت من موقفها تجاه النساء بعد ان كانت سائرة ومتأخرة بسبب خضوعها للتقاليد والعقليات السائدة عند شعوب كثيرة، وأعطت المرأة حقها في التبشير ونشر كلمة الإنجيل.
وما يحضنا عليه اليوم هذا الإنجيل هو دور المرأة الرائد في نشر الكلمة وهذا هو دور كل إمرأة فهي الأم التي تربي أطفالها وتعتني بهم حسب كلام الإنجيل، هي الزوجة التي تصون زوجها بكلمة الإنجيل، هي الأخت التي تحمي أخاها وتؤثر علية بكلمة الإنجيل. ما أعظمك ايتها المرأة كم انت كبيرة في عين الرب. فقد كللك بالمجد وجعلك مستودعا له ليأخذ منك الجسد البشري الذي أعطاك اياه هو.
فيا أحبائي لنسير سيرة النساء اللواتي حملن الطيب الى يسوع ولنطيبنّ نفوسنا وقلوبنا بالطيب الذي لا يفنى: اي يسوع المسيح.

                                        آمين

  الصفحة الرئيسية